السبت
2019/10/19
آخر تحديث
السبت 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2019
ads
ads

التعريف ببعض حكام مدينة المذرذرة في عهد الاستعمار الفرنسي(الحلقة الأولى)

14 تموز (يوليو) 2019 الساعة 18 و13 دقيقة
التعريف ببعض حكام مدينة المذرذرة في عهد الاستعمار الفرنسي(الحلقة
طباعة

النقيب جان بابتيست تَيْفِينْيُو (Captaine Jean–Baptiste Théveniaut) المولود سنة 1870، إداري فرنسي وصاحب تجربة إدارية وعسكرية متنوعة.
عمل ضابطا في الجيش الفرنسي في مدغشقر ثم في مالي حيث شارك في البعثة الاستعمارية الفرنسية المكلفة بترسيم الحدود بين الجزائر وموريتانيا ومالي بداية القرن العشرين، لكنه اختلف مع بعض الضباط المكلفين بنفس المهمة فاستقال سنة 1905 من وظيفته العسكرية ليصبح إداريا مدنيا وتم تعيينه في تلك السنة الإداري المتصرف في الترارزة الشرقية وقاعدتها بوتلميت حيث تعرف خلال مقامه في بوتلميت على الشيخ أحمدُّ بمبا أثناء نفيه في بتلميت. وفي تلك السنة قام بتنظيم وحدات الجمالة. وما لبث أن عين حاكما في المذرذره سنة واستمر بها حتى 1908.
وخلال فترة تيفينيو بالمذرذره تم عقد مؤتمر عام للشيوخ والزعماء الموريتانيين في مدينة لِگْصَيْبَه المعروفة في الوثائق الفرنسية باسم بودور وهي مدينة سنغالية على ضفة النهر إلى الشرق من اندر بينهما 215 كلم. وكان ذلك المؤتمر تحت الإشراف المباشر للحاكم الفرنسي بإفريقيا الغربية أرنسيت روم (Ernest Roume) الذي كان قد تم تعيينه واليا عاما لفرنسا بإفريقيا الغربية من سنة 1903 إلى سنة 1907 وهي وظيفة بمثابة رئيس حكومة أو أكبر حيث كان يدير من مكتبه في دكار ثمانية دول هي: موريتانيا والسنغال ومالي وغينيا كناكري وساحل العاج والنيجر وفلتا العليا والتوغو والداهومي. وقد توفي روم سنة 1941.
وكان لقاء روم بوفود القبائل الموريتانية سنة 1906 عند بودور أو لِگْصَيْبَه كما في نظم القاضي محمذن بن محمد فال الديماني امَّيَيْ علما (توفي يوم السبت 25 مايو 1966م) الشهير في التاريخ؛ حيث يقول في حوادث العام الرابع بعد العشرين (أي1324 للهجرة أي 1906 ميلادية):
وَفِيهِ لِگْصَيْبَه اسْتَقَلَّتْ زُمَرَا ۞ مِنْ فِتْيَةٍ وَشِيخَةٍ وَأُمَرَا
وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجُمُوعِ "رُومُ" ۞ وَالنَّاسُ لَا يَدْرُونَ مَا يَرُومُ
وقد تحدث الشيخ سيدي محمد بن الشيخ أحمدُّ بن سليمان الديماني (توفي يوم الجمعة 28 رجب 1339هـ المواقف 8 إبريل 1921م عن 63 سنة) في رسالة له تتعلق بما جرى أثناء دخول المستعمر الفرنسي من تطورات ووقائع عن مؤتمر بودور أو لِگْصَيْبَه وما جرى فيه، وكيف قام حاكم المذرذره تيفينيو قبل انعقاد المؤتمر باستنهاض المجموعات القبلية لحضور هذا المؤتمر الجامع الحاسم.
ومن المعلوم أن تيفينيو كان قد طلب خلال إقامته في المذرذره من أعيان المنطقة تزويده بنصوص مكتوبة عن تاريخ المنطقة، فكان من بين ما حصل عليه ما أعطاه له الشيخ سعد بوه بن الشيخ محمد فاضل القلقمي (توفي في يوليو 1917) من نصوص وما أعطاه له الشيخ سيدي محمد بن الشيخ أحمدُّ بن سليمان الديماني من نصوص وكان الأخير قد كتب له رسالة في الأنساب مفيدة (قمت بتحقيق هذه الرسالة ونسرت في مجلة الوسيط في عددها الرابع الصادر عن المعهد الموريتاني للبحث العلمي سنة 1995)، وهي نصوص سينشرها الترجمان الجزائرية إسماعيل حامد (المتوفى بالرباط بالمغرب في 10 ديسمبر 1932م) تحت عنوان: نصوص من تاريخ الصحراء القصوى: وقد جمع فيها إسماعيل حامد خمسة نصوص وقدم لها وترجمها وألحق بترجمته إياها أصولها العربية وبعضها معروف ومتداول مثل: شيم الزوايا وأمر الولي ناصر الدين وكلاهما لمحمد اليدالي، وأنساب تشمشة لوالد بن خالنا الديماني. وقد نشر إسماعيل حامد مع هذه الكتب رسالة في التاريخ والأنساب للشيخ سيدي محمد بن الشيخ أحمدُّ ورسالة للشيخ سعد بوه في شأن المستكشفين الفرنسيين الذين دخلوا منطقة الگبلة وإينشيري وآدرار في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.
وفي سنة 1908 غادر تيفينيو المذرذره حيث تم تحويله إلى السنغال وهناك تم تعيينه حاكما لانجربل، وتزامن ذلك مع النفي الثالث للشيخ أحمدُّ بمبا وظل تَيْفِينْيُو في منصبه ذلك حتى تمت إقالته سنة 1913 بسبب بعض تدخلاته السافرة في سيرورة العلاقة بين الفرنسيين وأتباع الطريقة المريدية وهو تدخل لم يكن رؤساؤه في الإدارة الفرنسية بالسنغال يرضون عنه. وقد توفي تَيْفِينْيُو في 6 ديسمبر 1956.


الصورة المرفقة: رسالة بخط الحاكم تيفينيو.

من صفحة المؤرخ سيدي أحمد ولد الأمير