الثلاثاء
2019/11/12
آخر تحديث
الثلاثاء 12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019
ads
ads

متى سيحكم ولد الغزواني أو متى ستنجح موريتانيا؟(الحلقة الثالثة)

29 آب (أغسطس) 2019 الساعة 11 و01 دقيقة
متى سيحكم ولد الغزواني أو متى ستنجح موريتانيا؟(الحلقة (...)
محمد محمود ولد بكار
طباعة

لا بد من الإغراق في التفاصيل لكي نعرف هل فعلا ولد الغزواني مستقل عن ولد عبد العزيز أم لا؟ بمعنى هل تسلّم السلطة كاملة أم لا؟ أم هل تسلمها مع عقبات مخطط لها لكي يظل تحت قبضة أو تأثير أو صغوط ولد عبد العزيز ورهطه؟ أم أنها عقبات فقط مرتبطة بسوء الوضع وبسبب براثين الفساد؟.
ولكي لا يتم الذهاب بعيدا بالمتلقي في تعقيدات التحليل وتقصي آثار روابط وعلاقة مشبعة بالغموض ويحكمها أكثر من عامل، فإن الجواب الواقعي يبقى بالنسبة لولد الغزواني في العمل بأحد الخيارين اللذين سبق وأن نجحا في العالم كنماذج سياسية :
• خيار الثورات العربية في بداية القرن الماضي حيث بدأت بانقلابات وانتهت إلى ثورات محبوبة من الجماهير بسبب الخطاب والإصلاحات الجوهرية .
• خيار البداية بالديمقراطية والانتهاء بانقلاب. وقد وقع ذلك أيضا في عدة بلدان منها بلدنا. وإلى حد الآن ما زال الغموض يلف مسلك ولد الغزواني الذي لم يشأ إظهار أيّ استقلالية ولا فك الإرتباط بنظام ولد عبد العزيز، فقد أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة كلامه الذي أحدث انتفاضة في الرأي ضده موضحا أنه "لم يخطأ ولم تأت أيَ أوامر بمصادرته ولم يُطلب منه تصحيحه ". كما ظهر ثانية عبر تغطية إعلامية مبالغ فيها وتصديقا لما قال ولد عبد العزيز في خطاب التنصيب من أن "الدولة لديها احتياطي من العملة الصعبة يغطي إيراداتها سبعة أشهر قادمة". لقد ظهر وزير المالية ومحافظ البنك المركزي بعنفوان الثقة والحماس للدفاع عن "شرف الدولة" للكلام عن احتياطي البلد من العملة الصعبة فقط دون الحديث عن باقي وضعية البلد الاقتصادية بصفة صريحة وشفافة، وبقيت الأسئلة الكثيرة عالقة والغموض يلف سبب المؤتمر وكأن هدفه هو تصديق ولد عبد العزيز، فهل رنّ بذلك هاتف من الخارج تصديا "للشائعات" من أجل التستر على ولد عبد العزيز وإعطاء صورة تخلق انطباعا مختلفا عن الصورة المتداولة عن خراب البلد، ووضعيته الإقتصادية والمالية، لكي لا نصدق ثورة المعلومات والأرقام التي انتشرت أخيرا ومساعي الأعداء لتلطيخ سمعة "رئيس سابق تتشاكس فيه أطراف في البلد: من يتهمه بالإجرام والفساد ويخطط لمتابعته بتهمة النهب وينتظر عودته لتنغيص حياته، ومن يروج لاستمرار نهجه لكي يطبق الحلقة على ولد الغزواني تمهيدا للإطاحة به؟ أم أن هذا جزء من الاتفاق الذي هو أن يبتلع ولد الغزواني كل شيء : الظروف السيئة ، وزراء أسوأ ، ومستشارين بلا دور ووفق نمط معين من التوازنات ومن التسيير ، نفس الحرس الرئاسي، نفس البطانة والإستمرار في تقصي مكالمات الناس حتى إشعار آخر . أم أن ولد الغزواني وجد ضرورة لذلك لكن الوزيرين لم يحسنا التعبير أي لم يتحدثا عن النصف الفارغ من الكأس ولأن الكأس -حتى ولو صدقنا الوزراء- ليست ملأى بالتأكيد !
إلى حد الآن لم يبرح ولد الغزواني موقعه في النظام، ولم يبد أي نوع من الشجاعة ولا التألق في القرارات، أي أنه لم يحدد بوضوح خياره ولا تزال يداه مثلجتان، وهذا هو أسوأ ما في الأمر حتى الآن. لا يمكن أبدا، بناء على الظروف التي تمت بها الإنتخابات وعلى حالة المواطنين المزرية، أن يتسلل إلى خلدِه أنه رئيس كامل الشرعية ولا المشروعية دون أن يطور الخطاب نحو الإصلاح ويقوم بحل الأزمة الانتخابية، ويجمع حوله الناس في عملية شراكة من أجل الوطن تنسي الناس عذابات عشر سنوات من التهميش ومن "اليبس السياسي" كما قال الوزير المنافح عن المأمورية الثالثة، محمد الأمين ولد الشيخ الذي يحب ولد عبد العزيز بلسانه على نحو عجيب ويكرهه بقلبه على نحو أكثر عجبا. بل أنه جاء ضمن وضعية استثنائية أُختطف بواسطتها حلم الشعب في التغيير وجاء خليفة لشخص منبوذ بأخلاقه وجشعه وصلفه، وكانت نتيجة عمله أن ضاقت الدنيا بالمواطنين ولم يكن الشعب يرى أي أهمية للدولة ولا يشعر بأي حميمية تجاهها، ليس لأنها دولة هامشية بالنسبة للهموم الحياتية اليومية للمواطن (الأسعار ،البطالة ،الفقر ، الخدمات العمومية) وليس لأنها دولة مدمرة البنية من ناحية الإقتصاد والمجتمع والسياسية، أي لا يوجد أي مكان يضع فيه المرء أي مشروع أو تصور أو مبادرة وكأنها تعيش حربا، والحقيقة أنها كانت تعيش حرب فساد طاحنة تدعمها الإرادة السياسية للبلد، بل لأنها ظلت غائبة أثناء المحن والهموم والكوارث، وكانت كل مشاريعها ووعودها كاذبة و لا تلامس الواقع ،وكانت النتيجة الثانية هي إجراء انتخابات تم فيها الالتفاف على النتائج وتدويرها وضرب فيها طموح أغلبية الشعب بعرض الحائط. لقد توصلنا خلال المقال الماضي، عكسا لما يذهب إليه الناس من أن ولد الغزواني "يضع قردا على ظهره"، إلى نتيجة مفادها أنه يملك جميع الظروف التي تجعله رئيسا كامل السيادة والسلطة: عنينا شرعيته بالنسبة لنظامه وحصوله على دعم من خارج الطيف الذي ظل يمثل أغلبية النظام السابق لكي ينشر إيديولوجيته وخطابه ويختار بطانته ومعاونيه بشكل مختلف ويدعم مصداقية وجهود الإختلاف، تأييد للمؤسسة العسكرية شبه الكامل له ، ظروف البلد التي تقبل بل تتطلب إصلاحات واسعة، وطبقة سياسية كل ما لديها من عمق إنتخابي وقبول سياسيي جاء من علاقتها بالمخزن واستخدام النفوذ ولا تقدر على أي مواجهة ولا صمود في وجهه ، وصديق مصفد بالحصيلة السيئة وتُهمً الفساد. إن بإمكان ولد الغزواني أن يحول وضعه (إنقلابه الديمقراطي) إلى ثورة ضاربة تلتف حولها الجماهير خاصة عندما يلهب مشاعرها بخطابات واقعية تعيد الثقة والأمل في الدولة الوطنية، وعندما يتبنى الإصلاح كمنهج في تسير الشأن العام، بدءاً بتقييم علمي وصادق لتلك المرحلة وتصورات بنفس الدرجة من الوضوح في تجاوزها. لا يعرف الناس لحد الآن مستوى رضى ولد الغزواني عن الحالة التي وجد عليها البلد وعلاقة ذلك بحلمه أو هدفه عندما قام بالإنقلابين مع صديقه تحت نفس الشعار: " إنقاذ البلد"، لكي لا نقول أنه هروب من جبهات القتال أو انتصارا لنفسه ولصديقه في الأولى عندما كان ينوي ولد الطائع إرسالهما لجبهة القتال شمال موريتانيا في الحرب ضد القاعدة ودون أن نتجاهل ما ينطوي عليه التخلف عن الدفاع عن البلد بالنسبة للعسكري. لا أقصد أنهما جبنا، ولا أريد أيضا بكل تأكيد دحرجة كرة الدعم مع المعارض الناصع جمال ولد اليسع حينما كتب في مقال نُشر أثناء الحملة، لا يخفى توقيته، أنهما "ضحيا بنفسيهما من أجل الإطاحة بولد الطائع"، ولا أدري هل هو صك غفران، أم دعم من أجل المستقبل ! والثانية عندما أقالهما الرئيس حينها سيدي ولد الشيخ عبد الله بسبب محاولة تعطيل عمل المؤسسات، وهي جريمة في أعراف الدول . وعلى كل حال فإن كل ما يمكن تأكيده أن ولد الغزواني لم يركب القطار أثناء السير في كلا الإنقلابين، لكن كيف كان الاتفاق، وكيف كانت النتيجة، وما هو مستوى تبنيه لها، تبقى تلك هي الأسئلة الجوهرية التي ستعكس حقيقة مستقبل ولد الغزواني في الحكم. وفي جميع الحالات لابد أن يختلف وضعه وشعوره بالمسؤولية قبل وبعد أن صار رئيسا. لم يتعامل ولد الغزواني مع آلام وطموحات المواطن بعدُ، أي لم يبدأ مشرقا ولا ملهما ولم يعط الإنطباع بالقوة ولا بالحيوية. إنه يحيلنا إلى صورة كاريكاتيرية رسمها له أحد أقربائه الذي عارض ترشحه بقوة أثناء الحملة بأنه من الأفضل له -وتأسيا بأجداده البررة- أن يهرب من الحكم إلى زهد آبائه وعزوفهم عن الدني في تعبير دارج عميق أي أن يأخذ "مقرج مِرْگالتُ ماهِ ساكنه أُيَوحل في إتلاميدُ ....." في نصح، بل في شفقة عليه بأن لا يتولى شؤون الرعية إذا كان غير قادر عليها. إنه ناصح أمين، وإن كان ولابد فعليه فعلها من الآن. لقد ظل النظام العام منذ الستينيات يتجه بالمال والجاه والإيثار في اتجاه واحد، وقد كان هناك ما يبرر ذلك ليس بالنسبة للإنصاف أو العدالة لكن بمبررات من الأدوات نفسها من داخل تركيبة المجتمع نفسه إبان النشأة، أي أن الدولة ورثت النظام الإجتماعي نفسه -الذي يدعم هذا التوجه -المفعم بالفوارق الإجتماعية وبالتخلف والجهل والبعد من المدنية، لكن كان من المطلوب أنه كل ما زادت معدلات التعليم والتمدن وظهرت مطالب الوعي ضد الحرمان التهميش والغبن ومآسي التخلف والغياب من النمو الإقتصادي وتعفن جيوب الفقر والإحساس به، وكلما اقتحمنا عصر حقوق الإنسان والمدنية والمواطنة والقانون ومصلحة الشعب، يتم التحلل من تلك الأدوات ومن ذلك المستوى وتتم ترقية مفهوم الدولة الوطنية الأمر الذي يجعل مجتمعنا بحاجة لرئيس وطني، أي رئيس بلا قبيلة. إن الرئيس ابن القبيلة أي الرئيس المتاح لقبيلته ولمجتمعه بالدرجة الأولى صار تهديدا خطيرا للبلد، فقد تمت تجربة ذلك ثلاث مرات وكانت الأخيرتان منها فاضحتين وهددتا مستقبل البلد بسبب الغبن، وصولا إلى النتيجة الحالية. وهكذا يكون البلد بحاجة لرئيس قوي يتحمل مسؤوليته كاملة انطلاقا من حاجة البلد للإصلاح والمساواة والعدل، لا رئيس لقبيلة أو جهة. وفي هذا المقام سأعرض قناعتي لا مشاعري "فكم مرت على هذا الشعب فرصة ذهبية في انتخاب سيدي محمد ولد بوبكر ". وأمام هذه التناقضات وهذه المخاطر لا مكان لرئيس ضعيف ولا رئيس جزئي، كما أن "كرسي الرئاسة ليس إلا لشخص واحد ولا يتسع لإثنين"، كما ذكر المترشح سيدي محمد ولد بوبكر لرئاسيات 2019في مهرجانه الإنتخابي في كيفة، فهل سمع ولد الغزواني ذلك جيدا: "آلو غزواني، هل تسمعني" كما أبدع حنفي ولد الدهاه في مقال سابق له . يتواصل