الثلاثاء
2020/01/28
آخر تحديث
الثلاثاء 28 كانون الثاني (يناير) 2020
ads
ads

اتركوا لغزواني الفرصة كي يرى ما حوله..

27 كانون الأول (ديسمبر) 2019 الساعة 10 و37 دقيقة
اتركوا لغزواني الفرصة كي يرى ما حوله..
طباعة

تعج الساحة هذه الأيام، أو بالأحرى منذ تنصيب محمد ولد الشيخ الغزواني، بملتمسات ومبادرات الدعم والتأييد على بياض. لم يسلم أي مؤيد ولا معارض من بعث إشارات الرضا، رغم أن ولد الغزواني لم يقم بأيّ عمل يستوجب كل هذه الإشادة والدعم ،سوى أن نجاحه بعث الأمل بالتخلص من براثن حكم ولد عبد العزيز، مع أن غزواني لم يتمكن بعدُ من تخليص الاقتصاد والمال من سيطرته، إلا أنه يعطي إشارات ضعيفة بمحاولة إعادة إنتاج نظام ولد عبد العزيز بشكل آخر، أو بالأحرى محاولة تدويره.
لم يتم بناء أسس دولة القانون من خلال الرجوع في بعض التشريعات التي تحد من ذلك، خاصة حضور الأوامر والتعليمات بدل القوانين. لم يتم التحقيق -كما يطالب الرأي العام- في قضايا الفساد، كما لم يتم الإعلان عن الإصلاح السياسي. وباستثناء مستوى من اللباقة وحسن الخلق كان مفقودا في الساحة، لم يجدّ أي جديد. نحن اليوم أمام رئيس يريد تقوية سلطانه الشخصي بتثبيت أركان نظامه العسكري، فأول إجراء قام به هو إطالة وتمديد فترة الخدمة للعسكريين وحدهم، من أجل الحفاظ على نفس النظام، وهو إحراء يتنافى وبناء جيش جمهوري حيث الولاء للوطن ومعايير النجاح والمهنية والإلتزام هي وحدها التي تَعّد، وليس لفرض استمرار سيطرة جيش يرعى السلطة ويضعها تحت وصايته منذ 1978. وقد كانت الخطوة الثانية الانشغال ببناء الحزب الحاكم، وفتح باب الرئيس ووزيره الأول أمام كل الشخصيات الوازنة في محاولة لتفعيله، ليبتلع كل الفاعلين في البلد، إمعانا في العودة لفكرة حزب الدولة وما يعني ذلك من تقليص فرص التناوب وإضعاف بقية الأحزاب خاصة المعارض منها. وكانت الخطوة الثالثة تسيير الصراع مع ولد عبد العزيز على نحو خجول، بحيث سيطر على أولويات ولد الغزواني، وامتدت ظلاله على عمل الدولة، وخيمت على الجو العام، ودخلت الدولة في معترك من الريبة والشك حول قدرتها على القيام بمهامها الحقيقة، خاصة بالنسبة للرئيس. وعكسا لهذه الوضعية ظل البلد بحاجة لبرنامج طموح، يؤسس لدولة المواطنة ويدعم حرية الرأي والتعبير، ويخلص الساحة السياسية من فكرة حزب الدولة الذي يحجب التناوب، وسيطرة العسكر على الحياة السياسية التي تقوض شفافية الانتخابات، كما يجب تحرير مناخ الأعمال، ومراجعة العقود والاتفاقيات المخلة بمصلحة البلد، والتي تمت في ظروف الفساد، وعدم الشفافية، وعدم احترام الشأن العام.
إن وضعية الدعم الكبيرة التي يواجهها غزواني تجعله لا يرى حقيقة الوضع، ولا يفكر في حجم المشاكل، كما تجعله مرتاحا لكل ما يقوم به من عمل على هامشيته وضعفه. فعلى الداعمين له أن يتركوا له المجال للرؤية، وأن لا يدفعوه لأن يصبح ديكتاتوريا قبل أن يصبح رئيسا لا يرى إلا ما يصورون له ولا يسمع إلا ما يقولون له. لقد قال ولد الغزواني في حملته أنه "لا يعرف هذا"، يعني ممارسة السلطة والاقتصاد، وأنه "بحاجة لمساعدتكم" في مخاطبة للأطر، فالمساعدة لا تعني التملق والتزلف، بل تعني النصح والدفاع عن مصالح البلاد والعباد.
اتركوا لهذا الرجل، الذي تعود فقط، خلال كل مساره المهني، على إعطاء الأوامر أو استلامها، فرصة بأن يسمع أنه على خطأ، وأنه محكوم بالقانون والتزاماته للشعب، وأن مأموريته ستنتهي لتتم محاكمته غدا على كل أفعاله وأعماله.
رأي العلم