الأحد
2019/12/8
آخر تحديث
السبت 7 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

جديد مقتل البغدادي: هذا هو الرجل الثاني الذي وشى بالبغدادي(الحلقة الثانية)

28 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 22 و44 دقيقة
جديد مقتل البغدادي: هذا هو الرجل الثاني الذي وشى بالبغدادي(الحلقة
طباعة

يبدو أن الواشين بزعيم داعش، أبو بكر البغدادي، أكثر من واحد، فبعد أن كشف المعتقل لدى المخابرات العراقية، محمد علي ساجت، عديل زعيم تنظيم داعش المقتول والمرافق الشخصي له، في مقابلة حصرية مع العربية، كيف ساعد في الكشف عن مكانه، ظهر اسم عراقي جديد، ليكمل أحجية أو لغز اختفاء مروع لآلاف العراقيين والسوريين لسنوات.

فقد أوضح مصدران أمنيان عراقيان أن فرق المخابرات العراقية حققت، خلال مطاردتها الطويلة لزعيم داعش، انفراجة في فبراير/ شباط 2018 بعد أن قدم لهم أحد كبار مساعدي البغدادي معلومات عن كيفية إفلاته من القبض عليه لسنوات عديدة.

وقال إسماعيل العيثاوي للمسؤولين العراقيين، بحسب ما أفادت رويترز الاثنين، إن البغدادي كان يجري أحياناً محادثات استراتيجية مع قادته داخل حافلات صغيرة محملة بالخضراوات لتجنب اكتشافها.

إكمال الأحجية
وفي هذا السياق، قال أحد مسؤولي الأمن العراقيين "قدم العيثاوي معلومات قيمة ساعدت فريق الوكالات الأمنية المتعددة في العراق على إكمال الأجزاء المفقودة من أحجية تحركات البغدادي والأماكن التي كان يختبئ فيها". وأضاف لرويترز "أعطانا العيثاوي تفاصيل عن خمسة رجال، هو منهم، كانوا يقابلون البغدادي داخل سوريا والمواقع المختلفة التي استخدموها".

وعلى الرغم من أن الطريق إلى سقوط البغدادي كان مليئاً بإحباطات أجهزة المخابرات الغربية والعربية، إلا أن كماً هائلاً من الأدلة حول أماكن تواجد رجل فرض سلطته بالترهيب عبر مساحات كبيرة من سوريا والعراق، وأمر رجاله بتنفيذ عمليات إعدام جماعية وقطع رؤوس، جمع على مدى أشهر طويلة.

نقطة تحول العيثاوي
إلا أن نقطة تحول العيثاوي كغيره من المتطرفين، شكلت أمراً حاسماً بالنسبة للعملاء الذين كانوا يحاولون تعقب البغدادي.

وكان مسؤولو المخابرات العراقية يعتبرون العيثاوي، الحائز على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، واحداً من كبار مساعدي الزعيم الخمسة.

انضم العيثاوي إلى القاعدة عام 2006 واعتقلته القوات الأميركية في عام 2008 وسُجن لمدة أربع سنوات، وفقاً لمسؤولي الأمن العراقيين.

مهام رئيسية واختيار للقادة
وفي وقت لاحق، كلف البغدادي العيثاوي بأدوار رئيسية مثل تقديم التعليمات الدينية، واختيار قادة داعش.

لكن بعد انهيار التنظيم إلى حد كبير عام 2017 في العراق، فر العيثاوي إلى سوريا مع زوجته السورية.

وقال المسؤولان الأمنيان العراقيان إن نقطة تحول أخرى حدثت في وقت سابق من هذا العام خلال عملية مشتركة ألقت خلالها المخابرات الأميركية والتركية والعراقية القبض على كبار قادة داعش، بما في ذلك أربعة عراقيين وسوري.

كما أوضح أحد المسؤولين العراقيين، الذي تربطه صلات وثيقة بأجهزة أمنية متعددة قائلاً "قدموا لنا جميع المواقع التي كانوا يجتمعون فيها مع البغدادي داخل سوريا وقررنا التنسيق مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية لنشر المزيد من المصادر داخل هذه المناطق".

تحديد موقع البغدادي
إلى ذلك، أضاف "في منتصف عام 2019 تمكنا من تحديد إدلب كموقع كان البغدادي ينتقل فيه من قرية إلى أخرى مع أسرته وثلاثة من مساعديه المقربين".

وذكر أن المخبرين في سوريا رصدوا بعد ذلك رجلاً عراقياً يرتدي غطاء رأس متعدد الألوان في أحد أسواق إدلب وتعرفوا عليه من صورة. وقد كان الرجل هو العيثاوي فتتبعه المخبرون إلى المنزل الذي كان يقيم فيه البغدادي. وقال "نقلنا التفاصيل إلى وكالة المخابرات المركزية التي استخدمت قمراً صناعياً وطائرات بدون طيار لمراقبة الموقع خلال الأشهر الخمسة الماضية".

غادر الموقع لأول مرة
وقبل يومين، غادر البغدادي الموقع مع أسرته لأول مرة، حيث كان يسافر بحافلة صغيرة إلى قرية قريبة. وتعليقاً على تلك الخطوة من قبل "أبو بكر"قال المسؤول العراقي "كانت هذه آخر لحظاته على قيد الحياة".

يذكر أن البغدادي هارب من أعداء محليين في سوريا. وكانت هيئة تحرير الشام، التي كانت تعرف باسم جبهة النصرة والتي تهيمن على إدلب، تقوم بعملية بحث خاصة بها عن البغدادي، بعد تلقي معلومات عن وجوده في المنطقة، وفقاً لقيادي في جماعة متطرفة بإدلب.

وفقاً للقيادي في إدلب، فإن هيئة التحرير الشام ألقت القبض في الآونة الأخيرة على مساعد آخر للبغدادي معروف باسم أبو سليمان الخالدي، وهو واحد من ثلاثة رجال شوهدوا يجلسون إلى جانب البغدادي في رسالته الأخيرة بالفيديو.

مفتاح البحث
إلى ذلك، قال القيادي إن أسر الخالدي كان "المفتاح" في البحث عن البغدادي.

وأثارت تعليقاته احتمال أن تكون هيئة تحرير الشام، التي يقول السكان المحليون إنه من المعتقد أن لها صلات بالقوات التركية في شمال غربي سوريا، قد نقلت ما تعرفه إلى وكالات مخابرات أخرى.

وربما خلص البغدادي إلى أن الاختباء في إدلب كان أفضل أمل له بعد القضاء على داعش في العراق وسوريا، على الرغم من خلافه مع النصرة.

وذكر القيادي أنه ربما كان بوسعه الاختلاط في ظل التراخي الأمني ونقاط التفتيش التي تديرها الجماعات المسلحة التي نادرا ما تقوم بتفتيش المركبات والتي زادت من فرص نجاته.

كما قال إن البغدادي كان يُعتقد أنه في إدلب لنحو ستة أشهر، وإن السبب الرئيسي في وجوده هناك هو الاختباء. لكنه أضاف أن البغدادي كان لا يزال يعتبر خطراً كبيراً لأن وجوده ربما اجتذب أنصاره إلى منطقة توجد بها خلايا نائمة لداعش. وأضاف أن مقاتلي هيئة تحرير الشام أغاروا على بلدة سرمين قبل نحو شهرين بعد تلقي معلومات عن وجود البغدادي هناك، لكن لم يعثر له على أثر.