الخميس
2019/12/5
آخر تحديث
الخميس 5 كانون الأول (ديسمبر) 2019
ads
ads

هل عاد ولد عبد العزيز من أجل زرع الفتنة؟ أم أنه تأكد من أن لاخوف من هذا الشعب؟

17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 الساعة 15 و02 دقيقة
هل عاد ولد عبد العزيز من أجل زرع الفتنة؟ أم أنه تأكد من أن (...)
طباعة

عاد ولد عبد العزيز إلى البلد في ظرف شديد الحساسية من الناحية الإقتصادية، حيث يعرف البلد وضعية مالية صعبة، وشركات فالسة وقطاعات متدنية.
وعلى المستوى السياسي حيث يوجد نقاش محتدم داخل الحزب الحاكم على خلفية البحث له عن دور سياسي في المستقبل، في حين تعارض الأغلبية الداعمة لولد الغزواني ذلك المسعى، وخلال جلستين لنقاش إعادة بناء الحزب يتم إنسحاب أغلبية الحضور إنسجاما مع مطلب تغيير المرجعية السياسية للحزب ، التي تقف دونه شخصيات استفادت من نظام ولد عبد العزيز على مستويات عدة وفي مقدمتهم بيجل ولد هميت الذي حل حزبه بعد إنشقاقه عن حزب الحاكم (حزب عادل ) عقب الإنقلاب على الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله، ومن المرجح أن لايكون بيجل قد فعل ذلك من تلقاء نفسه بل لعل ولد عبد العزيز يريد ذلك ،وهكذا تكون عودته من أجل دعم مناصريه في هذه الحرب التي بدأوا يخسرونها،و كذلك حزءً من الإمساك العملي بخيط اللعبة ،خاصة أنه لا زال يملك القدرة لتحريك قطاع عريض من الأتباع الذين يحتلون مواقع مهمة في السلطة ، هو من وضعهم فيها ، كما أنه يعول على ضعف صاحبه حيث يمكن سحب البساط من تحته بسهولة.
لقد صار الوقت في مصلحة ولد عبد العزيز بعد فشل المأمورية الثالثة ،حيث لاتوجد أصوات كبيرة تطالب بمحاكمته كما توقع ،فقد تم جر المعارضة برمتها للقصر في ضوء سلوك جديد ومغاير يعطي الإنطباع بالإستعداد لتطبيع العلاقة معها، وهو الشيء الوحيد الذي ظل ينقص ولد عبد العزيز بسبب غطرسته الزائدة عن الحدود ، والحقيقة أن ولد الغزواني يلعب بمستقبل البلد ،عندما أظهر أن مهمته الأولى هي حماية ولد عبد العزيز، وتبني حزازاته وصراعاته ،والتغطية على أفعاله الشنيعة بموارد البلد ،لقد تمت تسوية كل المشاكل العالقة في هذه الدعوة إلى القصر (الأزمة الإنتخابية ، مشروعية ولد الغزواني ،والقيام بالإصلاح الحقيقي المبني على التدقيق في الفساد والنهب الذي تعرض له البلد )حتى حزب تواصل الأكبر والأعند ، تخلى عن تلك المطالب التي تمثل صميم توجه الرأي العام اليوم ،فلايوجد أي إصلاح خارج التدقيق والمحاسبة ، وهكذا صار الوقت مناسبا لعودة ولد عبد العزيز ،فقد قام ولد الغزواني بالمهمة الصعبة في أسرع من ما توقع الجميع، وخلال سنة واحدة سيكون كل شيء على ما يرام .لقد إستطاع بالأخلاق فقط أن يحصل على هدنة مع كل معارضي وضحايا ولد عبد العزيز في طول البلد وعرضه ،من كل مكونات هذا الشعب، وبواسطة الإستغلال المفرط للقوة العمومية من أجل مصالحه ونوازعه وجشعه .لقد ترك هذا الرجل تراثا يزخر بالفساد والغبن والظلم وتصفية الحسابات وقتل الأمل ،وهكذا تعد عودته اليوم دون أي حشود للمطالبة بمحاكمته ،توقيعا على موت النخبة الوطنية ،وعلى موت المعارضة الحقيقة التي تقدم مصالح الشعب على مصالحها . إن على القوة الحية أن تضغط على السلطات من أجل التحقيق في ملفات الفساد الضخمة التي تم نشرها موثقة ، ومحاكمة ولد عبد العزيز من أجلها ،لقد إنسجم في عهد هذه الرجل متناقضات غير معقولة إرتفاع الدخل الوطني ،تجاوز الديون جميع العتبات ،وزيادة نسبة البطالة والفقر ، وتدني خدمات الدولة ، وتفليس الشركات الوطنية ،وتحول الإقتصاد الوطني من إقتصاد نامي إلى إقتصاد فالس ،وهكذا يعد سكوت ولد الغزواني على وضع البلد ومحاولة حماية ولد عبد العزيز، وسكوت المعارضة عن المطالبة بالتحقيق ، بمثابة المؤامرة على الشعب ،ويجب على القوة الحية خاصة الشباب أن لا يقبلوا بها ،خاصة أن الباب مفتوح على مصراعيه لعودة نفس المجموعة التي خربت البلد ، في الواجهة بل في مركز القرار وهو ما يشكل إستفزازا حقيقيا لهذا الشعب والعودة به لجو التوتر العالي ومن ثم الفتنة .