الجمعة
2019/12/6
آخر تحديث
الخميس 5 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

استهانتكم بالشارع هي ضعفكم القاتل

12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 الساعة 10 و50 دقيقة
استهانتكم بالشارع هي ضعفكم القاتل
سيدي علي بلعمش
طباعة

يوما بعد يوم يتأكد أن الإصلاح في موريتانيا عملية مستحيلة لسببين معقدين : خيانة الامن و فساد القضاء . كل الأمور الأخرى يمكن أن توجد لها حلول.
خيانة الأمن يمكن علاجها بسهولة ـ إذا أرادتها السلطة ـ، لأن إدارة الأمن تعرف كل الموالين لولد عبد العزيز الذين ترونهم ينكلون يوميا بالمتظاهرين و هم بعض المفوضين و كل قادة سرايا حفظ النظام.
أما فساد القضاء فلا يمكن علاجه إلا في حالة واحدة ؛ أن يتم استجلاب قضاة من الدول الشقيقة و الصديقة و التخلص نهائيا من هذه العصابة المريضة التي تربت منذ دخولها مكاتب الدولة، على الرشوة و المحسوبية مقابل تنفيذ جرائم النظام : لقد سبق للسنغال أن سرح جهاز الشرطة برمته و هو أضخم بكثير و لم يحدث أي شيء، لأنه لم يكن يعمل للدولة و إنما كان يعمل لنفسه تماما مثل القضاة في موريتانيا.
سترون جميعا أن هذه الحملة الواسعة و الرائعة على الأدوية المزورة التي تم تحديد كل مصادرها و القائمين عليها و تحرك فيها الجميع لكشف بشاعتها و إجرام أصحابها ، ستتحول إلى سوق سمسرة في أروقة القضاء لا يخسر فيها إلا الأغبياء ..
يبدو أن الكثيرين لا يستشعرون خطر ما يحدث في موريتانيا اليوم : إن ثورة المدونين الرائعة تحرك الآن كل شيء في البلد و تكسب كل يوم مصداقية أكثر عند الناس بما تثير من قضايا وطنية جادة و ما تفضح من فساد تجاوز كل الحدود ، بالأسماء و الأرقام و التواريخ، في حين تتجه بوصلة النظام إلى معارضة متجاوزة تماما مثله (النظام) لم يعد أي منهما يقنع الشارع و لا يشكل أملا للتغيير.
و قبل أن تنزل الناس إلى الشارع ـ كما يحدث الآن في أماكن كثرة عربية و غير عربية ـ مطالبة بتغيير شامل لا بالإصلاح : سقوط النظام حل البلمان و محاسبة المفسدين بلا استثناء و لا رحمة، أنصح النظام أن يبادر إلى الانضمام لهموم الشارع و حل ما يمكن من مشاكل البلد الغارق في الفساد ، لأن الناس هذه المرة إذا نزلت إلى الشارع لن تجدوا من تفاوضونهم و لن تستطيعوا صد المتظاهرين بالقوة : إن استهانتكم بالشارع هي ضعفكم القاتل لكن يبدو أنكم لن تفهموها إلا بعد فوات الأوان.