السبت
2019/10/19
آخر تحديث
السبت 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2019
ads
ads

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر: صفقة طباعة بطاقات التصويت تم منحها لمطبعة يمتلكها ممول مرشح النظام

17 حزيران (يونيو) 2019 الساعة 08 و56 دقيقة
المرشح سيدي محمد ولد بوبكر: صفقة طباعة بطاقات التصويت تم منحها (...)
طباعة

أجرت وكالة أنباء الأخبار المستقلة مقابلات مصورة ومكتوبة مع جميع الرشحين الرئاسيين ورئيس اللجنة المستقلة للانتخابات وأطلقت عليها "حوار الأخبار"، وكانت المقابلة الرابعة مع المرشح الرئاسي سيدي محمد ولد بوبكر، وهذا نص الحوار، الذي أداره الصحفي بوكالة الأخبار أبو بكر أحمدو الإمام، وشاركه في نقاش الضيف، رئيس اتحاد الناشرين الموريتانيين موسى صمب سي، ورئيس اتحاد المواقع الإلكترونية محمد عالي عبادي، والمدير الناشر لصحيفة النهار محمد المختار ولد محمد فال.

الصحفي بوكالة الأخبار أبو بكر أحمدو الإمام: السيد الرئيس، كيف تقدمون للمتابعين والقراء معالم برنامجكم الانتخابي؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،

البرنامج الذي سأقدمه للموريتانيين والموريتانيات في الانتخابات التي سيجرى شوطها الأول في 22 يونيو يتميز بمقاربة تعتمد أولا على الحوار والمشاركة، وثانيا على العدل والإنصاف. لأن الفترة الماضية شهدت انقطاعا في الحوار بين الموريتانيين سواء بين الفرقاء الاجتماعيين أو السياسيين، هذه القطيعة أدت إلى سوء تفاهم أدى بدوره إلى الأزمة السياسية والاجتماعية التي نعيشها اليوم.

البرنامج يعتمد على مقاربة حوارية، وهذا يعني أني سأفتح حوارا بين الموريتانيين حول مشاكلهم، حتى يختاروا هم أنفسهم الحلول المناسبة لمشاكلهم.

الطابع الثاني لهذا البرنامج هو: العدل والانصاف، لأن الفترة الماضية أيضا تميزت بشيء كبير من عدم الانصاف والعدل، سواء في حق الموظفين، أو في حق العمال، أو في حق المواطنين، أو الشباب أو النساء.

إذاً، هذان الطابعان الأساسيان لبرنامجي الانتخابي.

أما من حيث محاوره، فهو يعتمد أولا على الشباب، على تحرير طاقات الشباب الموريتاني، هذه الطاقات المعطلة تحتاجها بلادنا بشكل ماس، كيف نحرر طاقات الشباب؟ نحرر طاقات الشباب بتوفير تعليم ذي مستوى يمكِّن الشباب من اكتساب الخبرات، وبالتالي يمكنهم من الإنتاج، ومن المشاركة في بناء وطنهم.

أنا أتعهد إذا ما صوت لي الموريتانيون والموريتانيات في 22 يونيو أن أفتح أمام شبابنا آفاقا واسعة من التشغيل حتى يكون الشباب فاعلا في هذا الوطن، وأن لا يكون هذا الشباب مقصيا ولا مهمشا.

بلدنا يزخر بالكثير من الطاقات، لكنها معطلة عن العمل. يجب فتح آفاق للتشغيل بورشات كبرى، فتح آفاق التشغيل بتحفيز الشباب على إنشاء مقاولات تشجعهم على الإنتاج. هذا ليس كلاما ديماغوجيا، هذا ممكن جدا، فبلادنا تزخر بموارد كبيرة معدنية، زراعية، سمكية، نحن نحتل موقعا استراتيجيا، فنحن على طريق إفريقيا إلى المغرب العربي، وطريق المغرب العربي إلى إفريقيا، نحن نحتل موقعا جغرافيا تنافسيا من حيث الأسواق، نحن قريبون من الأسواق الأوربية، بلادنا تزخر بالمواد الأولية، إذاً، شبابنا يمكن أن نوفر له الظروف التي ينتج فيها، والتي يشعر فيها الشاب الموريتاني بالكرامة، ويتوقف عن الهجرة إلى الغربة، يتوقف عن خدمة بلدان أجنبية بينما بلده في حاجة إليه.

أؤكد أن الشباب هم أولوية هذا البرنامج، وهذه الأولوية لا يمكن أن تكون حقيقية إلا إذ اعتمدت على تنمية اقتصادية، فالاقتصاد هو مفتاح كل هذا، إذن ما دمنا لم نوفر ثروة تمكننا من تشغيل الشباب، ومن فتح آفاق أمام بلادنا فإننا سنظل نراوح مكاننا.

كيف نسير مواردنا؟

هذا هو السؤال المطروح، لا بد من سياسات رشيدة، وعلمية، تعتمد على العلم، على المقاربات العلمية، بدل السياسات الارتجالية، فالموارد لا تستغل بالارتجال، لا بد أن نخطط، وأن نبني سياسة اقتصادية تؤتي ثمارها بنمو يزيد على 6 أو 7%، ولما لا أكثر. من أجل أن يكون المنتوج الداخلي الموريتاني يتسارع، الناتج مهم وأساسي، ولكنه ليس كل شيء.

ولا بد أن نوزع الدخل توزيعا عادلا بين المواطنين، وأن لا يظل دولة بين الأغنياء، هذه الثروة التي سننتج، والآفاق واعدة أيضا في مجال الطاقة، نحن عندنا الآن آفاق واعدة علينا أن نتحفز لها وأن نتهيأ لاستغلالها استغلالا سليما.

رئيس اتحاد المواقع الإلكترونية محمد عالي عبادي: أشكرك، وسأطرح السؤال على لسان المنتقدين لك، أنت زرت مستشفيات، ونزلاءهم، في وسائل التواصل الاجتماعي يتساءلون لماذا لا تقدم لهم خدمات حين كنت مع النظام السابق، وكنت حينها على رأس حكومته؟ بم ترد؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

هذا السؤال طرح علي مرارا، وأجبت عنه، ولكن سأجيب عليه الآن أيضا.

ماذا قدمت أنا لموريتانيا من مواقعي التي شغلت؟ لا أريد الحديث عن نفسي، هذا قلته كثيرا، لكن طال ما أن السؤال يطرح، فأنا ملزم بالإجابة عليه.

أنا خدمت الدولة الموريتانية بعد أن كونتني، وصرفت علي وأنا ابن أسرة متواضعة، لقد تكونت على حساب الدولة الموريتانية، وصرفت علي تكويني في موريتانيا وخارجها، وحظيت بتكوين لا بأس به، فلما عدت إلى موريتانيا في بداية مطلع الثمانينيات خدمت هذا البلد تحت كل الأنظمة التي تعاقبت على بلادي.

ماذا قدمت؟

خدمت موريتانيا وأنا فني في وزارة المالية في إدارة المالية، خدمتها بإعداد السياسات الاقتصادية، وبالتفاوض مع الممولين، وباكتساب التمويلات لهذا البلد، خدمت موريتانيا لما عينت وزيرا للمالية في ظروف صعبة، وخدمتها لما عينت في 92 وزيرا أول في ظروف يعرفها الجميع، وهي ظروف تميزت بحصار تام على بلادنا جراء مواقف سياسية للنظام آن ذاك، هذه المواقف كانت نتيجتها أن حوصرت موريتانيا اقتصاديا، وكان الملف الاقتصادي أساسيا في ذلك الوقت، ولما توليت هذا الملف في 92 كانت التمويلات متوقفة كان النمو 0 أو تحت الصفر، وفي ظرف ثلاث سنوات فقط عادت التمويلات إلى موريتانيا من الأشقاء العرب الذين كانوا قد توقفوا عن تمويل بلادنا نظرا لتلك المواقف السياسية، كما أن التمويلات الغربية وتمويلات المؤسسات المالية الدولية عادت إلى موريتانيا.

لماذا عادت؟

لأنه كانت هنالك برامج اقتصادية يثق فيها الجميع، تم إعدادها من طرف الموريتانيين وأقنعت الأشقاء، والأصدقاء على مستواها الفني، عادت التمويلات بشكل سريع إلى موريتانيا في نهاية 1995. إذن كان هذا ما بذلته في تلك الفترة على مستوى الإعداد الاقتصادي والسياسات الاقتصادية كذلك في 2005 – 2007 تم استدعائي هنا بعد الانقلاب الذي وقع في 2005. لماذا تم استدعائي؟ لأن الوضعية كانت صعبة سياسيا واقتصاديا، كان هناك انقلاب عسكري، وتنديد يكاد يكون عاما به، كما توقفت أيضا التمويلات الاقتصادية، وكان التحدي هو عودة هذه التمويلات، وأن تستعيد موريتانيا مصداقيتها بعد الانقلاب العسكري.

كان التحدي كذلك أن تنهض بلادنا سياسيا، وفي هذه الفترة تم إعداد برنامج سياسي على مدى ثمانية عشر شهرا، تمثل في أن الموريتانيين جميعهم اتفقوا بعد حوار هنا في أكتوبر 2005 في أيام تشاورية حضرها الجميع؛ حضرها من كانوا في المنفى، ومن كانوا في السجون، كما حضرتها المعارضة، وكذا الأحزاب التي كانت تنتمي للأغلبية، الجميع اتفق في ظرف أسابيع قليلة على برنامج انتقالي تم فيه تنظيم ثلاث انتخابات بلدية، وتشريعية، ورئاسية. وتمت هذه الانتخابات في جو من الشفافية أو بمستوى من الشفافية لا أقول مطلقا، ولكن الجميع رضي به، والجميع رضي بنتائجه، حتى الانتخابات الرئاسية. هذا على المستوى السياسي، على المستوى الاجتماعي تم رفع رواتب الموظفين بالضعف في أقل من ثمانية عشر شهرا، وفي ظرف بعد انقلاب عسكري، والبلاد تحت حصار اقتصادي، كما تمت تسوية ملف من أصعب الملفات، وهو ملف المديونية، وتم شطب ما يقارب المليار دولار عن كاهل بلادنا، هذا في ظرف 18 شهرا، كما تمت تسوية ملفات كبيرة أخرى، وتم وضع لبنات أساسية للصرح الديمقراطي في بلادنا، فتم إنشاء لجنة مستقلة للانتخابات، وتم تعين لجنة مستقلة حقيقية، أي أنها كانت مكونة من شخصيات مستقلة اتفق الجميع عليها، وهو ما تم التراجع عنه مع الأسف، فأصبحت الآن محاصصة بين الأحزاب، وأصبحت الآن محل خلاف بينها، وأصبحت الآن تشكل أحد العيوب التي تلصق الآن بالعمليات الانتخابية الجارية.

إذاً، لا أريد الإطالة في هذا الحديث، ولكن كانت هنالك إنجازات كثيرة في هذه الحقبة تم تقديمها للبلد وما زالت آثارها الآن ماثلة، السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا)، ولو أنها تراجعت تراجع أداؤها هي الأخرى، ومؤسسة المعارضة تم إنشاؤها تم وضع الأساس لها آن ذاك، وقد تراجعت هي الأخرى.

لقد تم وضع الكثير على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي في هذه الظرفية. هذا مجمل ما قدمته أنا، لست أنا وحدي، ولكن شاركت في تقديمه، وشاركت في بناء ما تم بناؤه، شاركت في انجاز ما تم انجازه، لا أدعي أن الفضل يرجع لي كله في هذا.

رئيس تجمع الناشرين الموريتانيين: موسى صمب سي: تحدثتم في عرض برنامجكم عن محورية الاهتمام بالشباب الموريتاني وقضاياه، لكن هناك انشغالات أخرى تبدو غائبة قليلا عن النقاش السياسي الحالي، وهي المتعلقة بالجاليات الموريتانية في الخارج. نعلم أنه في وقت ما، عبرت بعض الجاليات عن إرادتها بشأن العودة للبلاد والمشاركة في بناء الدولة، من خلال قدراتها المختلفة والمتنوعة.. ماذا لديكم من أجل الاستفادة من هذه القدرات؟ وماذا بشأن تلبية المطالب المنسية لهذه الجاليات بشأن المشاركة النشطة في الحياة السياسية للبلاد؟ خصوصا أن البلدان التي يوجد بها حضور قوي للموريتانيين يبدو أن لا مشاركة لها في الانتخابات.

ثم إن المطلب الثاني يتعلق بازدواجية الجنسية، والذي يشكل مصدر قلق بالنسبة لجزء كبير من الجاليات الموريتانية في العالم؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

إن المشاكل التي يواجهها الموريتانيون في الخارج، ناتجة بالأساس عن الأزمة التي تعيشها البلاد، خصوصا فيما يتعلق ببطالة الشباب. إن غالبية الموريتانيين الذين يذهبون إلى الخارج هم شباب، لم يجدوا عملا في بلدهم، ويبحثون عنه في الخارج، وهذا هو السبب الرئيسي للهجرة لدينا.

إن الموريتانيين حينما يهاجرون، لا يعني ذلك أن مشاكلهم قد حلت، فهم قد يحصلون على عمل، وقد يحصلون على مردود، ولكن المشكل يتعلق بالروابط التي تربطهم ببلدهم، وهو ما يصبح مصدر قلق بالنسبة لهم، وقد ذكرت بعض الحالات.

إن من اكتسبوا قدرات هم من ذهبوا إلى الخارج، لأن نظامنا التعليمي للأسف، لم يعد ينتج شبابا أكفاء، ثم إن من ذهبوا إلى الخارج للدراسة والعمل، واكتسبوا قدرات ومعارف، لم تتح لهم فرصة العودة إلى بلدهم، وإيصال معارفهم، أو العمل، وتطوير اقتصاد بلدهم، لأن الأبواب موصدة في وجوههم.

ثم إنه بالنسبة للتصويت، إذا لم نعط للموريتانيين حقا يضمنه لهم الدستور، وهو الحق في التصويت، هل يمكنهم أن ينتظروا أي شيء آخر من بلدهم. إن هناك موريتانيين لا يريدون اليوم أكثر من المشاركة في الحياة السياسية ببلدهم، لكن لم يسمح لهم بذلك. ورفض فتح مكاتب بالعديد من الدول التي بها عديد الجاليات الموريتانية، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، والسنغال.

بالنسبة لازدواجية الجنسية، تعتبر قضية هامة، تستجيب لحاجيات الموريتانيين، وينبغي أن تسوى بطريقة إيجابية، وأن يكون قانونها يسري على الجميع، وأن لا تكون هناك انتقائية في الاختيار.

إن تعدد الجنسية حق ينبغي أن يعطى لكل من استوفى الشروط، بدون أي تدخل من أي طرف، لإعطاء الحق لهذا، أو منعه عن ذلك، أنا مدرك أن الموريتانيين في الخارج تحدوهم إرادة كبيرة للمشاركة في الحياة السياسية لبلدهم، سواء منهم من يريد العودة، أو من يرغب في البقاء هناك، وهم جميعا يشتركون في مطلب الحق والحق فقط في المشاركة في الحياة السياسية، فهم مهتمون بها، ويحبون بلدهم، حتى وإن لم يرضوا عن علاج بعض القضايا.

إنني أدرك أن كل الموريتانيين في الخارج محبون لبلدهم، ويتطلعون إلى أن تكون مثالا، وأن تكون دولة حرية، لا يسجن فيها الناس في ظروف لا يسمح بها القانون، ولا يحبون بطبيعة الحال أن تكون بلادهم مثلا في ذيل قائمة الدول في مجال الصحة، ولا أن يكون معدل وفيات الأمهات 79 لكل ألف حالة ولادة.

إنهم يتساءلون، لماذا ليسوا أغنياء في بلدهم، وتمنح لهم وهم الأجانب، حقوق، لا يمكنهم الحصول عليها في بلدهم، والظروف المعيشية كذلك.

إنني أدعو الجاليات في الخارج إلى أن يواصلوا الاهتمام بالحياة السياسية لبلدهم، وأن يواصلوا المطالبة بحقهم في المشاركة، وأن يظلوا يحبون بلدهم.

المدير الناشر لصحيفة "النهار" محمد المختار محمد فال:

سؤالى، سأحاول أن يكون مرتبطا بالنقاط المثارة أساسا في الحوار، وهي قضية ترسيخ العدل والانصاف والموجه أساسا إلى شريحة الشباب المهمش، وهم الذين ستحل قضيتهم بالتعليم، نحن الآن نعاني من مشكلة الجميع يريد جوابا عنها، جميع الخبراء متفقين على أن الإنسان لا يمكن أن يبدع إلا بلغته ونحن (امكنديين من ذا ال ينكالو الفرنسية)، فاتورة الكهرباء والماء بالفرنسية، وأغلب الوثائق الرسمية بالفرنسية لمواطنين لا يعرفون عنها شيئا.

هل سترفع هذا الظلم عن الشباب، وتعيدون التعليم إلى وضعه الطبيعي، وهي أن يكون باللغة الرسمية للبلد، وتكون لغة الانفتاح اللغة الإنكليزية، أو أي لغة أخرى؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

أولا، يجب أن نطبق الدستور، فالدستور يقضي بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في هذا البلد، وبالتالي يجب أن تتعامل السلطات العمومية على أساس مقتضيات الدستور، ومن غير المعقول أن تكون إصدارات الإدارات بلغة غير العربية أو بلغة غير العربية وحدها، لغة أجنبية وحدها، هذا مناف للدستور. كذلك يجب أن يكون التعليم يعتمد على اللغة العربية، وفي نفس الوقت الدستور ينص على أن لغاتنا الأخرى تجب ترقيتها، ويجب العمل بها. إذن هويتنا تقتضي أن نعطي المكانة اللائقة، والدستورية للغة العربية، كما أن المقتضيات الدستورية أيضا تقضي بأن ننزل لغاتنا الوطنية منزلتها الطبيعية، وأن نعطيها القيمة التي تستحق.

هذا لا يعني أن ننغلق على أنفسنا، فالهوية الناجحة هي الهوية المنفتحة على الغير، وبالتالي هذا الانفتاح يقضي أن نتفاهم وأن نتحاور مع الغير، مع الآخر، بلغتنا وبلغاته. وبالتالي فاللغات الأجنبية التي يتم التعامل بها على المستوى الدولي سواء على المستوى الثقافي أو المستوى الاقتصادي يجب أن لا نهملها لأننا إذا أهملناها سننغلق على أنفسنا وسنقتل هويتنا، وبالتالي فاللغة الفرنسية واللغة الانكليزية وسيلتان للتعامل مع الآخر ويجب أن لا نغفلهما، وهذا لا يتناقض مع هوية البلد، ومع ضرورة احترام مقتضيات دستورنا وهويتنا الثقافية، اللغة العربية واللغات الوطنية، هذا لا أرى فيه تناقضا. الوضعية الحالية هي مصدر القلق، لأننا الآن لا نحن نعمل بلغتنا العربية وبلغاتنا الوطنية لأنها كما قلت مهمشة كلها، وفي نفس الوقت اللغات الأجنبية هي أيضا لم تجد العناية المستحقة، لأنه حتى مستوانا في هذه اللغات الآن حسب المعطيات ونظرا إلى النظام التربوي المعتمد – وهذا موضوع آخر طويل عريض – فإن الحقيقة هي أنه لا اللغة العربية الآن تحظى بالمكانة التي يقتضيها الدستور الذي هو تعبير عن إرادة الشعب الموريتاني، وفي نفس الوقت اللغات الأجنبية أيضا مهملة، لأن المستوى الدراسي الآن للغات الأجنبية منحط، وهذا يرجع إلى أن موضوع التعليم، المنظومة التربوية عندنا تفككت منذ أمد بعيد، وهي بحاجة إلى إعادة تأسيسها، وإعادة تأسيسها عملية صعبة وطويلة النفس، لأنه لا يمكن أن تحقق إصلاحا تعليميا بين عشية وضحاها، ولا حتى خلال خمس سنوات، ولكن يمكن خلال خمس سنوات أن تضع الأسس القوية لإصلاح التعليم، ويجب أن لا يكون السياسيون والمرشحون أو المترشحون أنانيون بحيث لا ينظرون إلا إلى الأعمال التي قد تؤتي أكلها في ظرف انتدابهم، وفي ظرف مأمورياتهم، وهذا هو ما جعلني مستعد لأن أضع - حتى ولو لم تظهر نتائجه في خمس سنوات - أن أضع أسسا لإصلاح التعليم في موريتانيا، وستظهر نتائجه في عشر سنوات في خمسة عشر سنة ولكن ستظهر، وهي أساس التنمية، كل بلد تعليمه فاسد تعليمه متدن لا يمكن مهما كانت خبراته أن ينمو ولا أن يتقدم ولا أن تسود فيه العدالة، ولا حتى الوحدة الوطنية، سيكون دائما هشا ما دام التعليم في وضعيته الحالية.

رئيس اتحاد المواقع الإلكترونية محمد عالي عبادي: قلتم إنكم تتبنون الحوار، كما أعلن المرشح غزواني نية مشابهة، هل يمكن في ظل هذا الواقع أن نجد حوارا بينكما، وأنتما ما زلتما مرشحين من أجل وضع خارطة للتنافس في الانتخابات؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

فعلا، أنا قلت إن برنامجي مقاربة لحل مشاكل البلد، وستكون مقاربة حوارية تشاورية، ليس منا من يملك الحقيقة كلها، ومن يعتقد أنه يمتلك الحقيقة مخطئ خطأ كبيرا، إذاً، لابد أن نتحاور، وحتى لو كان الواحد منا يعتقد أنه يمتلك الحقيقة، فأن عليه أن يقنع الآخرين بأنه يملك الحقيقة، لأنه لا يمكن أن يفرض ذلك عليهم فرضا، وبالتالي فأنا من دعاة الحوار الآن وغدا، وأرجو وأطلب من الآخرين، ومن الجميع الحوار، أطلب من الجميع أن نناقش قضايا بلدنا، وأن نتوصل إلى الحلول لكل المشاكل المطروحة له، وأن لا نكتفي بالبرامج التي يسطرونها لنا، ونقرأها أو نوزعها، يجب أن نعرف مضامينها لأنها مسؤوليتنا كمرشحين، إذاً، لا بد أن يكون المرشح على دراية بالبرنامج ويجب أن نناقش هذا البرنامج ونناقشه مع من نحضره لهم، نناقشه مع المواطنين، ونناقشه حتى مع المنافسين.

رئيس تجمع الناشرين الموريتانيين: موسى صمب سي: ما الذي تسعون للقيام به، في حال واصلت الحكومة التصامم بشأن ملاحظاتكم فيما يتعلق بالمسار الانتخابي، والذي يقاد لحد اللحظة من طرفها؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

نأسف جدا، على الطريقة التي تقود بها الحكومة المسار الانتخابي لحد الآن، لقد أجريت لقاء مع رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وطرحت المشكل الذي يواجهنا، والذي قد يلحق الضرر للأسف بطريقة لا رجعة فيها، بالمسار الانتخابي والانتخابات المرتقبة.

وطرحت كذلك مشكلة اللجنة نفسها، والتمثيل داخلها، في غياب تام للمعارضة، وغياب أيضا لممثلي المترشحين، في حين أن اللجنة مكلفة بالإشراف النزيه على الانتخابات، وهو ما ليس حاصلا في الوقت الحالي للأسف.

ثم إن القضية الأبرز كذلك، هي منح صفقة طباعة بطاقات التصويت لمطبعة موريتانية، تعود ملكيتها للمول الرئيسي لمرشح النظام. إنني أعتقد أن هذا المنح سيؤدي للأسف إذا لم يتم إلغاؤه، إلى تلويث المسار الانتخابي، وقد فسرنا ذلك.

لقد لفت ومترشحين آخرين خلال مؤتمر صحفي سابق، انتباه الحكومة إلى المسار الأحادي، الذي يجري، والذي لن تنتج عنه إلا نتائج سلبية على هذه الانتخابات التي حذرنا منها، وأكدنا مخاوفنا بشأن استقرار بلادنا.

لقد لفتنا الانتباه كذلك إلى النتائج الخطرة، التي قد تنجم عن المسار الانتخابي الحالي، والذي يقود إلى تزوير كبير، يصادر حق الموريتانيين في اختيار رئيسهم.

إننا إذا لفتنا الانتباه إلى أننا سنستمر في دق ناقوس الخطر، وسنواصل استخدام كل الوسائل الشرعية، لتجنب أن تكون الانتخابات فاشلة، وأن يكون استقرار بلدنا على المحك.

إننا ندعو السلطات والرأي العام الوطني والدولي للعمل سويا، من أن أجل أن تكون هذه الانتخابات شفافة، وأن تأتي برئيس يعترف به جميع، أو غالبية الموريتانيين، وهذه هي أفضل طريقة لضمان استقرار بلدنا، ونحن ملتزمون بذلك.

المدير الناشر لصحيفة "النهار" محمد المختار محمد فال: هناك مقاربتان تحدث عنهما الموريتانيون كثيرا، ومع أن الجميع غير راض عن الواقع إلا الاختلاف قائم حول طريقة التعامل معه.

البعض يقول نحن بلد غني ولدينا خيرات كثيرة جدا، ولو سيرت بشكل جيد لأصبحنا أغنياء، والبعض الآخر يقول إنه لا يمكن أن نخرج مما نحن فيه إلا بتغيير الإنسان وبناء العقول من خلال التعليم كأساس، أين مقاربتكم في برنامجكم الانتخابي من هاتين المقاربتين؟

المرشح سيدي محمد ولد بوبكر:

أنا كما قلت في البداية أعتمد على مقاربتين؛ مقاربة على المدى القصير والمتوسط، ومقاربة على المدى المتوسط والبعيد، أما المقاربة على المستوى التوسط فهي تلك التي تسعى إلى تصحيح السياسات الاقتصادية، بحيث يكون أداء اقتصادنا كفيلا بخلق ثروة، وهذا ممكن على المدى القصير، والمتوسط، على مدى سنتين أو ثلاث يمكن تحسين النمو في البلاد، يمكن تحفيز النمو في البلاد من اعتماد سياسات اقتصادية محفزة للاستثمار، وهي سياسات اقتصادية ضرورية، ولكنها غير كافية.

فلا بد على المستوى المتوسط والبعيد، يجب أن نسعى من أجل بناء الإنسان الموريتاني عن طريق التعليم أساسا، عن طريق التعليم نستطيع أن نبني إنسانا موريتانيا قادرا على حمل عبئ التحديات في المستقبل، حتى وإن نفدت الخيرات، لأن لإنسان يمكن - والأمثلة في العالم كثيرة - الإنسان يمكن أن يصنع التنمية في ظروف غير مواتية من حيث الموارد الطبيعية إذا كان الإنسان قادرا، وكانت عقله عقل إنجاز، وإبداع.

أنا أعرف، وأنتم تعرفون، أن هنالك بلادا متطورة جدا ليست لها موارد طبيعية، ولكن عندها خبرات، عندها عقول، وبالتالي يجب أن نحفز الموريتانيين؛ نحفزهم بالتعليم، وبالإنتاج.

وما دامت موريتانيا في وضعية كالوضعية الحالية التي يعيشها الآن الطبيب والممرض والأستاذ والمعلم، وبرواتب زهيدة، وفي ظرف تشهد فيه الحياة غلاء شديدا، فلا يمكن أن نتوقع إنتاجا، ولا تطورا، ولا إبداعا، إذاً، الأولوية لرفع رواتب الموظفين من أطباء وأساتذة ومعلمين.