الأربعاء
2022/09/28
آخر تحديث
الثلاثاء 27 سبتمبر 2022

سلسلة مقالات: جردة الحساب بعد ثلاث سنوات من حكم غزواني

28 يوليو 2022 الساعة 16 و10 دقيقة
سلسلة مقالات: جردة الحساب بعد ثلاث سنوات من حكم غزواني
طباعة

المدخل ؛كيف وجدت غزواني؟
عند أول لقاء لي به، بعد اكتمال السنة على انتخابه، كان الوضع بالنسبة لي واضحا: لقد انتهينا من مشروع سياسي لم يعمّر طويلا، دخلناه بتباين شديد في الأهداف والمقاربات، وتوصلنا إلى خلاصة مفادها أننا لن نخوض تجربة مستقلة (صحيح أنه تحالف واسع من غرائب الصدف مثل المتجمد الموميائي).
لم أكن أرغب في لقاء غزواني لأن علاقته بعزيز لمّا تتضح بعدما أصبح رئيسا للبلد رغم أن كلمة" …أما أنا…" في خطابه عند إعلان الترشح بعد تعرضه لتجربة الرؤساء السابقين والثناء عليها، كأني بصاحبها يريد أن يخلق هامشا خاصا له من بين 8 رؤساء حكموا البلد. وقد كان ذلك بمثابة إعلان حار لمن أدركه، وعلى كل حال يشد الانتباه، كان أول انتقادي "لشقيقي" سيدي محمد ولد بوبكر، من منطق الشراكة السياسية، هو أنه التقى غزواني بقرار فردي رغم كامل الثقة في أن مسلكه لن يشوبه أي تذلل ولا مقايضة شخصية. وكانت النتيجة أنه جاء يحمل تفاؤلا عريضا …لم يغرني ذلك وواصلت الكتابة في إطار الحفاظ إجمالا على نبرتي، وهي تحمل ببذور شحن متأثرة بغضب من عقابيل الحملة وسحق الأفق … أما آن لهذه البزة أن تتنحى قليلا بعد الفشل في الرهانات الأربع (الديمقراطية ،التنمية ،الشفافية ،الأمن ،التي كانت أهدافا لكل انقلاب ….!!!!. وكانت مجموعة من الأصدقاء (أثق في مسلكهم) يلحون عليّ لأجل منح الرئيس المنتخب مزيدا من حسن النية حتى نتبين مقصوده. وقال لي أحدهم (من زملائي الصحفيين)، في معرض الحديث ذات مرة عبر الهاتف: "أنت تعبت من المعارضة. عليك أن ترتاح قليلا، وأن تجرب الضفة الأخرى التي تحمل شعارات مهمة". وقد انتهت المكالمة بأنه سيحدد لي موعدا مع غزواني. وفعلا تم ذلك، إلا أني كنت خارج البلد ولم أتمكن من العودة، لكنني قررت لقاء غزواني، وبعد أشهر أخذ خليل لي آخر، يقطن في الخارج، موعدا مع غزواني، وكانت المفاجأة.
دخلت على غزواني، وكنا قد التقينا في الزمن مرتين: واحدة عندما دخلت عليه أثناء الأزمة مع سيدي ولد الشيح عبد الله رحمه الله في قيادة الجيش، وتحدثنا عن الأزمة، ووجدت أنه لم ينس ذلك اللقاء الأول الذي دار بيننا حول تلك الأزمة. وكنت متحمسا لطرف سيدي، وأثرت أمامه التأثير السلبي لمجهودهم على الديمقراطية إذا استمروا في هذا الطريق خاصة استخدام النواب الذي يعدّ خروجا عن دورهم وعن العقد الاجتماعي بيننا والمؤسسة العسكرية التي نكثته للمرة الألف. .. طمأنني على الديمقراطية وعلى الجمهورية، لكنه لم يكن صاحب القرار الوحيد …..أما اللقاء الثاني فكان عرضيا .
عند دخولي عليه كرئيس للجمهورية كنت صارما في الحفاظ على استقلاليتي. لقد تغيرت وضعية وشكل المكتب الرئاسي منذ آخر مرة دخلته، ولم يكن في عيني وثيرا، لكنني لم أقف عند ذلك التفصيل. تناولنا اطراف الحديث، وربما ساهمت صراحتي في اتساع دائرة الحديث وتعميقه، لكن درجة إصغائه ورحابة صدره منحتني شعورا مضاعفا بالمضي قدما في التدفق. وعند رده وجدته حصيفا ، وعلى درجة عالية من تنظيم الافكار ومن الوطنية ، وتذكرت أن سيدي محمد والآخرين كانوا على حق عندما حلموا بالتغيير مع غزواني الذي لم يلتزم بالتغيير بالطريقة الراديكالية التي نريد الضفة الأخرى لكنه تحدث عن إصلاحات مهمة ،وحتى وهو يلغي كلمته بطريقة خطابية مميزة كان دائما يتحدث عن طريقته في الأمور ، لكن منطقه ودرجة تشخيصه للوضع يحملان على الفهم بأنه مع التغيير تماما. لقد استهوتني الخلاصة التي خرجت بها ودفعتني على نحو سريع لتحمل أعباء البلد كشريك، وتبني المشاركة في المعركة بدعم غزواني كرجل يعوَل عليه في كسب رهانين:
-الأول أنه سينتهي من الحكم وقد أسس للدولة المدنية وهذا يتطلب مراحل ومحطات .
 والثاني أنه ملتزم بمحاربة الفساد على مستوى رأس الدولة وعلى مستوى القطاعات لكنه على يقين من أنه بناء كبير ولن يتمكن من طرح أكثر من لبنة أو إثنتين ضمن البناء الصالح وليس الدعائي وهذا ما لايرضي الناس التي تريد قلب الطاولة ويحب البساط .لقد اتضح لي مع الوقت أن الأمور تسير في الاتجاه الذي رسمه غزواني وفي الحلقات القادمة سنتطرق لكل جزئية .

يتواصل

محمد محمود ولد بكار