الأحد
2019/12/15
آخر تحديث
السبت 14 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

حراك سياسي داخل الحزب الحاكم وولد الغزواني يقف في النصف

15 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 14 و54 دقيقة
حراك سياسي داخل الحزب الحاكم وولد الغزواني يقف في النصف
طباعة

أدت حالة الصمت المطبق والميوعة إزاء الأغلبية، التي يتبعها ولد الغزواني إلى خلق دوامة من الإرباك ، وخلاف عميق حول علاقته الحقيقية بالحكم، ومستقبله فيه ،الأمر الذي جعل البعض من الذين لم يتم التجديد للثقة بهم ، أن يظلوا حازمين في مواقعهم السياسية ومواقفهم الداعمة لشرعية ولد عبد العزيز السياسية وتمسكهم به، كمرجعية لهذا النظام،حيث مزال في الحقيقة يخيم على السلطة، من خلال مظاهر عميقة وقوة على الأرض : بقاء كل معاونيه وأصفيائه في مواقعهم داخل جميع مفاصل الدولة ،بل داخل الرئاسة، والجيش، والأمن والإقتصاد والتجارة والصفقات وغيرها ،هذه الوضعية التي تزعج أصحاب الطموح من المتحمسين لزوال ولد عبد العزيز ، ومن الداعمين الجدد لغزواني الذين لا يريدون عودة ولد عبد العزيز، ويحاولون دفع ولد الغزواني ، دون الوصول إليه (هم يريدون مباركته لنشاطهم ، وهو يخاف أن يحسب نشاطهم عليه) ،إلى خلق نظامه الخاص به ،والقيام بتنظيم أغلبيته الجديدة الخاصة به، لقد خلق ذلك حراكا حذرا مختلط المفردات والمفاهيم وشديد الإرتياب، أي غير واثق من من تحقيق أهدافه ،عندما لم يحصل على أية إشارة من السلطة ،في ظل شجاعة الطرف الآخر وثباته على رأيه . ومع ذلك ظل هذا الحراك يدور في حلقة مفرغة ، وحول بعض الخيارات النظرية : خلق حزب بديل عن حزب الإتحاد الذي كان في الحقيقة "ثكنة " تابعة لولد عبد العزيز شخصيا ،وخلق ثكنة بديلة تابعة لغزواني ، أو إضافة بعض الإصلاحات عليه، التي هي توسيع نطاقه، وخلق إطار أواسع يضم كل الداعمين لولد الغزواني على خلفية الحملة الرئاسية الماضية .لم يبرح الحراك مكانه ،لكنهمفص الغبار عن بعض الأوراق ! وإن كان لا يملك أي روح أو قدرة للفعل الحاسم ، لكن التفاعل قد يخلق تيارا أو ردات فعل تحدث هزات .فهل ياترى يمكن أن يترك ذلك للصدفة ؟أو أن تدوم الأمور على هذا الحال ،من عدم وضوح الرؤية ؟ إلى حد الآن لم يغيرولد الغزواني من طريقته ، ولم يهتم بتنظيم أغلبيته (التي هي خليط من تيارات وأحزاب متباينة ،تطمح للمشاركة الفعلية في تحريك دفة السلطة والإندماج في السياق العام للحكم ، لتباشر أنشطتها السياسية وتحدد مواقعها في النظام وفي اللعبة ) ، وكأن الأمر لم يحن بعد ! في حين عبر إلى الجهة الأخرى، وفتح الباب على مصراعيه للمعارضة بشتى أشكالها وألوانها، في محاولة لطمأنتها وتهدئتها وربط علاقات شخصية برموزها، دون أن يحقق لها أيا من مطالبها ،وقد تحقق له أن رمى كل أوراقها السابقة في الماء ،إنه اليوم رئيس شرعي في نظرها ،مما يعني أن الإزمة الإنتخابية هي الأخرى تم تجاوزها ،وإستطاع أن يدخل إلى قلوب بعضها حتى خلناه زعيما جديدا للمعارضة ،حسب ما فاضت به مؤتمرات وصفحات المعارضين من الثناء عليه ! وبهدوء تام يواجه غزواني معارضة مبللة الجوانح ،وأغلبية تدور في الفراغ ،وحكومة تملك صلاحياتها الكاملة ، ولا يدري أحد كيف يمضي غزواني باقي وقته المريح ! وها هو اليوم يفتح الباب لرجال الأعمال ولبعض السياسيين ،إنه يسعى لأن تكون أخلاقه الطيبة على كل لسان، إنه في الحقيقة مزهو بأنه يقدم للناس شيء جديد ومهم فقدوه منذ عشر سنوات ،الإحترام وحسن الخلق ،لكنه في المقابل يترك باب عدم الثقة في سلطته وطموحه ومستقبله مفتوح على مصراعيه ،الأمر الذي يمنع الإستقرار السياسي والثقة بالسلطة، إنه في الحقيقة يتصرف وفق مقاربة مختلفة، لكن تتخللها ثغرات وتناقضات مريبة ، وأكثر من ذلك عدم صرامة لايليق بهذا المنصب ، لقد بدأ مشواره السياسي بالمعكوس وعلى خلفية الجوانب غير المضيئة من إرث ولد عبد العزيز، وتحالفات، و أدوار ما قبل الحملة، التي كان همها إفشال توحد المعارضة،وشق صفوفها وبعثرتهافي مواقف متباينة ،دون أن يعطي ضمانا للمستقبل بانتخابات نزيهة ، وبإزالة كل هذه الإدارات التي تشرف على الإنتخابات ، وهو ما أعطى الإنطباع باتباع إستراتيجية عزيز الخدّاعة ،جعجعة من دون طحين ، أي أنه ربما يكون يسعى لانفتاح شكلي لكسب الوقت، لاغير !فهو بحاجة لشيء ما حتى يأخذ القرارات التي توطد حكمه، وتؤكد سلطته المطلقة، أو مرجعيته ، وإطلاق يده في الحكم للوصول إلى القصايا الكبرى التي تعني الإصلاح ، فهو إلي اليوم لم يخالف نمط صاحبه، فلم يتبنى الحوار الذي رفضه ولد عبد العزيز في أيامه الأخيرة ،وإن كان يبرر ذلك بأنه موقف شخصي عنده . ولا تزال الدولة تنزف بسيب مصالح لولد عبد العزيز المضرة بالبلد، والتي لاتزال سارية المفعول ، كما توجد قطاعات رئيسية بالنسبة لإقتصاد البلد في خدمته وتُسيّر لمصلحته، ومن طرف أصفيائه ،كما أن ولد الغزواني مازال يقف بالنصف، يكتم مواقفه ومشاعره إزاء الحالة المزرية للبلد . ويقبع بين أطر وحراس ومخبرين ووزراء ونواب وسياسيين تابعين لولد عبد العزيز ، ويعلنون ذلك أمام الملأ . ومازالت المجموعة السياسية الكبيرة التي ظلت القبعة السياسية لولد عبد العزيز في موقعها مقتنعة بأن ولد الغزواني يمثل مرحلة عبور دستورية لعودة ولد عبد العزيز ،لا أكثر ،لذلك لم يتغير أي شيء،نفس البنية التي تركها ولد عبد العزيز داخل البرلمان ،داخل الحزب،داخل الإقتصاد والتجارة والإمتيازات ،مازالت موجودة وبرسوخ ،فمن أين سيبدأ هذا الحراك وأين سينتهي ،خاصة أن الطرف المقابل أخذ يتحرك ويدعي نوابه ويقوم ببعض المشاورات ،في إنتظار عودة عزيز المزمعة 5 أكتوبررالقادم ، فهل هي العاصفة أوالهدوء المميت !