الأربعاء
2019/11/20
آخر تحديث
الثلاثاء 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019
ads
ads

أين هو تحالف المترشحين للرئاسيات؟ أين هي التنازلات السياسية؟.. "برافو" عزيز!

2 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 11 و18 دقيقة
أين هو تحالف المترشحين للرئاسيات؟ أين هي التنازلات السياسية؟.. (...)
محمد محمود ولد بكار
طباعة

عقب إعلان نتائج الإنتخابات الرئاسية الماضية التي "حُسمت" في شوطها الأول لصالح محمد ولد الشيخ غزواني ظهرت للرأي العام ردة فعل سياسية قوية من لدن 4 مترشحين كسبوا 48% من أصوات الناخب الموريتاني معلنين أزمة إنتخابية، وموقفا موحدا إزاءها،وفي بيان مختوم بالأسماء الأربعة وبثلاث مواقف :عدم الإعتراف بالعملية الإنتخابية ومخرجاتها ،وجود أزمة إنتخابية ،الاستعداد للمشاركة في أي حل من شأنه أن يُخرج البلد من هذه الأزمة .
تم توزيع بيان سياسي في الساحة الإعلامية يوحي بتنسيق بين الساسة وبالأنسجام حول موقف موحد قوي، وصارم ومدروس، أي أنه بعد تحليل للوضعية التي يمر بها البلد ومن أجل الظهور بمظهر الحكمة والتعقل، والإبتعاد عن الإنجراف في مخططات النظام الذي يبحث عن خلق أزمة أمنية وفتح المجال لإعلان الطوارئ، أو عودة ولد عبد العزيز أو غيرها . وفي الحقيقة لم يكن الأمر كذلك، فقد كان هنالك من يلعب أدوارا، ويصب في مصلحة النظام داخل الفعل العريض للمعارضة، وبشكل أعمق من ما هو ظاهر !. ظل الرأي العام ينتظر ردة فعل للمعارضة من جنس الإعلان القوي المقتضب، ومواقف تنويرية واضحة أو تحشيدية حاسمة من أجل الضغط على الرئيس الجديد والحصول على موقع قوي في المشهد يضعها في الساحة المقابلة بحيث لا يمكن تجاوزها في ترتيب الوضع "الجديد" للبلد، خاصة بعد إنتهاء إعلان شبه حالة الطوارئ التي فرضها ولد عبد العزيز دون أي سبب معلن للرأي العام، سوى ما إتفق في الأخير على أنه تلفيق، أطلق سراح أصحابه دون أي إدانة ولا محاكمة ، كما لم يسجل السادة المترشحون أي موقف أو ردة فعل من الأحداث التي توالت ضد الإصلاح ، خاصة بشأن إستمرار النظام وعدم وجود أي جديد يوحي بأن الأمور قد تغيرت ، أو في طريقها لذلك . تفرّق الساسة في بيات شتوي في الخارج والداخل ومات التواصل رغم حياة شبكةالواتساب وشبكات التواصل الأخرى ، ومات التنسيق ، ومات معه الفعل المعارض . صحيح أن الثقة معدومة من اليوم الأول، بين الكل ، رغم ما تخللها من سوء تفاهم خاصة بعد رفض دور بيرام في الحديث بإسم المجموعة عن الحوار مع السلطة في بيان وزعه "كَانْ" حامدو بابا في الخصوص ، كما أحجم الآخرون إزاءه . لم يحدد السادة المترشحين خريطة طريق ولا حدود معينة لعملهم المشترك ، ولا آجالا للحوار ، ولا لأي عمل بديل، وكأن لكل واحد منهم "هدف" يقوده ويسوقه ،بل بسطوا أيديهم يترقبون مبادرة من خارجهم ،أو ربما إتصالاً من الرئيس الجديد -رغم عدم ثقتهم في إستقلاليته عن ولد عبد العزيز ، وعدم قدرته للخروج عن الخطوط العريضة والمصالح الكبيرة لإستمرار النهج ،وعدم قدرته على تنظيم داعميه السياسيين وأغلبيته، وعن تنظيم القصر الرئاسي الذي يقيم فيه، وتحديد فريق عمله الحقيقي ،خاصة السياسي الذي لم يُعرف عنه أي شيء بإستثناء تصريح محمد محمود ولد أمات (المكلف بمهمة أخيرا " بعد خروجه من لقائه بولد الغزواني بالقول بأن لا حاجة لحوار سياسي ، الأمر الذي أكده غزواني خلف الأبواب وبطريقة أقل صخبا -أي في المحصلة( الرئيس الذي ليس رئيسا بالنسبة لهم ). وهكذا عند عودتهم بعد راحة طويلة ،بل مطوَلة تخلوا عن الإتحاد والتوافق ، وتم إستقبالهم واحداً واحداً ودون أي تنسيق، لا قبلَ ولا بعدَ من طرف "الرئيس "وها هو كل واحد منهم يعقد مؤتمره الصحفي لوحده -فمن المتوقع أن يعقد سيدي محمد ولد بوبكر مؤتمره الصحفي غدا لنفس السبب - ليكرر كل واحد منهم نفس الكلام العائم - في إنتظار حديث ولد بوبكر - الذي يوحي بالرضى عن اللقاء وبأن غزواني يريد تطبيع الجو مع المعارضة في إطار مقاربته الشخصية وأخلاقه الحسنة وقدرته الكبيرة على الإستماع وامتصاص الغضب ،دون أي يأتي بشيئ ملموس في المؤتمر الصحفي ، ودون أن يعلن إستعداد غزواني لتقديم أي تنازل ، بحوار وطني مثلا، حيث ظل الكل يعرف أنه مفتاح الإصلاح السياسي الذي لا مناص منه.
لم يعط ولد الغزواني الالتزام بالحوار هروبا من طابعه الإلزامي ،بينما وعد بأيام تشاورية أي :الإنتقال إلى الطابع الإستشاري لا الإلزامي ، ليس لأن هذا هو حدود صلاحيته حسب ما يظهر من المشهد فقط، بل لأن "الطغمة العسكرية الحاكمة" لاتريد تسليم السلطة بعد ،والطبقة السياسية غير قادرة على انتزاعها ولافرض القواعد ولا شروط اللعبة التي تفضي إلى ذلك ، ويكفي أن تظل المناورات حول إفشال الفعل السياسي (المعارض الموحد المدروس) إلى الفعل المتهاون الخامل الذي لا تأثير له، ولا يتجاوز البنط العريض على صدور الجرائد ، وخلق وضعية هدوء عام بعد عشر سنوات من الشد والطيش والشطط ، لمصلحة غزواني الشخصية أثناء المدة التي سيقضيها في الحكم، ولمصلحة ولد عبد العزيز المستفيد الأول والأخير ، الذي من المتوقع أن يعود خلال شهر آخر ،ريثما يتم إنهاء الأزمة السياسية من دون أي ثمن، ولا أي تنازل ، سوى الغياب الشخصي المتعمد لولدعبد العزيز عن المشهد. لقد سقطت كل أوراق المترشحين على الأرض : الأزمة الإنتخابية ، شرعية ولد الغزواني،عدم وجود حوار ، والثمن صفر . وهكذا تكون بوادر التغيير بعيدة بسبب ضعف تفكير طبقتنا السياسية ، ويكون البلد مازال محكوما لمدة أطول بنفس المجموعة التي تتقاسم الأدوار وكل ذلك بفعل رجل أعزل يتنعم في الخارج (تركيا ،إسبانيا ،فرنسا ،إبريطانيا )حيث يجلس اليوم ، ويمسك كل أوراق اللعبة في الداخل يحركها كما يشاء في مسرح مثير للشفقة . "برافو" عزيز . وسقطت النخبة!