الجمعة
2019/12/6
آخر تحديث
الخميس 5 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

موريتانيا: العجز حتى عن التقليد..!

1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 الساعة 12 و30 دقيقة
موريتانيا: العجز حتى عن التقليد..!
يحي بن بيبه
طباعة

عندما أرادت الصين أن تسلك طريق التطور بعد مجاعات منتصف القرن العشرين التي قضت على ملايين الصينيين أرسلت 000 000 11 شاب صيني إلى مزارع الارز لرفع الإنتاج الزراعي وتوفير العملة الصعبة التي سمحت بتشييد قاعدة صناعية قوية.
وعندما أرادت الولايات المتحدة النهوض من الأزمة المالية الكبرى عام 1929 كان أول ما فعله الرئيس الآمريكي آنذاك دعوة المزارعين إلى العودة إلى مزارعهم وتقديم القروض الميسرة لهم ,مما سمح للقطاع الزراعي بالنهوض بشكل متسارع حتى وصلت المساحة المزروعة أواخر الستينات إلى أكثر من 000 000 150 هكتار (مساحة شمامه عندنا كلها لا تزيد على 000 136 هكتار ).
وعلى أكتاف الزراعة الآمريكية قامت نهضة صناعية عملاقة.
وعندما حاول الإتحاد السوفييتي التركيز على الصناعة بدل الزراعة خلافا لجارته الجنوبية تحول إلى عملاق بلا سيقان
وانهار في التسعينات.
وإلى الجنوب منا عندما أراد ماكي صل النهوض باقتصاد بلاده قال في بداية مأموريته الأولى إنه يعتمد على تحويل الزراعة إلى قاطرة للإقتصاد السنغالي,وإن دعم الزراعة هو وسيلته إلى النهوض بالبلاد.
وقبل انتهاء ماموريته تلك كان الإقتصاد السنغالي قد تحول إلى واحد من أسرع الإقتصادات الإفريقية نموا.
وإلى الشمال منا ,عندما أراد الحسن الثاني الوصول باقتصاد بلاده إلى بر الأمان ركز على "تشييد السدود لزراعة الطماطم " على حد تعبيره هو في كتابه "ذاكرة ملك". فكانت النتيجة تحول المغرب إلى أحد أنجح النماذج الإقتصادية الإفريقية,برغم محدودية موارده الإقتصادية.
وفي جارتنا الشمالية الجزائر ركز بومدين ,كما يقول الحسن الثاني في المرجع ذاته على " تشييد المصانع" مهملا الزراعة.
وبرغم الموارد الإقتصادية الكبيرة للجزائر فقد أدت تلك السياسة إلى الإنهيار الإقتصادي والإنفجار الإجتماعي ثم الحرب الأهلية.
فأي الطريقين يسلك بنا حكامنا حاليا ,طريق الزراعة أم طريق المجاعة؟
ولماذا لايتعظون بغيرهم؟
هل من المعقول أن يكونوا عاجزين حتى عن التقليد؟