الأحد
2019/12/15
آخر تحديث
السبت 14 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

الدهاه ولد اسلم رجل الإنفاق ومكارم الأخلاق

23 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 08 و49 دقيقة
الدهاه ولد اسلم رجل الإنفاق ومكارم الأخلاق
بقلم الأستاذ/ محمد عيسى بن باباه
طباعة

أصبح من العادي أن يطالعنا الفضاء الأزرق (وسائل التواصل الاجتماعي) بدعوات الكراهية والعنصرية أو بالسب والقدح في الآخرين ، وحتى بالإلحاد والمروق من الدين، وتسابق السفهاء في نهش الأعراض وأكل اللحوم والتفرقة وبث السموم، لا يكاد يسلم منها عالم ولا جاهل ولا أمير ولا غفير ولا رئيس ولا مرؤوس بلا ناه ولا منتاه.
وطالعتني أقلام سفيهة تنال من الدهاه ولد إسلم رجل الأعمال المنفق الكريم الزاهد المتعفف المقبل على شأنه وطاعة ربه المخلص في خدمة دينه ومجتمعه، ذي الأخلاق الفاضلة والسجايا الماثلة، فقلت سبحانك هذا بهتان عظيم.
ولم أنتدب للرد على تلك المقالات الضائعة ضياع الصدى في مهب الريح لأنها باطل والباطل من الحق عاطل، ولأن (الي شكروه ألفين ما ذموه اثنين) ولأن القافلة تسير والكلاب تنبح، ولأنه
إذا أتاح الله نشر فضيلة
طويت أتاح لها لسان حسود
و لأنني :
لو كل كلب عوى ألقمته حجرا
لأصبح الصخر مثقالا بدينار
لكن أجدها فرصة لأنشر مقدمة الديوان الثاني من كتاب فتح الاله والاشراق فيما للدهاه ولد إسلم من إحسان وإنفاق لما تصف دواوين مدحه من حقيقة حاله احتسابا لوجه الله وإحقاقا لما هو حق ونصرة لهذا الرجل الكريم المنفق، والحال أبلغ من المقال..
مقدمة المجلد الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
يعتبر كتاب فتح الإله والإشراق فيما للدهاه ولد إسلم من إحسان وإنفاق من أشمل الدواوين الشعرية المتمحضة لغرض المدح في موريتانيا.. فهو ديوان فريد في استيعابه وشموليته وتعدد شعرائه، وهذا التفرد ناله لا شك من تفرد الممدوح الدهاه ولد إسلم الذي طبقت شهرته الآفاق ولم يدانيه سابق في ميدان الإنفاق وحاز فيه القصب كما حاز في أنواع الفضائل ومكارم الأخلاق على معاصريه ومجاريه قصب السباق.
لقد توافد الشعراء على الدهاه وتباروا وتفننوا : كل يصف ما رآه ويتخذ مدح الدهاه ليلاه حتى كثر الشعر عن الحصر واستفاض في أنحاء المصر طبعنا المجلد الأول بعنوان (كتاب فتح الإله والإشراق فيما للدهاه ولد إسلم من إحسان وإنفاق) الذي نشرنا فيه كثيرا من المدائح فصيحة وحسانية لهذا الشيخ المنفق المحسن عديم النظير، ولا ينبئك مثل خبير.. وهذا هو المجلد الثاني بنفس العنوان يحتوي هو الآخر على مدائح جزيلة وأشعار جميلة من المدح الفصيح والعامي.
ومن مقدمة المجلد الأول وفق الاقتباس الحرفي☹إنني لما تصفحت الإنتاج الأدبي شعرا عربيا فصيحا وشعرا شعبيا لهجيا في مدح السيد الكريم ذي الجود العميم المنفق والمحسن الموفق الشيخ الدهاه ولد اسلم بهرني إجماع هذا الكم من اللمادحين على الإشادة به والتنويه بخصاله، وأعجبت به إعجابا شديدا جعلني أضم صوتي إلى أصواتهم يخامرني كل السرور والفرحـة والابتهاج بهذا السلوك القيم الممتاز النادر الغريب الذي ألهمه الله لهذا المحسن في هذه الظرفية الزمنية" القرنين العشرين والحادي والعشرين التي بدلت فيها القيم والأخلاق والمثل العليا واستحالت إلى الفساد والانحلال والابتذال والتهافت على الثراء بأي نوع من أنواع التكسب المشروعة وغير المشروعة، فجزي الله هؤلاء العلماء والأدباء خيرا وجزي الله الشيخ الدهاه أحسن الجزاء وكافأه أحسن المكافأة عن الإسلام والمسلمين...)

والمجلد الثاني كسابقه جوهرة من جواهر الأدب وقيمة مضافة لمآثر أهل الفضل والإحسان يحتوي على عدد من القصائد التي جادت بها قرائح العلماء والأعيان والأدباء من كل قبيلة وجهة متفقون جميعا على مدح ما تحلى به الدهاه وتفرد به وإذاعته ونشره جزاء لما حباهم به من عطائه وبره ومقابلة لجزيل إحسانه بجميل شكره.
فهو إذن ديوان من شعر المدح لشعراء مختلفين ، ولا يخفى أن غرض المدح في تراثنا العربي باب من أبواب الشعر الواسعة، بل هو من أشهر الأغراض التي نظم فيها الشعراء في العصر القديم والحديث، وأكثرها سعة وشمولية ..فقد تطور فن المدح وأصبح فناً قائماً بذاته بصفته غرضاً مستقلا من أغراض الشعر، وظيفته أن يستجيب لرغبة الشاعر في إظهار إعجابه بممدوحه بكلام موزون يتفنن الشاعر في نظمه ويستعرض فصاحته فيه وبلاغته في الثناء على ممدوحه.
وقدأدرك العرب منذ العصر الجاهلي أهمية الشعر العربي في تدوين وحفظ التاريخ والوقائع، وحفظ القيم وديمومتها قال الشاعر
ولولا خصال سنها الشعر ما درى
بغاة المعالي من أين تؤتى المكارم
وبهذا فالشاعر في غرض المديح يسعى أبدا إلى إبداء إعجابه بشخصية الممدوح أوالتأثر بمآثره وفضائله، أو الثناء عليه من خلال ما يقول من الشعر الذي هو في ذات الوقت وسيلة لتخليد هذا الممدوح ومآثره،
ففي الشعر لا تنفك وسيلة المدح والتمجيد عن بقاء الذكر والتخليد.
والمدح لغةً: هو حسن الثناء، و :الجمع مِدَحٌ، وهو المدِيحُ والأمَاديحُ. قال أبو ذؤيب:
لَوْ كَانَ مِدْحَةُ حَيٍّ مُنْشِرًا أَحَدًا
أَحْيَى أَبَاكُنَّ -يَا لَيْلَى- الأَمَادِيحُ
والمدح اصطلاحاً: هو تعداد لجميل المزايا والخِصال، ووصفٌ للشمائل الكريمة، وإظهارٌ للتقدير العظيم الذي يكنه الشاعر لمَنْ توفرت فيه تلك الصفات..
ولا يخرج المديح في سياقاته المختلفة عن التغني بخصال الممدوحين سواء كان للشاعر مطمع أو غاية من وراء ذلك المدح، أم لا. وسواء نظم الشاعر الشعر جزاء لسابق معروف كقول امرئ القيس في المعلى بن تيم لما أجاره:
کأني إذ نزلت علي المعلى
نزلت علي البواذخ من شمام
فما مُلك العراق علي المعلى
بمقتدر ولا ملك الشآم
أقر حشا امرئ القيس بن حجر
بنو تيم مصابيح الظلام
أو نظم الشاعر ابتداء لاستمطار فضل الممدوح ، ونيل العطايا والهدايا، كشعر المتنبيّ في مدح سيف الدولة الحمدانيّ .
ومن أكثر الصفات التي كان يمدح بها الشعراء: الشجاعة والكرم، وحماية الجار والإحسان إليه، ومساعدة المحتاج.
وكما عرف العرب منذ الجاهلية خصال الكرم وأشادوا بها حيث كان الكرم والجود والسخاء من أبرز الصِّفات التي يتباهى بها الناسُ، وكان بعضهم مضربًا للمَثل في الجود والكرم؛ كحاتم الطائي الذي يخاطب امرأته (نوار) فيقول:
مهْلاً نَوَارُ أقِلِّي اللَّوم والعَذَلاَ
ولا تقُولي لشيءٍ فاتَ ما فَعَلاَ
ولا تقولي لمالٍ كنتُ مُهْلِكَه
مهلاً وإن كنتُ أُعطي الجِنَّ والخَبَلاَ
يرى البخيلُ سبيلَ المال واحدةً
إنَّ الجَوَادَ يرى في ماله سُبُلاَ
لا تَعْذلينيَ في مالٍ وَصَلْتُ به
رحْمًا وخيرُ سبيل المالِ ما وَصَلاَ
فقد جاء دين الإسلام الذي اختاره الله على الأديان متمما لمكارم الأخلاق باعتبار الجود والكرم في الإسلام خلُق عظيم، وعملٌ صالح جليل، أَمر به ربُّ العالمين، وحثَّ عليه سيد المرسلين.
والجود والكرم من صفات الله عز وجل:
حيث أن الكريم من أسمائه الحسنى، والجود والكرم من صفاته العليا، قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 6 - 8].
وعن طلحة بن عبيدالله بن كريز، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله جواد يحبُّ الجوادَ، ويحب معاليَ الأخلاق، ويكره سَفْسافها))؛ أخرجه ابن أبي شيبة، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
والكرم من صفات الملائكة:
قال تعالى في وصفهم: ﴿ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 9 - 12].
والجود والكرم كذلك من سمات الأنبياء والرسل:
قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ* فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴾ [الذاريات: 24 - 27].
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الكريمُ ابنُ الكريم ابنِ الكريم ابنِ الكريم؛ يوسفُ بنُ يعقوب بنِ إسحاق بنِ إبراهيم عليهم السلام)).
ونبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم مَثَلٌ لا يُضاهى، وقدوة لا تُسامى في الجود والكرم، فقد بلغ صلوات الله وسلامه عليه مرتبةَ الكمال الإنساني في حبِّه للعطاء؛ إذ كان يعطي عطاءَ مَن لا يحسب حسابًا للفقر ولا يخشاه؛ ثِقةً بعظيمِ فضل الله، وإيمانًا بأنَّه هو الرزَّاق ذو الفضل العظيم.
ففي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أنَّ رجلاً سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم غنمًا بين جبلين فأعطاه إيَّاه، فأتى قومَه فقال: أيْ قوم، أسلِموا؛ فوالله إنَّ محمدًا ليُعطي عطاءً ما يخاف الفقر، فقال أنس: "إنْ كان الرجل ليُسْلِم ما يُريد إلا الدنيا، فما يُسْلم حتى يكونَ الإسلام أحبَّ إليه من الدنيا وما عليها".
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لو كان لي مثلُ أحُدٍ ذهبًا ما يسرُّني أنْ لا يمرَّ عليَّ ثلاث وعندي منه شيء، إلا شيء أرْصُده لدَيْنٍ)).
وفي الصحيحين أيضا عن عبدالله بن عبَّاس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أجودَ النَّاس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أجوَدُ بالخير من الرِّيح المرسَلة".
والجود والكرم من سمات الصحابة الكرام:
فعلى هذا الخُلق الكريم ربَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابَه، فكانوا يتنافسون في الجود والكرَم، ويتسابقون إلى البذل والعطاء، قال تعالى في وصفهم: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر:9.
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه يقول: "أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومًا أن نتصدَّق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلتُ: اليوم أسبِق أبا بكر إنْ سبقتهُ يومًا، فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيتَ لأهلِك؟))، قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكلِّ ما عنده، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيتَ لأهلك؟)) قال: أبقيتُ لهم اللهَ ورسولَه، قلتُ: لا أسابقك إلى شيء أبدًا"؛ أخرجه الترمذي وأبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وحسنه الألباني في صحيحَيْ أبي داود والترمذي.
تعريف الكرم والجود:
• الجود: صفة تحمل صاحبَها على بذل ما يَنبغي من الخير لغير عِوَض ولا غرض.
*والكرم: إنفاق المال الكثير بسهولة من النَّفس في الأمور الجليلة القدر، الكثيرةِ النَّفع.
ورأس خصال الأخلاق خصلة الكرم وتطلق على كل ما يحمد من أنواع الخير و الشرف و على الجود و العطاء و الإنفاق الذي ( هو بذل المال أو الطعام أو أي شيء نافع عن طيب نفس دون إجبار أو إرغام)،
والجود والكرم أنواع متعددة، وأشكالٌ مختلفة، وكل أحد يجود بما استطاع؛ من إطعام جائع، وقضاء حاجة، وإعانة محتاج، وتعليم ونصح وإرشاد...
• مكانة الجود والكرم:
ثواب الجود والإنفاق عظيم، وقد رغَّبنا الله فيه في أكثر من موضع من القرآن الكريم .
- قال الله تعالى : (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم)"البقرة: 261" .
- وقال تعالى : (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون)"البقرة: 272".
- وقال تعالى : (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًّا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)"البقرة: 274".
1) الكرم يقرب من الجنة ويبعد عن النار : قال الله صلى الله عليه وسلم : السخي قريب من اللهقريب من الجنة، قريب من الناس، بعيد من النار. والبخيل بعيد من الله، بعيد من الجنة، بعيد من الناس، قريب من النار (رواه الترمذي) .
2) الكرم بركة للمال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا (رواه البخاري) 3) الكرم عِزُّ الدنيا، وشرف الآخرة، وحسن الصيت، وخلودُ جميل الذكر .
4) الكرم يجعل الإنسان محبوبًا من أهله وجيرانه وأقاربه والناس أجمعين .
على المسلم أن يدرب نفسه على خلق الكرم، ويعودها عليه منذ صغره، وعليه أن يعلم أن المال مال الله، وأنه نفسَه مِلْكٌ لله، وأن ثواب الله عظيم، وأنه يثق في الله، فلا يخشى الفقر إذا أنفق، وأن يتأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم وبصحابته في إنفاقهم، وعليه أن يكثر من الجود والكرم في جميع الأوقات.

وتأسيا بهذه الصفات الحميدة والخصال المجيدة برز الدهاه في مجتمعنا معروفا مشتهرا بالكرم والجود والإحسان والإنفاق برا سخيا عطوفا رحيما نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا كما قال أحد الشعراء في مدحه:
وإن أفضل من في عصرنا اجتمعت
فيه مآثر بر زانها كرم
هو الدهاه الذي ما زال مرتقيا
بهمة تنثني من دونها الهمم
وكما أدرك العرب سيرورة الشعر على مر العصور فاتخذوه ديوانا يسجلون فيه مآثرهم، وكان غرض المديح احد أبرز الأغراض الشعرية القديمة التي صاحبت وجود الشعر واستمراره إلى وقتنا الراهن فقد ازدهر هذا الغرض خلال العصور المختلفة وظل يمثل تراثا شعريا رائعا بسبب تنوعه وثرائه، كما أصبح كنزا نفيسا يحفظ قيم الكرم وأسماء الكرام ومناقبهم وتاريخهم..
وأصبح المديح في الشعر العربي ذاكرة ممتدة على طول خطوط العصور وعرضها تسجل وتحفظ ما يفوه به الشعراء الذين يتغنون بخصال ممدوحيهم.. وهي ذاكرة شاملة لكل الأجيال لا يند عنها جيل منذ العصر الجاهلي نزولا إلى العصر الحاضر مما يسمح لنا بإجراء ما نشاء من مقارنات بين ممدوح وممدوح كما بين شاعر وآخر. ولو أجرينا تلك المقارنات لوجدنا للدهاه من ذلك نصيب وافر، وسبحان الله كم ترك الأول للآخر..
بقلم الأستاذ/ محمد عيسى بن باباه