الخميس
2019/12/5
آخر تحديث
الخميس 5 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

هذه هي انطابعاتي عن مقابلة ولد بوبكر مع قناة الموريتانية

17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 15 و23 دقيقة
هذه هي انطابعاتي عن مقابلة ولد بوبكر مع قناة الموريتانية
أحمد سالم ولد مولاي
طباعة

خرجت من متابعة مقابلة الرئيس سيدي محمد ولد بوبكر مع قناة الموريتانية بقناعة مفادها أن الله تعالى قد قيضه للمعارضة في وقت حرج من تاريخها فأعزها به. ولد بوبكر رجل دولة بامتياز ،خدم شعبه من مواقع صنع القرار فأجاد، ويخدمه اليوم من موقع المعارض الجدي الرزين، الساعي إلى إحداث التغيير الجذري الضروري لوضع البلاد على الطريق الصحيح.
دعا ولد بوبكر في مقابلته إلى إصلاح يبدأ بالمنظومة الانتخابية الراهنة عبر تنظيم حوار وطني شامل لا يقصي أحدا، يتم من خلاله تطبيع العلاقة بين النظام والمعارضة،وتشخص فيه الحالة العامة للبلد، ويجري التوافق فيه على كيفية مواجهة التحديات كفريق واحد، موالاة ومعارضة، لأن الوطن للجميع وكل يخدمه من موقعه.
شخص ولد بوبكر في لقائه الحالة العامة للبلد وذكر بالأرقام ما تتخبط فيه الدولة من فقر وبطالة وارتفاع جنوني في الأسعار، ونقص حاد في الخدمات نتيجة لارتفاع حجم المديونية المخيف والذي بلغ خمس مليارات دولار، والفساد الناجم عن سياسات العشرية المنصرمة ذات الطابع الارتجالي الكارثي في التسيير. وفي هذا المجال اقترح ولد بوبكر حلولا عملية تنطلق من تسيير الناتج القومي تسييرا معقلنا. وتهيئة ظروف الاستثمار الآمن للمستثمر الوطني والأجنبي ،وذكر في هذا المجال إعادة النظر في النظام الضريبي الانتقائي المجحف وغير العادل،وشدد على وضع آليات لضمان صحة النظام المصرفي.
في مجال التعليم كان الرجل ملما بالأوضاع المزرية للتعليم العمومي،وما يعانيه من رداءة في البنى التحتية المتهالكة، إضافة إلى ضعف رواتب المعلمين والأساتذة ،وما يعانيه التعليم الخصوصي من فوضوية. واستنكر حرمان الطلاب من ولوج الجامعة بحجة الكبر في السن. وأرجع الأوضاع السيئة للقطاع برمته إلى النسبة المتدنية المخصصة لنفقات التعليم والتي لم تتجاوز 2،6%، والتي تقل بكثير عن النسبة المحددة من قبل الأمم المتحدة كنسبة أدنى والبالغة 06%، في حين تخصص الجارة السنغال نسبة تزيد على النسبة المحددة دوليا.
في التشغيل استنكر ولد بوبكر وجود نسبة 40% من المواطنين تحت خط الفقر، وأرجع ذلك إلى أن الدولة استثمرت أموالا طائلة في مشاربع لا تشكل أولوية ولا تدر وظائف، ودعا إلى الاستفادة من مشروع استخراج الغاز عبر تكوين وتشغيل الشباب، وتمكين المقاولين الوطنيين من الولوج إلى هذا المشروع. كما دعا إلى ترشيد النفقات العامة وتوجيه تلك المصاريف إلى التشغيل وخلق الوظائف.كما دعا إلى اكتتاب المزيد من الشباب في الوظيفة العمومية، وشدد على ضرورة نزاهة وحياد لجنة المسابقات.
ودعا ولد بوبكر إلى تدخل الدولة لحماية المنمين والمزارعين من مخلفات الجفاف، وتوفير الوسائل لهم في أماكنهم حتى لا يتحولوا إلى عاطلين جدد. ودعا كذلك إلى حماية النسيج الاجتماعي عبر تخصيص ميزانيات معتبرة لمكافحة الرق ومخلفاته.
في مجال الحريات طالب ولد بوبكر بعودة رجال الأعمال والصحفيين المعارضين المنفيين، وذكر قضية ولد بوعماتو واعتبرها قضية سياسية بامتياز.
ولد بوبكر ثمن مبادرة الرئيس محمد ولد الغزواني واعتبرها إشارة مهمة في الاتجاه الصحيح.
وفي المجال السياسي قال ولد بوبكر إنه يسعى لتوطيد العلاقات مع حلفائه في الانتخابات الماضية من أحزاب وحركات شبابية، وذكر بأن لديه علاقات طيبة بكثير من الأغلبية والمعارضة،ومنفتح على الجميع، وأنه لا يستبعد جمع هذه الشخصيات في بوتقة واحدة إذا ارتأت ذلك.
وخلص ولد بوبكر إلى أن المواطن الموريتاني أذكى مما يتصور البعض، وأنه قد يتغافل لكنه ليس مغفلا، ويميز بين من يسعى لخدمته من غيره.
وختم ولد بوبكر بأنه على استعداد تام للتضحية بأي شيء من أجل هذا الوطن ،وأنه الآن مرتاح الضمير لأنه أدى واجبه وترشح في الوقت الذي أحجم الكثير فيه عن الترشح.
تعقيبا على المقابلة أقول إن ولد بوبكر لم يخسر الانتخابات، بل إن موريتانيا هي التي خسرت ولد بوبكر، خسرت صاحب تجربة ورؤية مستنيرة يسعى لانتشال البلاد مما تتخبط فيه، ومع ذلك فهو لم ولن يستسلم وسيواصل نضاله من أجل تحقيق حلم هذا الشعب، وإن غدا لناظره قريب.