الأحد
2020/04/5
آخر تحديث
السبت 4 نيسان (أبريل) 2020
ads
ads

هكذا تجنبت اليابان كارثة انتشار فيروس كورونا؟

25 آذار (مارس) 2020 الساعة 14 و39 دقيقة
هكذا تجنبت اليابان كارثة انتشار فيروس كورونا؟
طباعة

رست الباخرة “دايموند برنس” قبل سبعة أسابيع على الشواطئ اليابانية بعد أن تغلل فيروس كورونا بين الركاب، في حالة اعتبرها النقاد نموذجاً لفشل القيادة البيرقراطية بدلاً من الاستماع للمحترفين في القطاع الطبي.
وكانت اليابان من أوائل الدول خارج الصين، التي أعلنت عن حالات إصابة بجائحة كوفيد- 19، ولكنها كانت بطيئة للغاية في الاستجابة، حيث لم تغلق الحدود على الرغم من قربها من أصل الوباء في ووهان، وكانت هناك مخاوف جدية من أن تتحول اليابان إلى “ووهان ثانية”، وتراجعت شعبية رئيس الوزراء شينزوا آبي، وتصاعدت المطالبات باستقالته.

ولكن كارثة العدوى والمخاوف من “غرق” المرافق الطبية بالمرضى لم تحدث على ما يبدو، لماذا؟
يجيب بروس كلينغر، المتخصص في الشؤون الكورية واليابانية وكبير الباحثين في شمال شرق آسيا في مؤسسة هيريتيج، أن اليابان اعتمدت على استراتيجية تحديد مجموعات الحالات الجديدة بسرعة ثم تم فرض تدابير احتواء لمنع تفشي المرض بشكل أكبر.
وركز العالم على الاختبارات النشطة في كوريا الجنوبية أكثر من طريقة الاستجابة اليابانية، ووُصفت تصرفات سول بأنها المعيار الذهبي للعالم، في حين كانت استراتيجية طوكيو تفتقر إلى الاختبارات والإغلاق.
ووثقت اليابان التي يزيد عدد سكانها عن 126 مليوناً، حتى يوم الثلاثاء، 1140 حالة فقط و24 وفاة فقط، ووفقا لـ بلومبرغ، فإن اليابان تًعد واحدة من أقل عدد من الإصابات لكل فرد في مجال الدول المتقدمة.
وفي تناقض حاد مع الدول الأخرى، التي طبقت إجراءات عزل ثقيلة، مثل الصين وكوريا الجنوبية، لم تفرض اليابان إجراءات “البقاء في المنزل”، وفي حين أنها اتخذت خطوات حاسمة مثل إغلاق المدارس والحد من أحجام الحشود، ولكنها لم تغلق البلاد، وما زالت معظم نواديها ومطاعمها مشغولة ومزدحمة.
وقال نيكولاس سيشيني من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لشبكة فوكس نيوز إن الحكومة اليابانية اتخذت قراراً واعياً بعدم إجراء اختبارات على نطاق واسع، بسبب مخاوف من حدوث زيادة أخرى في حالات الفيروسات التاجية.
واتخذت المطارات الرئيسية في اليابان، والتي ظلت مفتوحة، احتياطات أساسية مثل المسح الحراري للمسافرين بحثاً عن درجات الحرارة المرتفعة.
وتُظهر الصور التي تغمرت وسائل التواصل الاجتماعي في اليابان مجموعات تتجول في الشوارع ومحطات مترو أنفاق مزدحمة وصالات الرياضة، وأشخاص يستمتعون بأزهار الكرز في أوائل الربيع.
بالنسبة للعديد من المحللين، تجنب اليابان لكارثة بسبب فيروس كورونا يعود لعدة فرضيات من بينها “المؤامرة” وحسن الحظ والفعالية.
ونظرية “المؤامرة ” تعني هنا بالتحديد بالنسبة لليابان إن المصابين يموتون في منازلهم دون ضجة مثل إيطاليا أو لم يتم اختبارهم أو معالجتهم أو أن لديهم سجلات وفاة زائفة في المستشفيات، ولكن من الصعب تصديق هذه النظرية، حيث من المستبعد أن يصمت أطباء اليابان إذا كانت هناك وفيات بالفعل.
واليابان محظوظة ببساطة، حيث لم ينتشر بالطريقة التي انتشر بها في مكان آخر بسبب عدد من الظروف الموجودة مسبقاً: الحميمية الاجتماعية أقل نسبياً (الانحناء بدلاً من المصافحة) والميل لارتداء الأقنعة عند المرض، ومعدلات العزلة المرتفعة بالفعل بين كبار السن.
والتفسير الثالث هو أن جهود اليابان كانت كافية وفعالة بالفعل، مثل القيام بالاختبارات المستهدفة عند الحاجة والجهود اللامركزية المنبثقة عن الأفراد والشركات.
وربما لعبت معايير ثقافية أخرى قديمة دوراً محورياً في الحد من انتشار الفيروس، مثل عدم الانتقادات للحكومة والتأكيد على النظام الاجتماعي، حيث وقف الناس في طابور بصبر لساعات متواصلة للحصول على المياه والإمدادات الأخرى في كوارث سابقة مثل تسونامي والحادث النووي.