الأربعاء
2019/11/20
آخر تحديث
الثلاثاء 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019
ads
ads

بهذه الرسالة تغيّر التاريخ(تفاصيل الرسالة)

1 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 18 و23 دقيقة
بهذه الرسالة تغيّر التاريخ(تفاصيل الرسالة)
طباعة

بالتزامن مع صعود الحزب النازي وحصول أدولف هتلر على منصب المستشار، عرفت ألمانيا، خلال فترة الثلاثينيات، موجة هجرة غير مسبوقة للمواطنين اليهود، حيث عجّل هؤلاء بمغادرة البلاد خوفاً من سياسة النازيين الموجهة ضدهم. وبينما لجأ عدد منهم نحو فرنسا وبريطانيا، فضّل الكثير من اليهود الانتقال نحو الولايات المتحدة الأميركية بحثاً عن مكان آمن ليمرّوا إثر ذلك بجزيرة إيليس بخليج نيويورك قبل أن ينتشروا ببقية أرجاء البلاد.

ومن ضمن الذين حلوا بالولايات المتحدة عام 1933 عالم الفيزياء الشهير ذو الأصول الألمانية، ألبرت أينشتاين، المصنّف كواحد من عباقرة التاريخ والحائز على جائزة نوبل للفيزياء عام 1921، حيث أقبل نحو الأراضي الأميركية هرباً من بطش النازيين بسبب أصوله اليهودية.

ومطلع عام 1939، أثارت التصريحات التي تحدثت عن اكتشاف الألمانيين أوتو هاهن (Otto Hahn) وفريتز شتراسمان (Fritz Strassmann) للانشطار النووي مخاوف العديد من كبار الفيزيائيين، وعلى رأسهم ليو زيلارد (Leo Szilard) وإدوارد تيلر (Edward Teller) ويوجين ويغنر (Eugene Wigner). وتخوّف هؤلاء من إمكانية استغلال النازيين لهذا الاكتشاف لإنتاج سلاح مدمر قادر على إنهاء الحياة على الأرض.

وفي البداية، ربط الفيزيائيون المجريون الثلاثة إنتاج النازيين لهذا السلاح المدمر بقدرتهم على تجميع كميات هامة من اليورانيوم الذي امتلكت بلجيكا مخزوناً هاماً منه بفضل مناجم مستعمرتها بالكونغو. ولمعالجة هذا الأمر، اتجهوا للبحث عن وسيط للاتصال بحكومة بلجيكا، فوجدوا ضالتهم في عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين، الموجود بالولايات المتحدة حينها، الذي تميز بصداقته وعلاقاته الطيبة مع العائلة الحاكمة ببلجيكا.

والتقى كل من زيلارد وويغنر بأينشتاين بمدينة نيويورك أثناء قضاء الأخير لإجازته بها. ووافق أينشتاين، عقب إطلاعه على الموضوع، على مد يد المساعدة، فاعتذر عن محادثة المسؤولين البلجيكيين مباشرة واتجه في المقابل لمراسلة سفير بلجيكا بالولايات المتحدة لإعلامه بخطورة الأمر.

كما اتصل ليو زيلارد بصديقه المصرفي والخبير الاقتصادي الأميركي، ألكسندر زاكس (Alexander Sachs)، وأخبره عن خطر اكتشاف الألمان للانشطار النووي وقدرة النازيين على تصنيع سلاح مدمر. وحال سماعه للأمر، عرض زاكس على زيلارد مراسلة الرئيس الأميركي، فرانكلن روزفلت، وإطلاعه على الأمر، مؤكداً على علاقة الصداقة القوية التي تجمعه بالرئيس وقدرته على بلوغ مكتبه.

وعقب اجتماعهم مرة أخرى بنيويورك أواخر تموز/يوليو 1939، أعد كل من زيلارد وأينشتاين وزاكس رسالة ثانية اقتبست من تلك التي استعدوا لإرسالها للسفير البلجيكي وأوكلوا للمصرفي المخضرم مهمة تقديمها لصديقه الرئيس.

وبسبب التصعيد السياسي بالعالم واندلاع الحرب العالمية الثانية، تعذر على زاكس الحصول على موعد للقاء روزفلت طيلة آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، فاضطر لانتظار يوم 11 تشرين الأول/أكتوبر 1939 ليتمكن من تقديم الرسالة الموقعة من قبل أينشتاين للإدارة الأميركية.

وأثناء تواجده بمكتب الرئيس، حبذ زاكس تقديم ملخص شفهي لصديقه روزفلت، فحدثه عن اكتشاف ذو وجهين أحدها يخدم الخير والثاني الشر، فنقل إليه تفاصيل الاستخدام السلمي للنووي وقدرته على توفير كميات هامة من الطاقة وإمكانية اعتماده في مجال الطب لخدمة البشرية. كذلك حدثه عن إمكانية استخدام هذا الاكتشاف لإنتاج قنابل قادرة على إنهاء الحياة من على وجه الأرض.

وأكد زاكس لروزفلت على إمكانية استخدام النازيين لهذا السلاح ضد الأميركيين في حال دخولهم الحرب ليثير بذلك قلق الرئيس الأميركي، الذي اتجه لمناقشة الأمر مع عدد من المسؤولين العسكريين.

وبفضل الرسالة التي وقعها أينشتاين، أمر روزفلت ببعث لجنة اليورانيوم الاستشارية ليظهر بذلك مشروع مانهاتن، الذي أسفر عن إنتاج أولى القنابل الذرية والتي استخدمت لاحقاً ضد اليابان أواخر الحرب العالمية الثانية.

وتميّز البرنامج النووي الألماني، طيلة فترة الحرب، بتأخره بسبب تخريبه من قبل العملاء البريطانيين وقلة الدعم الحكومي، ليفشل بذلك في إنتاج السلاح النووي. وبينما حاول زيلارد التحذير من مغبة استخدام القنابل الذرية ضد اليابان، أعلن أينشتاين عام 1947 عن ندمه على الرسالة التي بعثها لروزفلت، مؤكداً أنه لم يكن ليكتبها ويتسبب في ظهور السلاح النووي لو علم بتأخر الألمان في هذا المجال.