الخميس
2019/12/5
آخر تحديث
الأربعاء 4 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

قصة إفريقي أجهض العبودية في فرنسا(صورة)

27 أيلول (سبتمبر) 2019 الساعة 22 و10 دقيقة
قصة إفريقي أجهض العبودية في فرنسا(صورة)
طباعة

في عام 1793، كانت الجمهورية الفرنسية، حديثة النشأة، على موعد مع حدث تاريخي فريد من نوعه، حيث دخل المؤتمر الوطني رجل من أصول إفريقية قيل إنه ينحدر من جزيرة غوريه (في السنغال حالياً)، استعبد وهو في الثانية من عمره عقب بيعه بسوق العبيد لينقل نحو المستعمرة الفرنسية بسانت دومينغ (Saint-Domingue) بالكاريبي، قبل أن يجد نفسه بعد نحو نصف قرن نائباً ضمن أحد أهم هياكل فرنسا ما بعد الثورة.

وبفضل جمعه لمبلغ مالي كاف ومشاركته في حرب الاستقلال الأميركية، اشترى الإفريقي جان باتيست بيلي حريته ليصنف ضمن طبقة السود الأحرار التي بدأت بالظهور بالمستعمرات الفرنسية. وخلال فترة معارك الكاب الفرنسي (المعروف أكثر باسم كاب هايتيان والموجود حالياً بهايتي) عام 1793، قاتل بيلي إلى جانب قوات المفوضين المدنيين وواجه المستعمرين البيض ليتعرض في خضم هذا النزاع لست إصابات.

وعقب انتخابات 24 أيلول/سبتمبر 1793، اختير بيلي، مع كل من جان باتيست ميلز ذي الأصول المختلطة، والأوروبي لويس بيار دوفاي، ليمثل شمال سانت دومينغ بالمؤتمر الوطني في باريس ليكون بذلك أول رجل أسود من أصول إفريقية ينظم لهيكل أساسي من هياكل فرنسا ما بعد الثورة خلال فترة حساسة من تاريخ البلاد، تميزت باعتماد جانب من مبادئ الحرية والمساواة ومثّل خلالها موضوع إلغاء العبودية نقطة خلاف.

وقد شكّل دخول بيلي للمؤتمر الفرنسي وجلوسه إلى جانب النواب الفرنسيين البيض حدثاً هاماً، فألهم مناصري إجهاض العبودية الذين ما فتئوا يطالبون بتطبيق مبدأ المساواة بين البشر الذي نص عليه إعلان حقوق الإنسان لعام 1789.

وناضل هذا الرجل الإفريقي بثبات لمنح العبيد السود حريتهم، فطرح هذه المسألة مرات عديدة أمام بقية النواب. وكُللت جهود بيلي ومناهضي العبودية بالنجاح. وأقرت فرنسا في 4 شباط/فبراير 1794 رسمياً بيان إجهاض العبودية وإنهاء العمل بهذا النظام بجميع مستعمراتها.

كما اضطر بيلي لتحمل الإهانات العنصرية التي وجهها له عدد من الباريسيين وواجه بثبات محاولات العديد من النواب الذين سعوا جاهدين لإلغاء قرار 4 شباط/فبراير 1794 وإعادة العمل بنظام العبودية ثانية. ولعل أبرزها تلك التي تقدم بها نائب إيل دو فرانس (Île-de-France)، بينوا لويس غولي، التي طالب من خلالها بتوفير امتيازات هائلة للمستعمرين البيض.

كذلك ناضل جان باتيست بيلي من أجل قضية السود ودافع عن قانون إجهاض العبودية، فتنقل بين المؤتمر الوطني الفرنسي ومجلس الـ500 لحدود العام 1797، مذكراً الحاضرين بمبادئ الثورة ومبدأ المساواة بين البشر الذي نص عليه إعلان حقوق الإنسان.

وفي السنوات التالية، اصطدم طموح ونضال بيلي بالجنرال الفرنسي، نابليون بونابرت. فعقب انقلاب تشرين الثاني/نوفمبر 1799 وإعلان نابليون قنصلاً أول، أرسل بيلي نحو سانت دومينغ عام 1802 ضمن حملة تشارلز لوكلير قبل أن يجد نفسه، بناءً على أوامر من بونابرت، في جزيرة بيل إيل، التي أسر بها لحين وفاته عام 1805. وتزامناً مع ذلك، أمر بونابرت عام 1802 بإنهاء العمل بقرار 4 شباط/فبراير 1794 وأقر قانوناً جديداً سمح بموجبه بعودة العبودية.

وفي عام 1797، خلّد الرسام الفرنسي، جيروديه، شخصية جان باتيست بيلي في لوحة زيتية جسده من خلالها على هيأة الرجل الحر، ورسم خلفه تجسيداً لتمثال نصفي للفيلسوف رينال، المصنف كواحد من أهم فلاسفة الأنوار المدافعين عن مبدأ إجهاض العبودية.