الثلاثاء
2019/11/19
آخر تحديث
الثلاثاء 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019
ads
ads

الحرب بين صقور في النظامين السابق والحالي

2 أيلول (سبتمبر) 2019 الساعة 15 و30 دقيقة
الحرب بين صقور في  النظامين السابق والحالي
طباعة

ذكرت صحيفة تقدمي شديدة الإطلاع عن حديث للوزير الأول الأسبق يحي ولد حدمين في جلسة ضمن نفس عائلته السياسية التقليدية ،في مسقط رأسه في مدينة جيكني -حيث تم دحره في الإنتخابات النيابية والبلدية حينما كان وزيرا أولا - يهاجم خلالها مدير ديوان الرئيس ولد الغزواني حيث اتهمه بالفساد، قائلا إن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز كان بصدد إقالته من السفارة الموريتانية بتركيا، بعد تفتيش كشف عن تجاوزات مالية أربت على مائة مليون أوقية، حسب ولد حدمين الذي أضاف أيضا أن محمد أحمد ولد محمد الأمين استلم مبلغ ستة ملايين أوقية من وزير المالية السابق المختار ولد اجاي خلال الحملة الرئاسية الأخيرة صرفها في مهامه الشخصية.
وقد استطرد حديثه قائلا في نفس الجلسة" إن النظام الجديد غير قادر على محاربة الفساد بسبب ماضيه و سجله غير النظيف، وأن الوضع السياسي لا يمكنه أن يستقر في ظل مساعي النظام الجديد الخفية في القطيعة مع النظام السابق" .فما معنى سجله غير النظيف ومن يعني بكلمة النظام الحالي إذا كان النظام لا يعني حاليا سوى غزواني !
و قد أطلق ولد حدمين ما يمكن إعتباره بداية الحرب مع النظام الجديد الذي لا يحسب نفسه ضمنه ، بقوله عن نظام لم يبدأ بعدُ ، بأنه عجز ، وأنه غير قادر على محاربة الفساد . ولم ينتبه ولد حمدين لخطورة كلامه عن الفساد حاليا ، لأن محاربة الفساد يجب أن لا تكون أولوية لهذا النظام بعد عشرة سنوات من الحرب على الفساد الذي كان ولد عبد العزيز قد أطلقها، وكانت كافية للقضاء عليه نهائيا في البلد، لكن ولد حدمين الذي ظل شريكا في ذلك النظام ويدري أكثر من غيره أن محاربة الفساد لم يكن المقصود بها وجه الله ولا وجه محاربة الفساد، بل كانت للتعمية على ممارسة الفساد بأعتى وأبشع صوره من طرف النظام نفسه الذي كان هو ذراعه الأيمن. وينضاف حديث ولد حدمين إلى مجموعة من التصريحات والأحاديث التي اطلقها كلا من سيدي ولد سالم وولد عبد الفتاح ، وكذلك المواقف وراء الكواليس التي تضمنت التلويح بحجب الثقة ، وتذمر الأغلبية ، خاصة الأمين العام للحزب الحاكم الذي فضل قضاء الراحة في مقاطعة آمرج ،في وقت تستعد فيه الحكومة لتقديم برنامجا أمام البرلمان، وقبل ذلك تذمر رئيسيْ البرلمان ولد بايّ وبيجل، أي بإختصار موقف واضح من صقور نظام ولد عبد العزيز ضد هذا النظام . فهل هذا ناتج عن مواقف فردية ؟ هل هو عمل منسق ؟أي بمعنى هل هي البؤرة التي ترك ولد عبد العزيز لتقويمه ؟ وعلى كل حال لايبرهن على أي شعور بقوة الرجل ولا صلابته ، وإلا لما تجرأت مجموعة من النظام السابق يحسب عليها الضلوع في الفساد لتكون في مقدمة مهاجمة النظام الجديد أو التقليل من شأنه لأسباب غير مفهومة . وتفيد مصادر مطلعة أن المجموعة وجدت نفسها خارج الدائرة الضيقة للنظام التي اقتصرت على مدير الديوان وشخصيات عسكرية تلك الشخصيات التي تدفع بولد الغزواني لأن يتسلم مهامه ويكون صاحب القرار الوطني ،وقد شدد من وطأة ذلك الصراع خلف الأبواب المغلقة تأخر لقاء ولد الغزواني بهذه الشخصيات وعدم استمرار ذلك التنسيق ،في حين أظهر مدير الديوان إستقلالية كبيرة عن النهج من خلال قطع الصلة بتلك الوجوه وإعطاء بعض الأوامر للإعلام التي يُفهم منها أنه يتصرف من داخل الرئاسة مثل وقف تمجيد النظام السابق وعشيرته ،ومصادرة تصريحات الناطق الرسمي للحكومة التي تضمنت كلاما معيبا دستوريا وسياسيا ، كما تم الحديث عن التراجع في بعض الصفقات وبعض القرارات التي اتخذت على عجل أثناء تصفية الدولة قبل تسليمها جثة هامدة لولد الغزواني ، الأمر الذي يُنذر بالتعرض لمصالح كبيرة غير شرعية حصلت عليها رؤوس كبيرة من "نظام محاربة الفساد " ويشكل ذلك بؤرة خطر يمكن أن تتزايد وتتسع لتقطع سلافة النظام السابق الأمر الذي يحعل تلك المجموعات التي ظلت تعشعش في قرار البلد خلال حكم ول عبد العزيز وإنتقلت إلى مصاف الأثرياء والوجهاء ورموز النظام أن تستشعر الخطر الحقيقي،وهو ماجعلها تدخل في مرحلة ليّ الذراع التي ستكشف الجلسة البرلمانية عن عمقها .