الثلاثاء
2020/02/25
آخر تحديث
الثلاثاء 25 شباط (فبراير) 2020
ads
ads

تفاصيل قصة ضربة اغتيال سليماني القاصمة التي بدأت بدعوة غداء

12 كانون الثاني (يناير) 2020 الساعة 09 و00 دقيقة
تفاصيل قصة ضربة اغتيال سليماني القاصمة التي بدأت بدعوة (...)
طباعة

منذ فجر الجمعة الماضي دخلت منطقة الشرق الأوسط عبر العراق، في مرحلة من التوتر العنيف بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية قتل طائرة درون أميركية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق أبو مهدي المهندس، قرب مطار بغداد.
فكيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة من التصعيد؟
فتيل النار لم يبدأ بقتل سليماني، بل قبل ذلك بأسبوع تقريباً (في 27 ديسمبر) يوم قصفت قاعدة K1 العسكرية العراقية التي تستضيف جنوداً ودبلوماسيين أميركيين في كركوك، ما أدى إلى مقتل متعاقد مدني أميركي وإصابة أربعة من أفراد الخدمة الأميركية واثنين من قوات الأمن العراقية.

فقد كانت تلك الضربة بالتحديد هي التي غيرت رأي ترمب ودفعته لاتخاذ القرار الحاسم باستهداف سليماني، بحسب ما نقلت عدة وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين في البنتاغون.
فكيف بدأت قصة استهداف قاعدة كركوك؟
كشف مصدر أمني مطلع للعربية.نت أن قصة قصف قاعدة K1 بدأت بدعوة غداء وجهها ضابط عراقي لقياديين من عناصر الحشد الشعبي في كركوك، دون معرفة مسبقة بنيتهما.
كانت الدعوة إلى تلك القاعدة العسكرية تهدف فقط لتناول وجبة مميزة معروفة في الشارع العراقي تدعى (الدولمة).
وفي التفاصيل، روى المصدر للعربية.نت كيف جاء القياديان بزيهما المدني ودخلا القاعدة، حيث استقبلهما الضابط. وأضاف أن القياديين شاهدا سيارات أميركية وجنودا أميركيين يتجولون داخل القاعدة بشكل طبيعي دون أي مشاكل تعيق تواجدهم، بحسب تعبيره.
ثم دخلا إلى مقر الضابط وتناولا وجبتهما، ودار حديث طويل بين الضيفين والضابط عن الأوضاع في البلد، والتظاهرات التي لم تهدأ منذ أشهر، واستقالة الحكومة وصعوبة اختيار البديل لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، وغيرها من الأمور السياسية في العراق.
إلى ذلك، تابع قائلاً: "عند الساعة الثالثة من مساء الجمعة الماضي خرج القياديان مودعين الضابط على أمل اللقاء وتلبية دعوتهما إلى مقرهما في أقرب وقت ممكن".
المفاجأة بعد ساعات، وأضاف أنه "بعد ساعات قليلة حدث غير المتوقع، فاستهدفت القاعدة".
ورجح أن يكون القياديان أخذا خلال وجودهما داخل القاعدة العسكرية، إحداثيات المكان، مضيفاً أنه عند الساعة السابعة من مساء اليوم نفسه قصفت القاعدة بنحو ثلاثين صاروخا من صواريخ كاتيوشا، ما أسفر عن مقتل متعاقد أميركي، وإصابة 4 من أفراد الخدمة الأميركية، وجنديين عراقيين في الموقع.
اتصال "مريب" للاطمئنان
واستدرك المصدر في حديثه قائلاً: "في حدود الساعة السابعة وعشر دقائق أي بعد وقت قصير جدا من القصف اتصل أحد قادة الحشد للاطمئنان على سلامة الضابط والجنود العراقيين داخل القاعدة".
من جانبه، قال مسؤول أمني للعربية.نت إن القاعدة العسكرية في كركوك استهدفت يوم الجمعة 2019/12/27 بهجوم صاروخي طال باحة القاعدة وغرفة لعقد الاجتماعات، مؤكدا أن القصف كان دقيقا جدا ومؤثرا.
بداية التصعيد.. والذروة
دفع هذا القصف لاحقاً القوات الأميركية إلى قصف مقرات لفصائل تابعة للحشد في العراق وسوريا بشكل مكثف، أوقع أكثر من 20 قتيلاً. بعدها خرج قادة الحشد الشعبي منددين ورافضين لوجود القوات الأميركية.
تلا التنديد اقتحام للسفارة الأميركية وسط بغداد، ما أثار غضب واشنطن، التي اتهمت إيران مباشرة بالتخطيط والتحريض لهذا التعدي، ثم أتى فجر الجمعة 3 يناير، لتوجه أميركا ضربتها القاصمة لإيران، وتقطع ذراعها الطولى في العراق والمنطقة.
ويبدو أن كل هذا التطور الدراماتيكي للأحداث والأوضاع على الساحة العراقية، بين إيران وأميركيا، بدأ بتسلل من الحشد عبر دعوة غذاء إلى قاعدة كركوك!