الأحد
2019/12/8
آخر تحديث
السبت 7 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

أحزاب تتلاشى

23 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 09 و25 دقيقة
أحزاب تتلاشى
أحمد ولد الشيخ
طباعة

تسود في موريتانيا قاعدة ثابتة لا تتزعزع منذ بداية العصر الجمهوري. فكلما يتم استبدال رئيس، طوعا أو كرها، فإن الحزب الذي أسسه انطلاقا من العدم يتعرض للتشنجات.

في السابق كان مناضلوه كثيرين ومنضبطين، وأصبحوا قليلين ثم اختفوا؛ ظل قادته حتى ذلك الوقت في الصف الأمامي، وبعد أن زالت عنهم نعم الله، هاهم يتصاغرون أكثر فأكثر؛ ويبدو أن مقره الذي كان مكتظا على الدوام صار مسكونا بالجن لا يريد أحد أن تطأه أقدامه؛ وحتى ممثلوه المنتخبون لم يعودوا يدعون الانتماء إليه.

عشنا هذا السيناريو مع حزب الشعب الموريتاني للأب المؤسس، وهياكل تهذيب الجماهير لهيداله، و الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي لمعاوية، وبدرجة أقل حزب عادل للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله. وهنا يتكرر نفس الشيء في حياتنا اليومية المعاصرة، مع الاتحاد من أجل الجمهورية، ذلك الحزب الذي أسسه وسماه ورعاه ولد عبد العزيز. كان أول من وجه ضربة الإجهاز منشقا من التحالف الشعبي التقدمي ونائبا سابقا من حزب الاتحاد من أجل الجمهورية. لقد أثار ضجة كبيرة، حيث أعلن صراحة أنه يجب على هذا الحزب أن “يتوجه إلى المستقبل”، في نفس اللحظة التي يشار فيها بسرعة بإصرار إلى عودة ولد عبد العزيز الوشيكة لرئاسة مؤتمر حزب الاتحاد من أجل الجمهورية و تسلم قيادته!

شكل ذلك صرخة غضب صغيرة سرعان ما تمت السيطرة عليها. إن أنصار العودة – وقليل ما هم… ـ قد وضعوا ماء في مذقهم. ورث رئيس لجنة التسيير المؤقتة للحزب قطعة “لذيذة”، ولم ينبس بعد ببنت شفة. والأسوأ من ذلك، أن الجميع لاحظوا، في الاجتماع الأخير لهذه اللجنة، اختفاء الصورة الكبيرة “للرئيس المؤسس” التي كانت تزين جدار قاعة المؤتمرات، وكأنها زالت بعصا سحرية، وهو حدث تناولته شبكات التواصل الاجتماعي والصحافة تناولا واسع النطاق. أقول لكم إن ذاكرة الموريتانيين ضعيفة وليس العرفان بالجميل بخصلته الأولى. نرى الآن عزيز، الذي انقلب، بعد انتخابه، على أولئك الذين توجوه ملكاً، يجري تدميره بدوره بواسطة سيف الانتهازية. وبهذه الوتيرة، ستكفي بضعة أشهر لكي لا يبقى هذا من الحزب سوى الاسم وذكرى “أكثر من مليون من المنتسبين” الوهميين. تماما مثل ذلك الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي الذي يُعتبر “جميع الموريتانيين أعضاءفيه” والذي، بدأ في مساء يوم 3 أغسطس 2005، انهياره المؤلم، قبل أن يغيبه نسيان التاريخ. هل سيكون ولد عبد العزيز أحسن حظا من سابقيه ؟ هل سيتمكن من إبقاء حزبه على قيد الحياة بعد أن غادر السلطة؟ هل يستطيع أنصاره الحفاظ على الشعلة؟ لا شيء أقل ضمانا من ذلك، بالنظر إلى الإرث الثقيل الذي خلفه الرجل. وماذا عن التكاليف الطوفانية المتمثلة في الحفاظ على مثل هذا القصر من الخدم والحشم الحساسين للغاية للامتيازات النقدية الجاهزة… لا شك أنه يتوفر على رصيد ضخم من العملات الصعبة، التي تم جمعها بشكل منهجي على حساب البلاد ولا يُستغرب أن يكون جزء من هذا الدخل غير الشرعي يُتداول قليلاً في موريتانيا، لكن، كل يوم يمر يقلل بلا هوادة من العائد الافتراضي لهذا الاستثمار. ولله الحمد!