الأحد
2019/12/15
آخر تحديث
الأحد 15 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

التعليم في موريتانيا: هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟

12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 14 و08 دقيقة
التعليم في موريتانيا: هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
طباعة

موجة احتفالات وتصريحات غير مسبوقة للحكومة الموريتانية بمناسبة العالم الدراسي الجديد، وسط انتقادات تطالب بحلول جذرية شاملة لإصلاح التعليم، بعيدا عن الاحتفالات والوعود الانتخابية.
اعتراف بواقع التعليم
رسميا، بدأ العام الدراسي 2019 - 2020 في موريتانيا، الإثنين الماضي، وأشرف رئيس البلاد محمد ولد الغزواني على افتتاحه، بعد أن ظل العام الدراسي يفتتح كل عام بخطاب لوزير التعليم والتهذيب تبثه وسائل الإعلام الرسمية.
الرئيس الموريتاني قال إن "المدرسة الجمهورية" هي الضامن الوحيد لصيانة الوحدة الوطنية بين مكونات الشعب الموريتاني، وهي التي ستعطي أبناء الشعب الفرصة لتلقي المعرفة من دون تمييز وبعدالة ومساواة.
التشكيلة الحكومية الجديدة في موريتانيا وزعت التعليم إلى 3 حقائب وزارية وهي؛ وزارة التعليم الأساسي وإصلاح التهذيب، ووزارة التعليم الثانوية والفني، ثم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
لم يخف الرئيس الموريتاني الجديد موقفه من التعليم في بلاده، فأثناء الحملة الانتخابات في يونيو/حزيران الماضي، أعلن في أكثر من خطاب انتخابي أن التعليم يحتاج إلى الإصلاح، وهو ما ظهر في تسمية وزارة التعليم الأساسي، التي أضيف إليها "إصلاح التهذيب".
خطوات غير كافية
عضو البرلمان الموريتاني محمد الأمين ولد سيدي مولود يرى أن مشكلة التعليم في موريتانيا لا يمكن حلها بالاحتفالات ولا بالخطوات الرمزية "حتى وإن كانت خطوات تشجيعية".
يعدد ولد سيدي مولود، في تصريح لموقع "الجزيرة مباشر"، الخطوات التي ينبغي اتخاذها لإصلاح قطاع التعليم في بلاده، أولها تحسين ظروف الكادر البشري، حيث إن "رواتب المعلمين في حدود 150 دولارا، وهذا لا يمكن أن يقوم معه أي معلم بواجبه".
ثانية خطوات إصلاح التعليم، وفق البرلماني، هي إنشاء بنى تحية تسع تلاميذ موريتانيا، فالمتاح الآن منها "في غاية الضعف، والاكتظاظ في أغلب المدارس".
ولد سيدي مولود: في داخل البلاد نجد 80 إلى 100 تلميذ في الفصل، وفي بعض المناطق 150 تلميذا في الفصل الواحد، كما أن المناهج الدراسية ضعيفة وتحتاج إلى تحديث.
رفع العلاوة
النائب اقترح في شهر يوليو/تموز الماضي، وسانده نواب آخرون، علاوة جديدة لمعلمي موريتانيا، وبعد موافقة لجنة المالية في البرلمان على مقترحه، أمر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم نوابه بعدم الموافقة على المقترح.
مطلب رفع علاوة مدرسي موريتانيا جاء بعد سحب الحكومة السابقة 15 مليار أوقية (حوالي 400 مليون دولار) من "صندوق الأجيال" بهدف ترميم بعض طرق العاصمة وأمور أخرى، وهو ما دفع ولد سيدي مولود إلى طلب تخصيص ملياري أوقية فقط كعلاوة لمدرسي موريتانيا البالغ عددهم 18 ألفا فقط.
الضعفاء على الهامش
رئيس هيئة الساحل، وهي جمعية أهلية تهتم بتعليم أبناء الأرقاء السابقين، إبراهيم ولد بلال، يقول إن الفئات الاجتماعية الأضعف هي الأكثر تضررا من الإجراءات الجديدة المتخذة في قطاع التعليم، التي تهدف إلى تقليص عدد الطلاب في المسابقات الوطنية حتى ترتفع نسبة النجاح.
كانت الحكومة الموريتانية اتخذت قرارا بمنع من تتجاوز أعمارهم 22 عاما من خوض امتحان الثانوية العامة، في مساعي لتوجيه مزيد من الطلاب إلى التعليم المتوسط للالتحاق بسوق العمل كحرفيين.
ولد بلال يرى، في تصريح لموقع "الجزيرة مباشر"، أن الحكومات المتعاقبة في موريتانيا "نزعت روح التعليم"، متهما حكومة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بأنها امتلكت إرادة حازمة لإفساد التعليم "وقد تمكنت من ذلك فعلا".
بلال يضيف أن التعليم في موريتانيا يعاني "فوضى الوزراء"، فلم يعين عليه وزير في السنوات الماضية "له أدنى صلة أو علاقة به"، مشيرا إلى أنه إضافة إلى ذلك يعاني نقصا حادا في الكادر البشري.
خلص ولد بلال إلى القول إن عدد المعلمين في المدارس الموريتانية لا يغطي 50% من الحاجة الفعلية للقطاع، كما أن الموجود من المدرسين يعاني ضعف التكوين، ولا يتلقى أي تحفيزات لتقديم أفضل ما لديه.
خلفيات
خرجت موريتانيا من صدمة عام دراسي سابق 2018 - 2019، أسفرت نتائج الثانوية فيه عن نسبة نجاح هي الأضعف في العالم العربي وغرب أفريقيا، فقد تقدم للامتحان 44717 تلميذا، لكن 3245 فقط هم من تمكنوا من تجاوز عتبة النجاح، أي ما نسبته 7,2%، وهي النسبة الأضعف في تاريخ البكالوريا الموريتانية.
تظهر المؤشرات تراجعا في نسبة النجاح عاما بعد عام؛ ففي العام 2018، كانت نسبة النجاح عند 7,9%، وفي عام 2017 وصلت نسبة النجاح 8%.

المصدرالجزيرة مباشر