الثلاثاء
2020/01/28
آخر تحديث
الثلاثاء 28 كانون الثاني (يناير) 2020
ads
ads

بسبب شرطي مهمل.. قتل أهم رئيس بتاريخ هذه الدولة

4 كانون الثاني (يناير) 2020 الساعة 04 و52 دقيقة
بسبب شرطي مهمل.. قتل أهم رئيس بتاريخ هذه الدولة
طباعة

يوم 14 أبريل/نيسان 1865، اهتزت الولايات المتحدة الأميركية على وقع حادثة اغتيال الرئيس السادس عشر بتاريخ البلاد أبراهام لينكولن. وقد صنّف الأخير كشخصية جوهرية بالتاريخ الأميركي، حيث لعب لينكولن دورا هاما خلال الحرب الأهلية ونجح في الحفاظ على وحدة البلاد وأجهض العبودية قبل أن يعرف نهاية تراجيدية بمسرح فورد بالعاصمة واشنطن على يد الممثل المسرحي جون ويلكس بوث (John Wilkes Booth) البالغ من العمر حينها 26 سنة.
في الأثناء، لعبت العديد من العوامل دوراً هاماً في إنجاح عملية الاغتيال التي طالت أبراهام لينكولن وقد مثّل الشرطي جون باركر (John Parker) أحد هذه العوامل. فبدون قصد، سهّل الأخير عمل القاتل جون ويلكس بوث وتسبب في وقوع الكارثة، بعد أن كان قادراً على إنقاذ حياة الرئيس في حال ملازمته لمكانه.
فبعد أن عمل لفترة في مجال النجارة بولاية فرجينيا، انتقل جون باركر للعاصمة واشنطن والتحق بسلك الشرطة بعد مضي فترة وجيزة عن تكوينه. وقد تميّز الأخير أثناء فترة عمله بسلوكه المشين الذي أضر بسمعة شرطة واشنطن حيث عمد جون باركر مرات عديدة لشرب كميات هائلة من الكحول والنوم أثناء فترة العمل، كما تغيّب لأكثر من مرة عن مكان عمله مثيراً بذلك قلق زملائه الذين عثروا عليه لاحقا نائما بالشوارع.
من جهة ثانية، كانت حياة الرئيس الأميركي خلال القرن 19 مهددة بشكل مستمر حيث افتقر الأخير للحماية التي يحظى بها الرؤساء الحاليون. وبالنسبة لأبراهام لينكولن، فقد تضايق الرئيس السادس عشر بتاريخ البلاد من تواجد حراس بجانبه فكان يعمد غالبا للتنقل بمفرده لمسافات بعيدة معرضا بذلك حياته للخطر. ومع تكوين فرقة من 4 حراس مسؤولة عن حماية لينكولن سنة 1864، تواجد الشرطي جون باركر، صاحب السلوك المشين والمخالفات المتعددة، ضمن هذه الفرقة فأوكلت إليه مهمة السهر على حماية الرئيس وضمان سلامته.
ويوم الفاجعة، تأخر جون باركر 3 ساعات عن موعده لحماية الرئيس فحل بمسرح فورد في حدود الساعة السابعة مساء بدلا من الرابعة. وعند الساعة التاسعة مساء، دخل الرئيس أبراهام لينكولن ومرافقوه المسرح واستقر بشرفته بعد أن حيّا الممثلين والجماهير التي صفّقت له.
إلى ذلك، استقر الشرطي جون باركر بالبهو المؤدي لشرفة لينكولن لحراسته. وبسبب عدم قدرته على مشاهدة العرض، تنقّل باركر نحو شرفة أخرى قبل أن يغادر المكان رفقة اثنين من مرافقي لينكولن نحو حانة ستار صالون (Star Saloon) المجاورة لتناول الكحول.
ومع حلوله قرب شرفة الرئيس، وجد القاتل جون ويلكس بوث مقعد الحراسة الموجود بالخارج فارغا فاتجه صوب أبراهام لينكولن ووجه له رصاصة قاتلة استقرت برأسه قبل أن يصرخ Sic semper tyrannis ويقفز من أعلى الشرفة نحو خشبة المسرح ويلوذ بالفرار.
في الأثناء، اختلف المؤرخون حول حقيقة عودة جون باركر لموقعه تلك الليلة عقب اغتيال الرئيس حيث تحدّث كثيرون عن قضائه لما تبقى من الليل نائما داخل الحانة. وخلال الأيام التالية، اعتقل جون باركر وواجه تهما بالتقصير في مهمته بحماية الرئيس قبل أن يطلق سراحه بعد نحو شهر.
من جهة ثانية، رفض زملاء جون باركر وزوجة أبراهام لينكولن قبول اعتذار هذا الشرطي كما اتجهت أرملة الرئيس بتحميله مسؤولية مقتل زوجها. وعن الحادثة، قال جون باركر إنه لم يكن يتوقع حدوث محاولة اغتيال لرئيس طيب كأبراهام لينكولن.
هذا وواصل جون باركر عمله بسلك الشرطة لثلاثة سنوات إضافية قبل أن يفصل نهائيا سنة 1868 بسبب نومه أثناء العمل ليعود بذلك لمهنته السابقة كنجار. وسنة 1890، فارق الأخير الحياة عن عمر يناهز 60 سنة عقب إصابته بالتهاب رئوي.
العربية نت