الأحد
2020/01/26
آخر تحديث
الأحد 26 كانون الثاني (يناير) 2020
ads
ads

جون آفريك والتقارير الخبيثة(صور)

22 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 14 و11 دقيقة
جون آفريك والتقارير الخبيثة(صور)
طباعة

خصصت مجلة جون آفريك مجلدا من 32 صفحة للإشادة بإنجازات لم توجد بعدُ، وتمجيد مرحلة ولد عبد العزيز المقيته ، وبعض أسوإ رموز نظامه بإعتراف أهل البلد المتضررين الحقيقين من تلك المرحلة، ومن ذلك النظام ، وقد جاء هذا العدد لكي لايضيف أي شيء مهم إلى قلوب الناس ولا لآرائهم ، بل ربما لأن الوقت قد حان لإصدار دعاية مكشوفة ولا تغير من وجهة نظر أحد ،لكنها جاءت حسب "العقد "مع الحكومة الماضية ، الذي ظل ساريَ المفعول حسب بعض الأوساط الإعلامية والسياسية ،فلم يغير ولد الغزواني من أي شيء قام به صاحبه قبله خاصة في ما يتعلق بالأمور الشخصية ،فقد ظل التعاقد أيضا مع العجوز المتقاعد القاضي "برگيير " كمستشار قانوني له إستمرارا لنفس العقد، ونفس الصفة التي ظل بها فترة ولد عبد العزيز ،دون أن يرى أحد أي فائدة للزيارات السياحية المنتظمة لذلك العحوز المتهالك ، لموريتانيا على حساب ميزانية البلد أو دافع الصرائب الموريتاني ،لقد حق لنا قول ذلك، لأن قرابة 80% من الميزانية متأتية في أغلبها من الصرائب على المواد الإستهلاكية ، كما لم يتغير العمل بأي من عقود الإضرار بمصالح البلد في قطاعات عديدة ، فما الذي تريد جون آفريك قوله .

لم تتطرق مجلتنا التي زينت غلافها بصورة تلفزيونية رائعة لولد الغزواني على وضع البلد المزري، كما تفيد بذلك الأرقام وفقا للتقارير الدولية ،ولا حالة الدين الخارجي حسب ما يصرح به البنك بالقول " لاتزال معرضة إلى حد كبير لخطر المديونية الخارجية المفرطة ،ويكشف أحدث تحليل -والكلام دائما للبنك - للقدرة على التحمل، أن جميع العتبات الرئيسية لمؤشرات الديون قد تم تحاوزها تقريبا" . ولا لظروف التعليم وإقصاء الطلاب من فرصة الإلتحاق بالجامعة ،أو المشاركة في الباكالوريا بسبب ضعف الإستيعاب للمؤسسات التعليمية والجامعية في البلد ،مع ما عرفه البلد من دخل كبير خلال حقبة ولد عبد العزيز ،ولم تتحدث عن مستويات الفقر، وفساد مناخ الأعمال والثروة الهائلة التي كدسها ولدعبد العزيز ورهطه حيث تشهد علي ذلك كل الشواهد في البلد ، إمعانا في تزيين الخراب .

تنتمي مجلة جون آفريك ،بصورها المبهرجة، وعناوينها للافتة ،وتسميتها الخبيثة "(الشاب أو الشباب الإفريقي "لكي تظل صالحة لكل زمان وكل مكان ، وحتى بعد ما أعطها مؤسسها كل عمره ،لاتزال تحتفظ بذلك الإسم الحيوي، و بالبنط العريض على صدرها )،كشمعة للوعي والرقابة -في حين كانت ولاتزال بعيدة كل البعد من من ذلك الدور النبيل ، بل شمعة للتواطؤ على الشعوب في محاولة غسل أدمغتها - فهكذا ظلت تنتمي لمقاربة "إفرانس آفريك " للقرن العشرين، للإستيلاء على عقول وموارد القارة الإفريقية ، ورغم أن فرنسا غيرت من تلك المقاربة ومن أسماء الشركات التي ظلت فاعلة في مخططات ومشاريع تلك المقاربة مثل شركة elf وغيرها، فإن مجلتنا "المستقلة " لم ترى أي داع في التغير من إسمها ولا نمط سيرها أو دعايتها ،ويبقى السؤال المطروح هل إتفقَ وأن قامت بإستطلاعات رأي وراء أعمالها الدعائية هذه لمصلحة الحكومات ؟ عليها أن تجرب ذلك ولو لمرة لكي تعرف أنها لم تعد أكثر من تجارة رابحة لدى بعض من الحكومات الفاسدة ، لكنها خاسرة بالنسبة للرأي العام وللشباب الذي يبحث عن التغيير وعن العمل وعن الخدمات العمومية الذي مازالت تنتزع منه إسمه وتضعه على صدرها أو خصرها على الأصح .