الجمعة
2019/07/19
آخر تحديث
الخميس 18 تموز (يوليو) 2019
ads
ads

مرحلة أخرى

6 تموز (يوليو) 2019 الساعة 12 و19 دقيقة
مرحلة أخرى
سيدي علي بلعمش
طباعة

لم تبخل المعارضة و لم تخن و لم تجبن و كان مرشحوها جادين و مقنعين و كانوا جميعا و لأول مرة ، يملكون وسائل طموحهم و مستوى تطلعاتهم و شجاعة قراراتهم..
كان خطؤهم الوحيد و القاتل ، هو اعتقادهم أنهم يتعاملون مع بشر و هذا بالضبط ما كنا نحذرهم من الوقوع في فخه. ربما كان يشفع لهم أنهم على درجة من الأخلاق أملت عليهم أن لا يسيئوا الظن إلى ذلك الحد (...) بغيرهم.
لا فائدة اليوم من جلد الذات و لا أخرى من نعت من ليس لجرحه إيلام : لقد حدث أسوأ ما كنا نتوقع .. ما حصل أسوأ حتى من المأمورية الثالثة المباشرة : كان ولد عبد العزيز و بعض أقاربه و بعض مقربيه قد نهبوا كل ما في البلد و حولوا أكثره إلى الخارج .. كنا نعرف كل شيء و نتابع آثارهم في كل مكان و كانت الحالة الوحيدة المساعدة على إفلاتهم من العقوبة هي أن يأتي إلى الحكم من يغطي عليهم خلال خمسية ستكون حتما طويلة و مريرة ، لا يستبعد أن تليها أخرى أطول و أمر ؛ هذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن تجعلهم يفلتون من العقوبة.
لا نظلم البو ولد الغزواني إذا قلنا إنه كان شريك عزيز في كل جرائمه الماضية ؛ المالية و السياسية و الاجتماعية و الاخلاقية و لا نظلمه أكثر إذا اعتبرناه استمرارا لنهجه التخريبي الإجرامي ، انطلاقا مما جاء على لسانه في خطب حملته المتهيبة ، الممجوجة..
من يتحدثون عن غزواني "آخر" بعد تسلم الحكم ، ما كانوا يستطيعون تبرير مواقفهم بغيرها و لا تبرير ترشحه من دونها : كان ذلك نصف الحقيقة و نصفها الآخر كان ما تقوله قوى التطلع إلى التغيير التي وقفت بكل ثقلها و حماسها مع مرشحي المعارضة...
لقد كشفت هذه الانتخابات أوراق الجميع ـ لأول مرة ـ و بما لا يدع مثال ذرة من الشك : اقرؤوا دعوات التهدئة المبررة لقبول أمر الواقع لتفهموا أن من كنتم تعتقدون أنهم طلائع تغيير هم أخطر من لعبوا أدوارا سلبية في هذا الصراع المرير..
لقد طافت لحظة ردة الفعل المناسبة على ما حدث و لن تعود : استطاعوا أن يزوروا كل شيء و استطاعوا أن يفرضوا أمر الواقع بالقوة ؛ نعم لقد حصلوا على الحكم ، لا مراء في ذلك لكنهم لم يحصلوا بعد على الشرعية و لن يحصلوا عليها لا بالتزوير و لا بالقوة.
كل ما حصل ينقصه بريق الحقيقة و طعم النزاهة و قوة الصدق و هذا هو أسفل درجات الضعف و الهشاشة..
من الخطأ الآن أن نعود إلى لحظة ردة الفعل التي ضاعت ، لكن على ولد الغزواني ـ و ليكن من يكون ـ أن يفهم أن لا حديث عن الشرعية قبل فتح كل ملفات الفساد و محاسبة كل المفسدين من دون أي تمييز و استرجاع كل ما نهب من ثروات الشعب في الداخل و الخارج : إذا فعلها كفر عن كل سيئاته الكثيرة و إذا لم يفعلها ، أعلن بنفسه عن عدم أهليته للشرعية و قطعت ألسنة النفاق و التملق ..
هنا ننطلق من فرضية أن التاريخ ليس ما كان فقط و إنما ما كان يمكن أن يكون أيضا حتى لا نترك أي عذر لأي كان ، حينها سيكون كل ممنوع مباح و كل طريق يؤدي إلى روما..