السبت
2022/12/3
آخر تحديث
السبت 3 دجمبر 2022

ولد عبد العزيز يقوم بحملة سياسية وسط الجاليات الموريتانية في أوروبا

10 أكتوبر 2022 الساعة 18 و40 دقيقة
ولد عبد العزيز يقوم بحملة سياسية وسط الجاليات الموريتانية في (...)
طباعة

بينما خصص الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز وجوده في فرنسا للقيام بحملة سياسية لتثمين إنجازاته والبحث عن دور سياسي جديد قبل الانتخابات المنتظرة، وجه محاموه انتقادات شديدة لتصريح أدلى به وزير العدل الموريتاني محمد محمود عبد الله وأكد فيه “أن ملف العشرية يأخذ مساره الطبيعي كملف قضائي، وأن السلطة التنفيذية لا تتدخل في مسارات الأحكام، ولا في مسارات العمل القضائي، وتنأى بنفسها عن التأثير على الأمور القضائية”.

وأوضح محامو الرئيس السابق في بيان نشروه تعليقا على هذا التصريح “أنهم يؤكدون للرأي العام الموريتاني والدولي أن ملف العشرية المشار إليه، لم يكن في يوم من الأيام ملفا قضائيا عاديا، حيث دأبت السلطة التنفيذية منذ فتح هذا الملف، على إدارة كل صغيرة وكبيرة فيه، مخالفة بذلك النصوص القانونية الصريحة”.

وقدم المحامون في سياق بيانهم أمثلة بينها، حسب قولهم، “استهداف موكلهم وحبسه والتنكيل به دون غيره ممن اتهموا ظلما على أساس تقرير أعده خصوم سياسيون، ومع ذلك لم يستطيعوا ذكره بسوء ولا اتهامه بشيء، وقد صرح بذلك نائب رئيس معدي التقرير على رؤوس الأشهاد”.

وأضاف المحامون ضمن الأمثلة التي ساقوها “أن وزير العدل قام بسحب الملف من القاضي الطبيعي رئيس غرفة الاتهام بالنيابة، وبدعوة قاض في عطلة رسمية ليحكم له وفق طلباته المقدمة من النيابة العامة، في ظرف ساعتين في ملف يناهز سبعة آلاف صفحة ويتضمن سيلا من العرائض والمذكرات”.

ويضيف المحامون: “لعل معالي وزير العدل كان يتحدث عن واقع آخر في دولة قانون أخرى”، مؤكدين “أن العدالة التي هي أساس الملك وصمام التنمية والاستقرار، ودولة القانون التي طالما تغنينا بها وحلمنا، لا يوجد منهما اليوم سوى أطلال، وهذا واقع مجمع عليه، وأنه ولا مكابرة في محسوس”.

ويوجد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز الذي بات المعارض الأول لنظام الرئيس الغزواني، منذ أكثر من أسبوعين في أوروبا حيث واصل تنظيم لقاءات سياسية مع أفراد الجالية الموريتانية المقيمة بالدول الأوروبية.

وخصص ولد عبد العزيز وجوده في أوروبا لا لإجراء الفحوص الطبية كما قيل من قبل، وإنما لتنظيم لقاءات مع المقيمين الموريتانيين في أوروبا خصصها لعرض المنجزات التي حققها خلال فترة حكمه، ولإظهار ضعف أداء الرئيس الغزواني وحكومته.

ويتخوف الكثيرون من أن يكون إطلاق سراح ولد عبد العزيز المحال للمحاكمة بتهمة الفساد ونهب المال العام، بداية لإنهاء مسار محاكمته ضمن تفاهمات سرية.

ونفى إبراهيم أبتي رئيس فريق المحامين عن الدولة “أن يكون هناك أي تراخ في ملف الرئيس السابق”.

وقال في تعليق له على بيان محامي الرئيس السابق “أنه لا يمكن التراجع عن أمر إحالة ولد عبد العزيز إلى محكمة جرائم الفساد الذي تم بقرار من غرفة الاتهام”.

وقال “يوجد ملف الرئيس السابق حاليا أمام المحكمة العليا والمنتظر هو أن تؤكد قرار الإحالة لأنه لا شيء يحول دون ذلك”.

وأعاد ولد أبتي، الذي هو نقيب المحامين الموريتانيين، للأذهان “أن محققي النيابة احتجزوا ممتلكات مشبوهة لدى الرئيس السابق، بينها المليارات من الأموال النقدية كما احتجزوا العقارات، وهم يتابعون أموالا طائلة موجودة في دول أخرى، مستفيدين من نص المعاهدة الدولية لمحاربة الرشوة والفساد التي تعتبر موريتانيا من ضمن الموقعين عليها”.

وكانت خلاصات للتحقيقات قد نصت على “أن ممتلكات ولد عبد العزيز التي تم كشفها خلال البحث الابتدائي قرابة 30 مليار أوقية قديمة (حوالي 87 مليون دولار)، فيما أكدت الخلاصات أن التحقيق القضائي اللاحق على البحث الابتدائي كشف المزيد من الأموال”.

وأضاف قطب التحقيق أن عدد المنازل المملوكة للرئيس وأفراد أسرته المباشرة المكتشفة في إطار التحقيق القضائي بلغ 17 منزلا، فيما بلغ عدد القطع الأرضية 468 قطعة أرضية، و9 شاحنات، وثلاث سيارات، وجرار، إضافة لأكثر من خمسة مليارات أوقية قديمة، لتنضاف للمبلغ الذي تم كشفه خلال مرحلة البحث الابتدائي”.

وأكد قطب التحقيق في خلاصاته أن التحقيقات وما تضمنته وثائق الملف ومستنداته كشفت “عن توفر جملة وافرة من الأدلة القطعية، والقرائن القضائية التي تثبت قيام المتهم بكافة الوقائع المنسوبة إليه في لائحة الاتهام”.

وبدأ قطب التحقيق مع التهمة الأولى وهي: “تهمة تبديد ممتلكات الدولة العقارية والنقدية”، وعلق عليها بقوله: “أثبتت الشهادات والتصريحات التي أدلى بها بعض المسؤولين السابقين، وبعض المتهمين أن قرار بيع القطع الأرضية التي كانت تشغلها مؤسسات عمومية ومصالح حكومية قد اتخذه المتهم الأول محمد ولد عبد العزيز، بشكل شخصي، دون الاستناد إلى تقارير، أو معطيات مقدمة من الجهات الفنية المختصة في القطاعات المعنية”.

كما أكد قطب التحقيق أن “المتهم محمد عبد العزيز استغل مركزه الوظيفي كرئيس للجمهورية من أجل خرق مقتضيات قانون الصفقات العمومية، بإعطائه الأوامر لعدد من مرؤوسيه بمنح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية لشركات وأطراف، يكون في الغالب على صلة بها هو والدائرة المقربة منه، وهو ما يثبت ارتكابه للفعل المنصوص عليه في المادة: 6 من قانون مكافحة الفساد”.

كما تناول قطب التحقيق تهمة “استغلال النفوذ وإساءة استغلال الوظيفة”، مستعرضاً ما وصفها بـ”وقائع تثبت استغلاله لنفوذه، وإساءة استغلال الوظيفة”، مردفاً أن هذه الوقائع أخذت عدة أوجه، “شكّل التدخل في مسطرة إبرام الصفقات العمومية لمحاباة شركات لها علاقة ما بالدائرة المقربة منه، وجها من أوجهها”.

وتتجه الأنظار حاليا لتحديد تاريخ لمحاكمة الرئيس السباق ومجموعته، والتي أطلق عليها البعض “محاكمة القرن” لكثرة ما ستنظر فيه من ملفات بالغة التعقيد.

القدس العربي