الاثنين
2020/01/27
آخر تحديث
الأحد 26 كانون الثاني (يناير) 2020
ads
ads

عار عليكم يا طلاب جامعة نواكشوط

26 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 10 و43 دقيقة
عار عليكم يا طلاب جامعة نواكشوط
سيدي علي بلعمش
طباعة

أتعبنا التعاطف مع القضايا الوطنية غير الجادة :
ـ حين تعاطفنا مع كبش فداء سونمكس، ذلك الرجل الذي لا يملك أي قرار في المؤسسة الذي تم تلفيق قضية توريطه بشكل مكشوف للجميع، للتغطية على العصابة الحقيقية التي نهبت سونمكس ، تفاجأنا ببيان من ذويه ، يطالبون فيه بعدم تسييس الموضوع ، في إشارة واضحة إلى بيانات و تصريحات المعارضة المستنكرة لما حدث له و كتابات أصحاب الرأي المنبوذين من قبل النظام، مناشدين "فخامة رئيس الجمهورية" (الذي كان وراء توريطه) بإنصافه ، منوهين بثقتهم في عدالة القضاء الموريتاني ؛ فكان لهم ما أرادوا و حق له و لهم..
ـ حين جاء عمال اسنيم سيرا على الأقدام و رابطوا على الحدود الشمالية للعاصمة ، استقبلتهم المعارضة و أحرار البلد استقبال الأبطال . و كان ولد عبد العزيز يرتعد في القصر من هذا التحدي و الإصرار ، فتبرؤوا من الجميع و قالوا إنهم "لا يريدون" غير لفتة كريمة من "فخامة رئيس الجمهورية" فبقوا شهرين يلتحفون السماء و عادوا أدراجهم بأقل من خفي حنين. و حق لهم ذلك ؛ فقد فهمنا جيدا أن مناديب عمال اسنيم و نقاباتهم هم سبب شقاء عمالها و هم طابور النظام الخامس داخلها ، فماذا نملك إذا كان العمال هم من اختاروهم و فوضوهم ، ليعيشوا على ظهورهم و يعقدون الصفقات بالملايين و الامتيازات على ظهورهم ؟؟
ـ وقفت الدولة بكل مؤسساتها الإدارية و الأمنية و القضائية و الرئاسية ، لمنع ظهور حقيقة اغتيال الشاب زيني ، الذي ما زال يشكل لغزا حقيقيا . و بعد أن بدأت الحقائق تتكشف على أيادي فريق محامين أبلوا في القضية بدافع إنساني لا مثيل له و تعاطف معهم كل أحرار البلد، و بدأت خيوط الجريمة تتكشف بفضل مساهمة الجميع ، صدر بيان استسلام الأسرة لأمر الواقع و ذهبت سدى كل جهود من تعاطفوا معهم بكل حماس.
ـ اليوم تأتي قضية الطلاب (25 سنة) و القمع الوحشي الذي تتعرض له وقفاتهم السلمية ، على أيادي قادة سرايا حفظ النظام و كلابهم المسعورة . علينا هنا أن نفهم أن ولد سالم قد يقنع السفارة الفرنسية (تزلفا و عمالة) بأن طلاب المحاظر هم من يتأخرون عن الدراسة لحفظ القرآن و أن منع ذوي 25 سنة يستهدفهم دون غيرهم لمنعهم من مواصلة الدراسة . و هذا يعني أن الغربيين يخافون من الفكر الإسلامي لا من التطرف الإسلامي ، فكل تطرف و تعصب مرتبط بالجهل (هذا محل وقفة تأمل لأنها هي الحقيقة الأهم).. لا تستطيع السفارة الفرنسية إجبار النظام الموريتاني على تعيين وزير أو مدير أو سفير ، لكن لا شك أن تعيين ولد سالم على التعليم مغازلة أكيدة لخطب ود الفرنسيين و ليست الحالة الوحيدة ، فهناك من يتم تعيينهم للجزائر و هناك من يتم تعيينهم للمغرب و هناك من يتم تعيينهم للسعودية و الإمارات و هناك من يمنع تعيينهم لتحاشي غضب هذا الطرف أو ذاك و هم الأكثر.
المسؤول الوحيد عن هذا القرار هو ولد الغزواني ، لا ولد عبد العزيز الذي تم ترتيبه في زمن إجرامه و لا الوزير ولد سالم المتحمس لتطبيقه لإقناع الفرنسيين بأهمية بقائه على وزارة تستمد موريتانيا سيادتها الحقيقية و الفعلية من استقلاليتها و أصالة مناهجها ..
هذا من ناحية ، و من أخرى يأتي هذا القمع الوحشي لطلاب مسالمين ، يقومون بوقفات سلمية خالية من أي شوائب أو اتهامات كرسالة لكل من تسول له نفسه النزول إلى الشارع سواء كان على حق أو غير حق و سواء كان مرخصا لنشاطه أو لا. و لأن قضية الطلاب تتمدد بكل الاتجاهات ؛ الأهل و الأقارب و أصحاب الرأي و الأحزاب السياسية و النقابات و المجتمع المدني و الحركات الطلابية ، كان من غير المفهوم أن يكون التعاطف معها على هذا المستوى المخجل ، فلا أحد يفهم أسباب هذا الغضب الأمني الأعمى اتجاه وقفات سلمية و لا أحد يفهم قبول الناس بهذه الدرجة من التنكيل بفلذات أكبادهم من دون أي ردة فعل .
لكن المعرة الأكبر و التي ما بعدها عار هي أن يواجه الطلاب بهذا العنف المسعور من قبل قادة سرايا حفظ الهمجية و تكون جامعة نواكشوط و ثانوياتها تواصل أنشطتها كأن شيئا لم يكن..!
هذه خيانة ما بعدها خيانة يا نقابات الطلاب المتهمة جميعا بالتعاطي المخزي مع أجهزة النظام ..
نريد أن نسمع تبرير أي نقابة أو رابطة طلابية في البلد لتقاعسها عن النزول إلى الشارع ، تضامنا مع إخوانهم و زملائهم و رفاقهم ضد هذا الظلم الصارخ من قبل وزارة تدمير التعليم ؛ أن يحدث هذا و تظل الدروس منتظمة في جامعة نواكشوط كأن شيئا لم يكن فهذا آخر ما يمكن فهمه : هذا لا يمكن تفسيره إلا بما تفعلونه جميعا و تنكرونه جميعا مما أعتقد أن ذكره لا يزيده إلا إشكالا .
لقد وقف الجميع باستمرار مع الطلاب في كل مطالبهم من دون قيد و لا شرط ، فلماذا لا يقفون اليوم مع زملائهم بإغلاق الجامعة و الثانويات حتى تتم تسوية مشكلتهم و مشكلة أمثالهم من الأجيال القادمة و مشكلة الوطن كله ؟ و من يضمن أن لا يقولوا غدا في نفس السياق و لنفس الأسباب، إن من تجاوز 27 سنة لا يسمح له بتقديم رسالة تخرجه؟
هذا عار ما بعده عار يا طلاب جامعة نواكشوط