السبت
2019/12/7
آخر تحديث
الجمعة 6 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

حكاية أكثر من أثر بتاريخ هذه الدولة وأنهى مهامه برسالة!

18 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 08 و54 دقيقة
حكاية أكثر من أثر بتاريخ هذه الدولة وأنهى مهامه برسالة!
طباعة

يصنّف الرئيس الفرنسي السابق، شارل ديغول (Charles de Gaulle) كواحد من أهم الشخصيات المؤثرة في تاريخ فرنسا. فمع تقدم النازيين داخل الأراضي الفرنسية بالحرب العالمية الثانية ودعوة رئيس الحكومة بالجمهورية الثالثة فيليب بيتان (Philippe Pétain) الجيش الفرنسي لوقف الأعمال القتالية طيلة فترة المفاوضات، تزعّم الجنرال شارل ديغول حركة المقاومة ضد الاحتلال الألماني عقب نداء 18 حزيران/يونيو 1940 الذي قدّمه من لندن وأعلن بموجبه نشأة فرنسا الحرة.

لاحقا، عرف ديغول حياة سياسية حافلة حيث قاد الحكومة الفرنسية المؤقتة بين عامي 1944 و1946، وحصل على منصب رئيس مجلس الوزراء ما بين منتصف 1958 ومطلع 1959، وخلّد اسمه كأحد أهم روّاد الجمهورية الخامسة التي ظهرت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 1958 على أنقاض الجمهورية الرابعة.

يوم 8 يناير/كانون الثاني من عام 1959، بلغ شارل ديغول أوج نشاطه السياسي، حيث استلم منصب رئيس الجمهورية الفرنسية عقب نجاحه بالانتخابات الرئاسية وتفوّقه بشكل لافت للانتباه على منافسيه من الدور الأول.

خلال فترته الرئاسية التي استمرت ولايتين، اتبع ديغول سياسة الانسحاب التدريجي من الجزائر، مثيرا بذلك غضب كثيرين، واتجه أيضا لإنهاء حقبة الاستعمار في إفريقيا السمراء مع الحفاظ على النفوذ الفرنسي بها، وسحب بلاده من القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، كما عارض التدخل العسكري بحرب فيتنام، واعترف بالصين الشعبية التي تزعّمها ماو تسي تونغ.

أواخر فترته الرئاسية الثانية، عانى شارل ديغول من مشاكل جمّة دفعته في النهاية للاستقالة من منصبه. فخلال عام 1968، اصطدم الرئيس بالشعب الفرنسي، خاصة الشباب والطلّاب ضمن ما عرف بأحداث أيار/مايو 1968 حيث تظاهر الطلاب للتنديد بسياسة الولايات المتحدة الأميركية والرأسمالية وطالبوا بإصلاحات اجتماعية وثقافية.

اندلعت هذه الأزمة عقب احتجاج سلمي مطلع شهر أيار/مايو 1968 قاده الطلاب الفرنسيون ضد التدخل الأميركي بفيتنام وانتهى باعتقال عدد منهم على يد قوات الأمن. وخلال الأيام التالية، تزايدت حدة المظاهرات، كما شهدت البلاد إضرابات عديدة امتدت الاحتجاجات لتشمل بقية شرائح المجتمع، وأسفرت عن سقوط العديد من الجرحى.

وفي خضم هذه الأزمة، كاد الرئيس الفرنسي، شارل ديغول، يستقيل لولا تراجع حدّة المواجهات عقب إقرار جانب من الإصلاحات التي شملت أساسا زيادة في الأجور بنسبة 10%، ورفع سقف الحد الأدنى للأجور وحلّ البرلمان.

خلال العام التالي، عرفت فرنسا أزمة جديدة بين الرئيس والشعب، فأواخر شهر نيسان/أبريل 1969، عرض شارل ديغول استفتاء على الشعب الفرنسي لتكريس مزيد من اللامركزية عن طريق مشروع لتنظيم المناطق وإدخال إصلاحات تجديدية على مجلس الشيوخ.

ومع عرضه للاستفتاء، هدّد الرئيس شارل ديغول بالاستقالة في حال فشله في تمرير مشروع هذا القانون ورفض الفرنسيين له.
جاءت النتائج مخيبة للآمال حيث رفض 52.4% من الفرنسيين هذا القانون وصوّتوا بـ "لا". وعلى حسب العديد من المحللين السياسيين، كانت الأغلبية الساحقة من الفرنسيين حينها مؤيدة لمشروع هذا القانون الذي عرض عليهم، إلا أنهم سعوا للتصويت ضدّه لإجبار شارل ديغول على الاستقالة، حيث عبّر كثير منهم عن ضجرهم وسخطهم من سياسته بعد 10 سنوات قضاها الأخير بمنصب الرئيس.

عند الساعات الأولى من يوم 28 نيسان/أبريل 1969، مرر شارل ديغول رسالة لرئيس المجلس الدستوري الفرنسي قال فيها: "سأتوقف عن ممارسة مهامي كرئيس للجمهورية. هذا القرار يدخل حيّز التنفيذ اليوم مع منتصف النهار".

إثر ذلك، تولى رئيس مجلس الشيوخ، ألان بوهر (Alain Poher)، منصب الرئيس بشكل مؤقت، قبل أن تشهد البلاد انتخابات خلال شهر حزيران/يونيو من نفس السنة انتهت بانتصار جورج بومبيدو (Georges Pompidou) مرشح حزب اتحاد الديمقراطيين من أجل الجمهورية.