الخميس
2022/07/7
آخر تحديث
الأربعاء 6 يوليو 2022

الأشهر الحرم.. سبب تسميتها وأفضالها وما يستحب فيها من أدعية وأعمال

31 مايو 2022 الساعة 22 و22 دقيقة
الأشهر الحرم.. سبب تسميتها وأفضالها وما يستحب فيها من أدعية (...)
طباعة

يستقبل المسلمون شهر ذي القعدة أحد الأشهر الحرم التي حرّمها الله وعظم عاقبة الظلم فيها.

والأشهر الحرم أربعة: شهر مفرد هو رجب، والبقية متتالية وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، وسميت حُرُمًا لأن الله حرم فيها القتال بين الناس، لهذا وُصفت بأنها حرم جمع حرام كما قال الله عز وجل “إن عدة الشهور اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم” (سورة التوبة:36).

وقال تعالى “يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير” (سورة البقرة:217)، فدل ذلك على أنه يحرم فيها القتال، وذلك من رحمة الله بعباده؛ حتى يسافروا فيها، ويحجوا ويعتمروا.

واختلف العلماء، هل حرمة القتال فيها باقية أم نسخت؟ على قولين: الجمهور على أنها نسخت، وأن تحريم القتال فيها نُسخ، وهناك قول آخر يرى أنها لم تُنسخ، وأن التحريم فيها باقٍ كما كان.

شهور مباركة
وهي شهور مباركة، أجزل الله فيها الثواب لمن عمل صالحًا، ولاسيما شهر المحرم، وهو أول شهور السنة الهجرية، فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل”.

وفي الحديث عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان” (رواه البخاري).

وتأكيدًا لحرمة الأشهر الحرم قال الله تعالى “فلا تظلموا فيهن أنفسكم” أي في هذه الأشهر المحرمة؛ لأن الظلم فيها أشنع وأبلغ في الإثم من غيرها.

ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى “فلا تظلموا فيهن أنفسكم” أنه قال: أي في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما وعظّم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم.

وقال قتادة في قوله “فلا تظلمـوا فيهن أنفسكم” إن الظّلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها.

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي الرقاب أزكى وأي الليل خير وأي الأشهر أفضل؟ فقال له: “أزكى الرقاب أغلاها ثمنا وخير الليل جوفه وأفضل الأشهر شهر الله الذي تدعونه المحرم” (أخرجه النسائي في السنن الكبرى).

واجب المسلم
وبشأن ما يجب على المسلم في هذه الأشهر وما يستحب من أعمال فيها قال الدكتور محمد يسري -وكيل جامعة المدينة العالمية في ماليزيا- للجزيرة مباشر “كلما كان العبد لربه أتقى، كان لشعائره أكثر تعظيمًا، كما قال تعالى “ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” (سورة الحج:32).

ونبّه إلى أنه من أعظم الظلم والمعاصي اليوم إطلاق الألسن في أعراض المسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ “كف عليك هذا وأشار إلى لسانه”. قلت: يا نبي الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: “ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم”.

ونصح بأن لا يظلم العبد نفسه أيضًا، لأن كل معصية يرتكبها ظلم لنفسه، لأنه بذلك يوردها المهالك في الدنيا والآخرة.

وأضاف يسري أنه من تعظيم هذه الأشهر الابتعاد عن المظالم كلها، فلا يظلم ربَّه بأن يشرك به غيره، في عبادة أو قصد أو رجاء أو خوف، فإنه تعالى الغني عن العالمين.

وشدد على ألا يظلم العبد غيره من المخلوقات، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم مُحرمًا، فلا تظالموا” (رواه مسلم).

ودعا المسلمين إلى الاجتهاد في هذه الأيام بفعل أنواع المعروف وأبواب الخير، وأن يتخيَّر المسلم أعظمها، فإنها أكثر من الأوقات، ولا يسعه فعلها كلها، فليحسن اختيار أولاها وأثقلها في ميزانه.

وحث يسري على الاجتهاد في عشر ذي الحجة فهي ميدان التنافس بصالح الأعمال، وليستكثر من صيام شهر الله المحرم، فهو أفضل الصيام بعد الفريضة.

المصدر : الجزيرة مباشر