الخميس
2019/12/12
آخر تحديث
الأربعاء 11 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

حكومة شِ إلوح إفشِ

9 آب (أغسطس) 2019 الساعة 10 و10 دقيقة
حكومة شِ إلوح إفشِ
طباعة

كان بإمكان ولد الغزواني أن لا ينتظر كل هذا الوقت ليعلن عن هذه الحكومة التي يتيه المحللون في تصنيفها، حكومة من كل شيء دون أن ترمز لأي شيء، لم تكن حكومة سياسية بمفهوم التمثيل أو الوزن السياسيين أو الكاريزما القيادية أو الصيت، فلا يمكنها أن تلعب دورا سياسيا كما تتطلب الأوضاع، ولم تحمل أي رسالة للساحة السياسية ولا للفرقاء، ولا تكنوقراطية من الفنيين الكبار أو من الموظفين الدوليين أو أصحاب الكفاءات من أبناء البلد المشهود لهم بالمعرفة والإستقامة والجاذبية، ولا حكومة ملفات أي تضم شخصيات من أصحاب الخبرة ودقة التصور لتتمكن من القيام بالإصلاح الإقتصادي والإداري المنشود الذي يتطلع إلى إليه كافة الشعب لتتمكن من وضع الإطار العام لبرنامج طموح يوائم بين إصلاح الإختلالات وحشد الموارد ووضع إطار جديد للتوزيع العادل للثروة، كما لا تحمل مؤشرات بالنسبة للموالين ولا للمستثمرين ولا لرجال الأعمال المحليين بتغيير في التوجهات، ولا حكومة متجانسة أو يغلب عليها طابع محدد، بل هي ترقيع بين بعض التوازنات تعتمد النظر إلى الأعراق وإلى الجهات وإلى العلاقات الشخصية دون أن تحسم الجدل حول أيا من تلك الأمور، كما تضم مجموعة من الوزراء المشهود لهم بالفساد وآخرين ملطخين، ووزراء منطفئين ووزراء فاشلين في مهامهم السابقة، كما تضم شخصيات أكفاء في غير مواقعهم في الغالب ولن يستطيعوا تغيير الأمور نتيجة لوجود أغلبية في الحكومة متفاهمة ومتجانسة عملت ضمن النظام السابق، فلم يكن تمثيل الأحزاب أو الكتل كاف ولا تمثيل الشرائح ولا الجهات متوازن، فهي بذلك لم تأخذ طابعا واضحا، لا هي حكومة صرفة من رموز نظام ولد عبد العزيز وإن كان قد أوصى ببعضها من خلصائه ليشغلوا أهمها على الإطلاق ويؤمنوا له حضورا تاما على الأقل بالنسبة للمعلومات والكواليس والمشاريع والميزانية والرخص وليحافظ له على مصالحه التجارية، ولا هي حكومة خاصة بولد الغزواني على مقاسه الشخصي، ولا هي حكومة محاصصة سياسية، ولا مشاورات واسعة تضم الطيف الوطني، ولا حكومة مكافآت لما بعد الحملة تعتمد تمثيل الداعمين من أحزاب وكتل وجهات ومناطق وشخصيات فاعلة أو لعبت دورا مهما في الإنتخابات الماضية مع بعض الإستثناءات الضئيلة، لكنها في الحقيقة حكومة تُظهر طابع ولد الغزواني الذي لم يفهم أي شيء بعدُ عن وضع البلد الدقيق ولا عن متطلبات حقبته التي بدأها، إنما هي في الحقيقة حكومة شِ إلوح إفش إلى إشعار آخر.