الاثنين
2019/12/16
آخر تحديث
الأحد 15 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

سيارة سلكت الطريق الخطأ وغيّرت وجه التاريخ!

9 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 09 و00 دقيقة
سيارة سلكت الطريق الخطأ وغيّرت وجه التاريخ!
طباعة

يوم 28 حزيران/يونيو 1914، عاش العالم على وقع حادثة سراييفو التي جاءت لتتسبب بعد شهر واحد في اندلاع أحد أسوأ النزاعات بتاريخ البشرية. ففي خضم زيارته للعاصمة البوسنية، تعرض ولي عهد النمسا فرانز فرديناند رفقة زوجته صوفي لإطلاق نار في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا فارقا على إثره الحياة بعد حوالي نصف ساعة.
ويعتبر القومي الصربي غافريلو برانسيب (gavrilo princip) منفذ هذه العملية التي جاءت لتزيد من حدّة التوتر بين القوى الأوروبية وتتسبب في حرب انتهت بمقتل وإصابة نحو 20 مليون شخص. في الأثناء، جاءت الصدفة لتصطف لجانب غافريلو برانسيب أثناء حادثة سراييفو وترسل العالم نحو مصيره المحتوم. ففي خضم هذه الواقعة، شاءت الأقدار أن يخطئ ليوبولد لويكا (Leopold Lojka)، سائق سيارة ولي عهد النمسا، طريقه ليمر بمحض الصدفة من أمام المتعصّب الصربي الذي استغل الفرصة ليوجه رصاصات قاتلة أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى.
ولد ليوبولد لويكا يوم 17 أيلول/سبتمبر 1886 بمدينة تالش (Telč) بجنوب مورافيا (الموجودة حاليا بتشيكيا) التابعة حينها لإمبراطورية "النمساـ المجر". وفي البداية عمل الأخير كسائق للعربات التي كانت تجرّها الأحصنة قبل أن يتحول لقيادة السيارات بعد أن أصبح سائق ولي عهد النمسا سنة 1909.
تزامناً مع زيارة فرانز فرديناند لسراييفو يوم 28 حزيران/يونيو 1914، دبّر عدد من صرب البوسنة على علاقة بمنظمة اليد السوداء الصربية مؤامرة لاغتيال هذا الوجه النمساوي البارز حيث تسلّح هؤلاء بمسدسات وقنابل وانتظروا بفارغ الصبر مرور موكب ولي العهد لتنفيذ عمليتهم.
مع مرور سيارة فرانز فرديناند قرب رصيف أبل، أقدم الصربي نيديليكو سابرينوفيتش (Nedeljko Čabrinović) على إلقاء قنبلة باتجاه موكب فرانز فرديناند تمكّن السائق ليوبولد لويكا من تجنّبها حيث ارتطمت الأخيرة بخلفية السيارة قبل أن تسقط بعيداً وتنفجر مسفرة عن إصابة عدد من المسؤولين المرافقين والحاضرين. وعلى الفور، شقّ سابرينوفيتش طريقه بين الجماهير الغفيرة وتناول جرعة من سم السيانيد قبل أن يقفز بالنهر. وقد فشلت محاولة انتحار الأخير بسبب عدم فاعلية السم ليقبض عليه ويقتاد نحو مخفر الشرطة للتحقيق.
عقب هذا الاعتداء، توجه موكب فرانز فرديناند نحو قاعة مدينة سراييفو حيث كان من المقرر أن يلتقي الأخير بعدد من المسؤولين المحليين. وهنالك، احتج ولي عهد النمسا وعبّر عن غضبه مؤكداً أن البوسنيين استقبلوه بالقنابل بدلاً من الورود.
مع نهاية مشاوراته، طالب ولي عهد النمسا بالتوجّه نحو مستشفى المدينة للاطمئنان على صحّة المصابين بهجوم القنبلة. ولتلبية رغبته وضمان سلامته، اقترح المسؤولون مرور الموكب عبر رصيف أبل وتجنّب شارع فرانز جوزيف ووسط المدينة والأسواق حيث تخوّف الجميع حينها من وجود مؤامرة ثانية لاغتيال ولي العهد فرانز فرديناند.
في الأثناء، نسي الجميع تقديم التعليمات حول الطريق الجديدة للسائقين الذين كانا غير قادرين على فهم اللغة الألمانية (اللغة الرسمية للنمسا). ولسوء حظ أوروبا وربما العالم، انعطف سائق السيارة الأولى بالخطأ ليمر من شارع فرانز جوزيف ليلحق به ليوبولد لويكا سائق السيارة الثانية التي كانت تقل ولي العهد وزوجته. بالتزامن مع ذلك، طلب الحاكم النمساوي بالبوسنة أوسكار بوتيوريك (Oskar Potiorek) من السائقين التوقف للعودة نحو الطريق الصحيح.
بمحض المصادفة، تواجد القاتل غافريلو برانسيب بهذا الشارع ومع ملاحظته لموكب ولي عهد النمسا وهو يقترب تجاهه ببطء سحب غافريلو مسدسه وأطلق بضعة رصاصات كانت كفيلة بقتل فرانز فرديناند وزوجته وجرّ العالم نحو حرب طاحنة استمرت لأكثر من 4 سنوات قتل خلالها الملايين.