السبت
2022/11/26
آخر تحديث
السبت 26 نوفمبر 2022

هل تنجح بوركينا فاسو في إقناع مالي للتعاون من أجل تأمين حدودها الشمالية؟

4 نوفمبر 2022 الساعة 19 و30 دقيقة
هل تنجح بوركينا فاسو في إقناع مالي للتعاون من أجل تأمين حدودها (...)
طباعة

سعيا إلى تأمين حدودها الشمالية مع مالي، تسابق بوركينا فاسو الزمن إل إنشاء تحالف استراتيجي مع الجارة الشمالية، وذلك على أنقاض مجموعة الدول الخمس في الساحل المحكوم عليها "بالموت السريري"، بعد انسحاب مالي منها، وتعذر حصول قوتها المشتركة على التمويل اللازم.

على غرار سلفه بول هنري داميبا في 3 سبتمبر الماضي، حرص الملازم إبراهيما اتراوري على أن تكون أول زيارة له خارج البلاد، إلى مالي، حيث وصل الرئيس الانتقالي الجديد، باماكو ظهر أمس الأربعاء، واستقبله الرئيس الانتقالي المالي العقيد اسيمي غويتا، الذي يحكم بلاده منذ 24 مايو 2021، بعد أن انقلب على العقيد الركن باه انداو ورئيس وزرائه مختار وان، بعد خلاف على تعديل وزاري.

وبعد نهاية اللقاء، صرح الملازم اتراوري (34 عاما)، الذي يحكم بوركينا فاسو منذ تنحيته للعقيد داميبا بداية أكتوبر المنصرم، بأنه تبادل مع غويتا النقاش حول "كيفية تعزيز التعاون العسكري وحماية المواطنين"، لأن الأهم، بالنسبة للبلدين، يقول اتراوري "هو التحدي الأمني"، على طول الحدود بين البلدين التي تصل إلى 1200 كيلوميتر في ما يعرف بليبتاكو غورما، حيث الحدود الثلاثية بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

وتصل مساحة هذه المنطقة الحدودية بين الدول الثلاث إلى 370 ألف كلم مربع، وتشمل ليبتاكو غورما 19 منطقة في بوركينا فاسو، كما يقول المختص في شؤون الجماعات المسلحة، واندبويري شارل ساوادوغو.

وتصنف محافظة الساحل في بوركينا فاسو، على أنها من أكثر المحافظات التي تشهد نشاطا كبيرا للجماعات المسلحة، "فأول هجوم وقع على الأراضي البوركينية عام 2015، كان في هذه المنطقة"، يقول واندبويري شارل ساوادوغو، ويشير إلى أنه منذ "هذا الهجوم في محافظة الساحل التي تضم مناطق أودالان، وسوم، وياغا، تدهور الوضع الأمني بشكل كبير ليصل حتى مناطق شمال ووسط وشرق البلاد".

وتعتبر بوركينا فاسو من اكثر البلدان تعرضا للهجمات المسلحة، التي تبنتها المجموعات الإرهابية، ففي الفترة ما بين 1 يناير 2017 و15 ابريل 2021، تبنى فرع داعش في منطقة الساحل 62 هجوما مسلحا في هذا البلد، مقابل 59 في مالي و 24 في النيجر، كما أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة، حاضرة هي الأخرى في المنطقة، وخصوصا في محافظة الساحل، وتقف هذه الجماعة خلف هجمات دامية استهدفت قوات الأمن والجيش البوركينيين، كما تحاصر عدة مدن، بينها دجيبو التي حاصرتها خلال الأسابيع الأخيرة توامنا مع انقلاب أكتوبر المنصرم، وتقع جديبو على بعد أقل من 100 كلم من الحدود مع مالي، وتسبب حصار هذه المدينة في أزمة إنسانية هزت الرأي العام في بوركينا فاسو.

وأمام هذا الوضع، ترى واغادوغو بضرورة "التوحد والتعاضد في هذه الحرب". وهو أمر لا مناص منه بالنسبة للسلطات الجديدة في بوركينا فاسو على ضوء انسحاب مالي من مجموعة الدول الخمس في الساحل.

وكانت باماكو أعلنت مايو الماضي انسحابها من المجموعة التي تضم موريتانيا والنيجر وتشاد، إلى جانب بوركينا فاسو، كما انسحبت من القوة المشتركة التابعة للمجموعة، مبررة قرارها برفض تسلمها الرئاسة الدورية للتحالف الإقليمي الذي أنشئ عام 2014 من أجل الحرب ضد الإرهاب في المنطقة.

وفي مايو الماضي، سربت وثيقة عن القيادة العامة للجيوش في مالي، تعلن فيها سحب 1400 جندي من القوة المشتركة، كانت مقسمة على القطاع الغربي الذي يقع في النعمة (موريتانيا) وقطاع الوسط في نيامي بالنيجر.

وتسعى بوركينا فاسو إلى تعزيز تحالف جديد مع مالي، على ضوء تحالفها مع النيجر في حربها ضد الإرهاب، وكانت النيجر، في تعقيب على انسحاب مالي من مجموعة الدول الخمس في الساحل، طالبت على لسان وزير دفاعها، بعد لقاء له مع داميبا قبل أشهر، مالي بالعودة إلى المجموعة.

وتقوم النيجر وبوركينا فاسو منذ يونيو 2021، بعمليات عسكرية مشتركة تحت اسم "تانلي" أو التحالف، وترمي هذه العملية إلى تأمين الشريط الحدودي بين البلدين، وتقول واغادوغو إن عملية تأمين الحدود تبدأ أساسا بتحييد "المساندين" للجماعات الإرهابية في الجانب النيجري والبوركيني، على طول الحدود البينية.

وفي أعقاب المرحلة الثالثة من هذه العملية، قتل قرابة 100 إرهابي وتم توقيف 40 مشتبها بهم. لكن واندبويري شارل ساوادوغو يرى أن هذه "النجاحات تبقى ضئيلة، لأن مالي لم تشارك في هذه العملية"، ويضيف الخبير البوركيني أن "بوركينافاسو لن تتمكن من تأمين حدودها الشمالية ما لم تؤمن منطقة الحدود الثلاثية"، والتي تسببت هشاشتها " في غياب الدولة وعدم قدرتها على إيفائها بضرورات العيش للمواطنين"، في هذه المنطقة.

المصدر: آبا