الخميس
2019/12/5
آخر تحديث
الخميس 5 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

"... لا أساس لها من الصحة"..!؟

30 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 الساعة 09 و03 دقيقة
سيدي علي بلعمش
طباعة

ـ في ساحة كل "محكمة" موريتانية اليوم ، حمَلة شنطات متهالكة، مليئة بأوراق تخليص المعاملات و الملفات البالية، لا تتوقف هواتفهم عن الرنين، يبدأ دوامهم مثل كل موظفي الدولة من التاسعة صباحا حتى نهاية الوقت؛ مهمتهم الرئيسية هي تقديم شهادة زور أمام القاضي لكل من يحتاجها مقابل مبلغ مالي..
حضرة القاضي المبجل يعرفهم واحدا واحدا و يعرف مهمتهم الإنسانية العظيمة . و يتدخلون لديه أحيانا لتخليص معاملات أخرى بمقابل (قابل للقسمة طبعا) و لهم نظراء في كل الوزارات و الإدارات حسب الاختصاص : بيع شهادات التبريز ، بيع رخص القيادة، بيع الدفاتر الصحية للمسافرين، تخليص الحاويات في الميناء؛ إدارة موازية كاملة لا يقف في وجهها أي مستحيل.
و لا أستبعد هنا أن ينبري لي أحد فحول الخطابة و الرأي ليقول لي إنني أسيئ إلى ثقافة شعبنا الكريم و رموزه الوطنية الأصيلة من قضاة و مدراء و وزراء و رؤساء يسخرون من أحاديث من لا يفرقون مثلي من الجهلة ، بين الرشوة و العمولة .. بين السطو و التدخل السريع .. بين السرقة و المحاصصة في فقه المعاملات الإدارية ..
نعم ، هي بلا شك قضية ثقافية غير بعيدة من مادة كانت في القانون الأمريكي ، تم إلغاؤها في الثمانينات من القرن الماضي (بعد فترة من عدم العمل بها)، تقول بكل وقاحة "يحق للأمريكي أن يحصل على الدولار بأي طريقة". و لا فرق يذكر في وجودها في القانون الأمريكي و الثقافة الموريتانية النابعة من "التقاليد و العادات الإسلامية". حتى الإسلام كان تعاليما و أوامر قبل أن يتحول على أرضنا إلى "عاداتنا و تقاليدنا الإسلامية" كما يكرر الجميع.
ـ في قضية اغتيال الصدر، شهد السفير الموريتاني (زورا)، أمام محكمة دولية، بأنه ودعه في مطار طرابلس ، متجها إلى روما أو باريس (لم أعد أتذكر بالضبط) و ستثبت كل الوقائع في ما بعد أن الصدر لم يخرج طرابلس إلا إلى لحده. لكن، لماذا يحق للأمريكي وحده أن يحصل على الدولار بأي طريقة؟ و هل القانون الأمريكي أهم من "عاداتنا و تقاليدنا الإسلامية"؟
ـ و في بيان مخجل التوقيت ، مرتبك المبررات ، واضح الارتزاق ، بتاريخ 8 أكتوبر 2019 ، أعلنت ثلاث منظمات (تقول إنها غير حكومية و نقول فقط إنها أيضا غير شعبية و غير إنسانية) ، سحب شكايات كانت قد تقدمت بها في باريس بتاريخ 29 يونيو 2018 ضد رجل الأعمال الموريتاني محمد ولد بو عماتو..
و جاء في بيان هذه المنظمات المأجورة : "ثبت (تعني الاتهامات التي تقدمت بها ضده)، أن لا أساس لها من الصحة و لا يمكن أن تبرر أي شكوى" . عبارة "لا أساس لها من الصحة" هي ضريبة الجهل هنا لأن "لا أساس لها من الصحة" لا تقال لغير التلفيق المتعمد، كما حدث بالضبط.
"المرصد الموريتاني لمكافحة الرشوة" و "الائتلاف ضد الفساد في موريتانيا" هي جزء من جرائم ولد عبد العزيز المنظمة ، تماما مثل الرابطة الموريتانية للدفاع عن المقاومة التي أنشئت للعبث بتاريخ بلدنا من قبل مجموعة من الجهلة المأجورين الذين حولوا تاريخ البلد إلى حقل ألغام بلا خارطة.
طبعا، سيكون علينا هنا أن نطالب في بلد الرشوة و الفساد الأول في المنطقة، بتكريم "المرصد الموريتاني لمكافحة الرشوة" و "الائتلاف ضد الفساد في موريتانيا" لما بذله أصحاب هذه المنظمات العزيزية من عمل جبار في صمت كامل ، لم يسمع عنه أي منا ( تفاديا للرياء) ..
ليس من بين أصحاب هذه المنظمات الإجرامية من يفرق بين غسل المال و غسل الجنابة و ليس من بينهم من يعرف إجراءات فتح قضية أمام قاض تقليدي في قرية نائية بالأحرى أن يفعلها في المحاكم المتخصصة في باريس، لكن صفقة إخراج أخت المحامي جمال الطالب من السجن بعد إفلاس مشروع فينكر، كانت عملية تحتاج إلى تأهيلهم و الأخذ بأياديهم و إخراجهم من مطار باريس و إملاء عليهم ما يجب أن يقولوا و ما يجب أن يتحاشوا، ليكتشفوا في النهاية أنهم كانوا أطرش الزفة و أن من يبحث عن مردود مادي من أيادي جمال و ولد عبد العزيز أغبى ممن كتب لهم في بيان ترنحهم الأخير "... لا أساس لها من الصحة"