الأحد
2022/08/7
آخر تحديث
الأحد 7 أغشت 2022

ولد بكار: ولد الغزواني يحاول أن يعيد البنية المؤسساتية بعد أن كانت بنية الدولة مختزلة في يد شخص واحد(ح 1)

5 يوليو 2022 الساعة 14 و51 دقيقة
ولد بكار: ولد الغزواني يحاول أن يعيد البنية المؤسساتية بعد أن (...)
طباعة

أجرت قناة الوطنية مقابلة خلال برنامج "كلام في السياسة" مع الصحفي والمتابع للشأن العام والمحلل السياسي محمد محمود ولد بكار، ولأن هذه المقابلة تطرق للعديد من المواضيع السياسية والاقتصادية التي تهم المواطن والوطن قامت وكالة العلم الإخبارية بتفريغها ونشرها على حلقات لتشارك قراءها الكرام في الإطلاع عليها ،وهذا نص الجزء الأول منها:
السؤال الأول :ما هو تقييمكم لثلاث سنوات من حكم غزواني ؟
محمد محمود ولد بكار: بشكل موضوعي لابد من مقارنة بين ما كان قائم وما تم تحقيقه ولهذا يجب أن ننطلق من الوضعية التي استلم فيها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني السلطة؛ هذه الوضعية كانت تتسم بملامح أساسية منها:
– كانت بنية الدولة منذ زمن غائبة بسبب أن السطلة كانت في يد شخص واحد ،وهذا ما أكده تقرير اللجنة البرلمانية من خلال تصريح كل من تم استدعاؤهم من المسؤولين، حيث أكدوا انهم كانت تأتيهم الأوامر وبالتالي فقد كانت هناك قوة وقبضة شخص واحد اختزلت فيها الدولة، وبالتالي بنية الدولة.. البنية المؤسساتية والبنية المؤسسية للدولة والقانونية اختفت في موريتانيا.
– كانت الوضعية الاقتصادية صعبة، كانت تقريبا المؤشرات صفرية، وكانت في الخزينة 23 مليار أوقية 50 مليون دولار منها (تقريبا 19 مليار أوقية) كانت عطية من صندوق النقد الدولي، بينما الذي في الخزينة تقريبا 5 مليارات أوقية.. كانت قدرة التحمل للدولة ضعيفة بسبب أن دينها تخطى 104% من إنتاجها السنوي، أي أن دينها يزيد على 5 مليارات أوقية.. كانت العلاقة بين الفرقاء السياسيين علاقة سيئة، كانت علاقة محو الآخر، كانت علاقة صدامية.
بعد هذه الوضعية ماذا حدث بدأ الرئيس الموريتاني المنتخب ولد الغزواني يحاول أن يعيد البنية المؤسساتية، ما هو منعى البنية المؤسسية؟ هو أن يعطى للبرلمان الحق في أن يقوم بعمله وتترك له صلاحياته، وتترك للقضاء صلاحياته، وتعطى للحكومة صلاحياتها، وتفعّل القوانين.
وبعد هذا أخذ الرئيس مسافة من هذه الأمور كلها وأعطى للجميع صلاحياته من أجل ان يراقب، فكانت هذه المرحلة مرحلة لم يستوعبها الرأي العام وكان الحديث عنها كثير وأطلقت عليها شائعات من قبيل الرئيس موجود الرئيس ليس موجودا، الرئيس حاضر الرئيس غير حاضر وغيرها وبالتالي كانت هذه هي المحطة الأولى التي أخذت الكثير من الوقت، حيث تم فيها إنشاء اللجنة البرلمانية، ووقعت فيها التهدئة السياسية الكبيرة، وتم فيها سن الكثير من القوانين، وأعطي فيها لكل وزير صلاحياته.
من جهة ثانية كانت هنالك مقاربة؛ المقاربة العامة التي كانت موجودة هي أن الريع الاقتصادي لم يستطع الشعب الموريتاني أن يستفيد منه، كانت النخبة الحاكمة أي من هم في السلطة ومعاونوهم وبقية النظام هم من استفادوا من هذا الريع الاقتصادي، أما بقية الشعب فلم تستفد..
وهكذا من الناحية الاقتصادية ومن الناحية المؤسساتية من الصعب في فترة وجيزة على الناس الاستفادة من هذا الريع الاقتصادي وتغيير نمط قائم منذ بعض الوقت وسارت عليه الأمور ، فكانت المقاربة هي تعجيل استفادت الطبقات الهشة من هذا الريع بأي طريقة وكانت الطريقة الأسرع هي الرفع بالمجهود الاجتماعي من واحد في المائة من الناتج الخام إلى أربعة في المائة هذ هو الذي انشأت فيه فكرة تآزر وأنشأ فيه العون الاجتماعي سواء في مجال التعليم أو مجال الصحة أو في مجال الرواتب أو في مجال المعاشات...
وأضاف ولد بكار في المقابلة أن الذي لم يفهمه المواطن ولم تفهمه عامة الناس هي أن الدولة بين اليوم وإلى نهاية دجمبر ستدفع 163 مليار أوقية في سبيل أن مشتقات البنزين والمازوت والغاز لا ترتفع على المواطن، وستدفع كذلك 63 مليار أوقية لكي لا ترتفع اسعار المواد الغذائية التي لابد من أن ترتفع نتيجة للوضعية الدولية وخاصة المواد الأساسية كالقمح وغيره، وكان ذلك عبر مجموع من البرامج من ضمنه دكاكين أمل التي ارتفع دعمها من 24% إلى 70% والبرامج الاجتماعية الأخرى، وكذلك فإن تكلفة دعم الكهرباء تقدر ب23 مليار أوقية، هذا الغلاف المالي مأخوذ من مال الدولة وإمكانياتها، وإذا نظرت سيتضح لك أن المقاربة كانت في اتجاه الطبقات الهشة في اتجاه الضعفاء؛ هؤلاء الضعفاء لقد كانت على مراحل هناك من ليس له دخل وهناك من له دخل قليل وهناك من له دخل متوسط، وقد تعقد الوضع بسبب مجموعة من الأزمات التي هي أكبر من موريتانيا منها أزمة كورونا التي تضرر منها العالم كله، فكانت الهيئات والصناديق الدولية تخاف من تراجع المؤشرات وكان النجاح هو التراجع قليلا أو الحفاظ على نفس العتبة أما زيادة المؤشرات كما حدث عندنا فكان معجزة ، كما كانت تنظر إلى قوة الدولة وحكامتها لكي يتم الحفاظ على مستوى معين لأنه فشلت في هذه الفترة منظومات صحية لدول قوية وتراجع النمو ... والذي واجهت به الدولة الموريتانية هذا هو ترشيد إمكانياتها فلم يتم تبديدها ولم يتم التعامل بما كانت تعامل به سابقا، حيث أنها كانت توظف في بعض المشاريع غير المدروسة وبعض المشاريع من أجل الدعاية فقط ومع ذلك كانت كل المشاريع غطاءا للكثير من الفساد وليس لها انعكاس إيجابي ولا دائم على الشعب، فما يتعلق منها بالكهرباء وهو الذي أنفقت فيه الدولة أكثر من 40% من ديونها لم يتغير وضع الكهرباء في موريتانيا فمازالت تتقطع وأسعارها مرتفعة، أما ما يتعلق بالطرق فالطرق مازالت على حالها...
إذا ما حدث هو أن اليوم تقوف ذلك وقيم بمحاولة ترشيد الموجود.
يتواصل