السبت
2019/12/7
آخر تحديث
السبت 7 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

ولد الغزواني ليس هو من عيّن ولد اجاي ولا يمكن أن يكون هو من عينه!

7 أيلول (سبتمبر) 2019 الساعة 10 و00 دقيقة
ولد الغزواني ليس هو من عيّن ولد اجاي ولا يمكن أن يكون هو من (...)
طباعة

حين نعرف وضعية إسنيم الحقيقية ومتطلباتها، وماهو المطلوب من أيَ مدير يعين عليها هذه الأيام، يمكننا أن نعرف ما إذا كان ولد الغزواني فعلا هو من عين ولد إجاي بملئ إرادته أم لا ؟
تعيش إسنيم منذ بعض الوقت وضعية حرجة تتلخص في كونها لم تحصل على إدارة ثابتة ، يمكنها تنفيذ خطط وإستراتيجيات طويلة، ومتوسطة المدى، في الوقت الذي تشهد فيه تحولات عميقة، بعضها مرتبط بالإحتياطي وضعف نسبة الحديد فيه،وطريقة المعالجة التي يفرضها هذا النوع من المعدن ، وبعضها متعلق بالآليات والمنافسة ،وبعضها مرتبط بالأسعار وبالعقليات، والمعنويات، والأجيال، وهكذا فقد ظلت الشركة بحاجة لإدارة تلتزم بهذه التحديات، وتعكف على مواءمتها مع حالة الطلب والعرض الدولية المتذبذبة، ومع المستقبل، الأمر الذي لم تعتني به عشرية ولد عبد العزيز، الذي تدخل شخصيا وربط تسيير الشركة بحزمة من المزايا والمصالح له ولمحيطه الشخصي، بينما ظل بعيدا عن الالتزام بمشاكلها وتحدياتها وتفاعلاها مع العوامل الداخلية والخارجية، وظل يتعامل فقط مع الأرقام التي تُطهر أرباحا خيالية، بسبب الصعود المذهل لأسعار خامات الحديد. وبعيدا عن أي تخطيط أو برمجة ظل يوجه أموالها لمشاريع غير مدروسة، غير ناجحة، بل لا يراد منها أن تكون ناجحة من البداية، فقط لأن تخلق هامشا من الربح أو عمولة . وأُدخل بذلك في نظام الشركة نمطا جديدا من التسيير، ضد وعكس مسطرة الإجراءات والنظم، التي تربت عليهما الشركة، ومنح الصفقات والتوظيف والترقيات على المقاسات، وأكثر من ذلك فداحة الأمر بإعطاء جزء من الثمن (عمولة)لوسيط لا دور له سوى أن يأخذ نصيب مفروض من معدن البلاد بسبب علاقته "بالرئيس عزيز" أو لحسابه، والأسوأ من كل ذلك أنه أي عزيز، لم يكتفي بتبديد أرباحها الخيالية التي طلب منه الشركاء توظيفها في: سداد الديون ،ووضع إحتياطي تحسبا لتراجع سعر الحديد كما وقع ،وتطوير معدات الشركة، الأمر الذي قام بعكسه تماما،بل وإمعانا في الفساد أغرقها في الدين، في مشاريع بعضها وهمي، وبعضها تم الإحتواء على تمويله دون مقابل.وهكذا وقعت الشركة تحت مشاكل تعرضها بصفة دائمة للإفلاس ومن هذه المشاكل : 1- أن صار دين الشركة أكبر أو يساوي دين الدولة الموريتانية (وفي ظروف إسنيم القاسية كانت الدولة تحول لها القروض) من أجل أن تستعين بها لمواجهة المصاعب التي تهددها بالإفلاس، الذي واجهت الشركة حالة منه (2016-2017 ) لم تطل بسبب تعافي الأسعار ،كما كانت إسنيم تساعد الدولة في الكثير من المشاكل التي تعترضها والأزمات المتعلقة بالسيولة والعملة الصعبة، واليوم صارت الدولة والشركة على نفس عتبة الدين الخارجي، لايمكن لأي منهما إنقاذ الآخر ،وهذا خطر يتهدد الشركة اكثر من الدولة.
2- معدات متهالكة باهظة الكلفة وبطيئة الإنجاز ومشروع ضخم( گلب2) متعطل ، وقرارات سيئة على الطاولة مثل بيع جزء من المخزون الغني للشركة .
3- رعيل قديم ساير جميع وضعيات الشركة خاصة الصعبة منها وتمت تربيته على الإستقامة والتفاني في العمل ، ويستعد بعض آخر أفراده للرحيل عنها ، بسبب سن التقاعد،(فخلف من بعدهم خلفٌ) ....
3- تعقيد الإنتاج بسبب فقر المعدن وزيادة التكاليف مع تزايد ضغوط المنافسة .
4-الدين الخارجي المتزايد بسبب خدمات الديون ،والذي يشكل في أغلبه خسارة للشركة لأنه أُخذ من أجل مشاريع وطموحات كلها فاسدة .
5- الفساد الذي دخل نظام الشركة والذي يمنح إمتيازات ونفوذ لمجموعة مازالت تتمتع بنفس القوة في السلطة وتملك نفس التعطش للمال . وهكذا تكون الشركة تعاني من وضعية مغلقة و شديدة الصعوبة، وبحاجة لقرار بالإصلاح يُبعدها عن عن نمط التسيير السابق بصفة كلية، ويرفعها من حفرة تسيير الإمتيازات، التي وضعها فيها الخضوع لنفس التوجهات التي خلقت لها هذه المشاكل ووضعتها في هذه الحالة .ثانيا العودة بالعمال إلى المستويات القديمة من حيث الإلتزام بقواعد العمل، والتسير المجرد، والثقة في إدارة الشركة وقراراتها وتسيرها،والتحامها مع العمال، ووالعودة لنمط الترقية والإمتيازات بالتفوق والتفاني، أي إعادة بناء المعنويات والإندفاع، والإلتزام بمصالح الشركة وبمستقبلها .
ثالثا -جدولة الديون والتخطيط للنهوض بالشركة أي تجديد المعدات،وزيادة الإنتاج وتحسين استخدام الفرص والموارد .
رابعا - القطيعة مع الفساد تماما، مهما كان الثمن ، وسواء من هو المتضرر من الإصلاح. وبهذا تكون الشركة وجدت طريقها للمستقبل .وهو ما يجرنا إلى تساؤلات وجيهة : فهل هذا التعيين ينطلق من هذا التصور ، أي من تشخيص واقعي لمشاكل الشركة والعمل على التغلب عليها ؟ أي هل هو في خدمة الشركة ، أو هو من أجل أمور أخرى؟ وبمعنى مباشر وأدق أي: في أي خانة يصب تعيين ولد إجاي ومالذي يمكنه فعله ؟
من المعروف أن ولد إجاي واحد من أروع الرجال الذين سطروا مفهوم التبعية والبحث الدؤوب عن رضى السيد، وكان بذلك وراء أغلب ثروته العقارية، ووراء كثير من سياسات الضرائب المجحفة، وتقليص ميزانية التسيير وتوسيع ميزانية الإستثمار التي هي من مصلحة ولد عبد العزيز وحده الذي هو أكبر زبون للدولة، وبذلك يكون ولد إجاي أكبر قائد حرب على الموظفين والمسيرين في البلد، وصاحب أكثر أعداء من التجار المتعاملين مع الدولة ومع المقاولين ،لإتهامهم له بأنه كان وراء قطع أرزاقهم وإثراء منافس وحيد لهم هو ولد عبدالعزيز، وهو بذلك يتحمل كل السخط على هذا النظام ومظاهر عجزه ونهبه وأوزاره. كما أنه يمثل صندوق ولد عبد العزيز الأسود، وأحد خلصائه وأصفيائه، لكنه بالمقابل يتمتع بعلاقة باردة مع ولد الغزواني "الرئيس " الحالي، حسب ما يتم تداوله،أي بالمختصر وحسب هذا الإفتراض يجب القبول بأن تعيينه يصب في خانة ولد عبد العزيز ومصلحته المتعارضة مع مصلحة البلد والشركة ،لا في توجهات ولد الغزواني وبرنامجه الذي أعلن مرات على مسامع الناس من أنه سيحسن من أداء الإقتصاد. وبالتالي أهو أي تعيين ولد إجاي، بطلب أو بضغط أو بإملاء من عزيز ! فذلك تفصيل آخر ،لكن جملة الأحداث الأخيرة المنفصلة عن بعضها والمتصلة في التوقيت وفي الإتحاه والتي آخرها، تصريح الوزير الأول الأسبق (الصنيعة الإستثنائية) لولد عبد العزيز، عنينا يحي ولد حدمين الذي لايقدر على مهاجمة رئيس في السلطة من نفسه، تفيد بذلك، ضف إلى ذلك إلتئام النواب، ولو ،لدعم التصويت لبرنامج الوزير الأول،لكن في مظهر آخر ،لإظهار التماسك ، أي القدرة على ممارسة الضغط ، خاصة أن الدعوة من جهة أو من أتباع عزيز وليست من جهة غزواني ،ولهذا يكون من البديهي أن ولد الغزواني مكره، أو ليس من قناعته تعيين ولد إجاي تمشيا مع أي مظهر من مظاهر الإصلاح . وهكذا إذا تم الإلتزام بهذه الفرضيات مع الوضعية الصعبة التي تعيشها إسنيم والتي كان سببها الوحيد هو تدخلات ولد عبد العزيز فيها،وتوجيهاته وأوامره،يكون إنتداب ولد إجاي مديرا لإسنيم، من أجل ولد عبد العزيز أولا وأخيرا بعدما " غدر" الآخرون بولي نعمتهم وتركوا سمعته على كل لسان ، وأن مهمته التعتيم الكامل على كل المعلومات المتداولة عن مصالحه وعن مشاكلها، وعزل إسنيم عن الدولة، لتسيّر كما جرت العادة خلال العشرية الماضية ، من خارج مصلحتها ،ولمصلحة ولد عبد العزيز وعقوده ،ولمنحه مزيدا من المزايا والتسهيلات ، والسيطرة عليها والإستمرار في جر جثمانها حتى تنتهي؟ وهو ما يُسقط بالفعل جميع الفرضيات الأخرى، خاصة الحالمة منها التي تعتبر أن إنتدابه ليخدم فرضية أخرى عكس ما تبديه القرائن والتحليلات ، من أنه من أجل تقويم الشركة بما يملك من مقدرات وإرادة ، ولأجل إجراء الإصلاحات الضرورة التي تقتضي قطع كل مصالح ولد عبد العزيز وأسرته ومحيطه ، وليراجع نظام الفساد الذي وضعوه في الشركة، من خلال كتلة الإمتيازات المستمرة التي قضت على نظام الصرامة والشفافية داخل الشركة. وهكذا يعيد هذا القرار أي تعيين ولد إجاي ، مؤشر التفاؤل بقدرة ولد الغزواني على تنفيذ برنامجه أو الإضطلاع بمسؤولياته والتزاماته الإنتخابيةكرئيس مستقل إلى نقطة الصفر، وستظل سمعته والثقة فيه ضعيفة، ومهزوزة ،وغير واقعية لبعض الوقت ،كما ستصيب الذين راهنوا عليه من الجماعتين الأغلبية والمعارضة خيبة أمل باردة كالموت،ستجعلهم يستشعرون معها الضآلة و سوء التقدير . فمتى سيرى الناس غزواني رئيسا لا مرؤوسا،وقد سئموا البحث له عن مخرج مشرّف،بعد كل الذي حصل منذ إعلانه للترشح حتى اليوم، حيث ظلت كل الأمور تُظهر أنه تابع لاقائد. وهكذا يكون "الرئيس " ليس هو من عين ولد إجاي على شركة إسنيم إنما عينه محمد ولد عبد العزيز الذي يتعرض للإهانات في الخارج.فأي دولة هذه وبأي طريقة تُدار .