السبت
2019/12/7
آخر تحديث
الجمعة 6 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

هذا ما قاله الأتراك عن حاكم عربي

13 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 09 و11 دقيقة
هذا ما قاله الأتراك عن حاكم عربي
طباعة

شهدت الفترة الواقعة بين عامي 1919 و1920، مناقشة وولادة أول دستور سوري، وإن لم يقيّض له الاستمرار طويلاً، بعد السيطرة الفرنسية العسكرية والسياسية على البلاد، ابتداء مما يعرف بـ"إنذار" المفوض السامي الفرنسي الجنرال غورو، المؤرخ بالرابع عشر من شهر تموز/ يوليو 1920، وهو الوقت الذي كانت فيه، جلسات المؤتمر السوري، منعقدة، لمناقشة وإقرار مواد الدستور السوري الأول.

حكومة ملَكية مدنية سورية
وكانت لجنة وضع الدستور السوري الأول، أو ما يعرف بالقانون الأساسي، قد تشكلت في شهر تموز/ يوليو عام 1919، وأنجزت مسودة الدستور بمواده الـ 148 بعد قرابة ثلاثة شهور من تشكيلها، حيث تم تعريف سوريا، بمشروع الدستور الأول، بالمملكة العربية السورية، إثر إعلان الملك فيصل، ملكاً على عموم ما كان يوصف بسوريا الطبيعية.

وجاء إعلان ولادة دولة عربية في سوريا، وقتذاك، إثر انهيار الدولة العثمانية تحت ضربات الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914 و1918، ثم منح مشروع الدستور صفة للحكم السياسي الذي تنزع إليه البلاد في ذلك الوقت، على أنها حكومة ملَكية مدنية نيابية. ويقول الباحث السوري محمد جمال باروت، في بحثه الخاص بالدستور السوري، والمعروف باسم (المؤتمر السوري الأول 1919-1920. الدستور السوري الأول) إن مشروع الدستور السوري الأول، ذكر عدة تعريفات لسوريا، من مثل "المملكة العربية السورية" و"المملكة السورية" و"المملكة السورية العربية"، مؤكدا أن أغلب هذه المصطلحات، قد تم اعتماده.

سقوط طبقة الأعيان المرتبطين بتركيا
ويظهر مشروع الدستور السوري الأول، رجحان كفة ممثلي التيارات العصرية، على حساب سلطة طبقة (الأعيان) بحسب باروت الذي أكد أن لجنة الدستور تبنّت ما وصفها بنزعة الحكم العربي العصرية المعادية للأعيان التقليديين، حيث ثم حرمان أولئك الأعيان، من غالبية مزاياهم، عبر إلغاء "الألقاب العثمانية" من مثل: أفندي وبيك وآغا، وإبدالها بألقاب عربية، كالسيد والمعلم.

وبحسب بحث (المؤتمر السوري الأول) المشار إليه، فإن مشروع دستور "المملكة العربية السورية" قد أطاح بمكانة الأعيان، من خلال إقراره المساواة بين أفراد المجتمع ولم يعد هناك من فارق بين وزير ومواطن عادي. الأمر الذي أدى إلى تهديد طبقة سياسية واجتماعية مرتبطة مباشرة بالاحتلال العثماني، هم الأعيان الذين وصفوا بعد حرمانهم مزاياهم، بأيتام النظام العثماني.

"أيتام النظام العثماني"
وأطلقت الأكاديمية والمؤرخة الفرنسية، نادين بيكودو، وصف أيتام العثمانيين، على الأعيان، في كتابها المشهور باسم (عشر سنوات هزت الشرق الأوسط) بترجمة عبد الهادي عباس، ويرى الباحث باروت أن إطلاق صفة أيتام النظام العثماني، على طبقة الأعيان، جاء بعدما قام الحكم العربي في سوريا، بالإطاحة بجميع مزايا هذه الطبقة، والذي أدى للإطاحة بتلك الفئة، وكذلك باعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد. لكن هل هذا أدى، إلى إبعاد الأتراك عن مفاصل الحياة السياسية والتحكم بالبلاد، بسهولة؟

قرّر ترحيلهم فأشاعوا أنه قتلهم!
يبدو من خلال بحث الكاتب السوري باروت، أن الأتراك قاوموا بشدة، إجراء ترحيلهم من الأراضي السورية، بعد إقامتهم فيها تحت حماية القوات التركية العثمانية، على الرغم من أن حيثيات قوانين الترحيل، كانت التزمت جميع الأبعاد الإنسانية والاجتماعية الضامنة لحقوق الأتراك، إلا أنهم رغم ذلك، اعتبروها اعتداء عليهم في سوريا.

ففي الثاني من شهر كانون الأول ديسمبر عام 1918، تم إجراء حصر سكّاني في محافظة حلب الشمالية، من أجل تحديد هويات المقيمين الأتراك فيها لترحيلهم عنها، لاحقاً، فقام الأتراك، سواء في تركيا أو الموجود منهم في مجمل سوريا، بإطلاق شائعة ضد هذا الحصر السكّاني المفضي إلى إعادتهم لبلدهم الأصلي، تركيا، وقالوا إن هذا يهدف إلى "تصفيتهم" ثم أطلقوا شائعة لا تقل خطورة عن الأولى، زعمت حصول حالة قتل جماعي للجنود الأتراك العائدين من دمشق إلى تركيا!

ومقاومة من الأتراك لقرار ترحيلهم من حلب السورية، اتّهم الحاكم العربي لحلب، بأنه ينتقم من الأتراك العائدين المنسحبين من دمشق، وبأنه حاقد عليهم وينوي تصفيتهم، وأنه قام بالفعل بقتلهم جماعياً في طريق عودتهم إلى بلادهم، وأدى هذا الزعم إلى حدوث بلبلة كبيرة في أوساط السوريين، فقام الحاكم العسكري العام لسوريا، رضا باشا الركابي، بتوجيه بلاغ إلى أهالي حلب، يؤكد فيه أن الحكومة العربية لا تنظر إلى ماضي بعض الحلبيين في التعاون مع السلطات العثمانية السابقة، مؤكداً أن الحكومة العربية تعتمد "جامعة الضاد" جامعة مدنية للجميع.

كما اضطر الحاكم العسكري العربي، لمدينة حلب، في ذلك الوقت، وهو شكري الأيوبي، بنشر بيان رسمي في جريدة حلب الرسمية، يدحض فيه اتهامات الأتراك له، على الرغم من أن عدد الذين يتحدثون اللغة التركية، في حلب، كان نحو 20% من سكانها فقط.

وبسبب ولادة نزاع في حلب، بين أصحاب الولاء لتركيا، وأصحاب الولاء العربي، بحسب باروت، فقد قرر حاكم المدينة العربي، بترحيل فوري للأتراك من حلب، إلا أنه استثنى من تلك الخطوة، الأتراك المولودين في المحافظة، والمتصاهرين مع العرب، فضلا من إجراءات إعفاء أخرى طالت عددا من الأتراك الذين يستثمرون في المنطقة.