الثلاثاء
2020/11/24
آخر تحديث
الثلاثاء 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020

التهم القاتلة لعزيز متعلقة بتبييض الأموال واستغلال النفوذ.. فهل بإمكان اللجنة إثباتها؟/ محمد محمود ولد بكار

4 أيار (مايو) 2020 الساعة 19 و00 دقيقة
التهم القاتلة لعزيز متعلقة بتبييض الأموال واستغلال النفوذ.. فهل (...)
محمد محمود ولد بكار
طباعة


في وضع متوتر ما زال النظام الآفل يملك فيه بعض التحركات والوجود على الأرض ويأمل التحالف مع المتضررين من مسار الشفافية والتحقيق
تحقق اللجنة البرلمانية في عدة ملفات تمثل صفقات فساد ونهب لأموال الدولة ومواردها وبعض المراكز السيادية ، وتوحي بمظاهر تبييض لكميات كبيرة من السيولة مجهولة المصد دخلت البلد بالنسبة للأجهزة المالية والضريبية ،وهكذا تحتاج العديد من الصفقات للتدقيق والبحث في تركيز على هذا الجانب ، فعلى سبيل المثال تثير صفقة المطار الكثير من الشكوك حول شفافيتها وقانونيتها وجدوائيتها وطريقة حشد الموارد لإنشاء هذا المشروع ، وأكثر من ذلك الغموض الذي لف مسارها، ففي حين كان مجال الصفقة الأولى التي تم التوقيع عليها يتمحور حول نصف أرض المطار القديم، مع اقتطاع أجزاء من تلك الأرض لمرافق عمومية مثل "المسجد الكبير" ،وجزء من منطقة الصكوك. فقد خضعت -على نحو غير نزيه ولا شفّاف- لتغييرات عدة دون أن تمر بالإجراءات القانونية، وصارت تخضع كل مرة لتغييرات من أجل أن تشمل مناطق مميزة في تفرغ زينه حيث التهمت مزيدا من المساحات الأرضية في مناطق باهظة ثمن المتر المربع في نواكشوط مثل "سانتر أمتير"، ومناطق قديمة في حي الصكوك، والنصف الثاني من أرض المطار. وقد منحت بعض هذه الأراضي لشخصيات من محيط ولد عبد العزيز الشخصي أو الإجتماعي أو محيط أعماله، لكي يتم تغيير ملكيتها لاحقا بعقود بيع وهمية تتضمن الكثير من الأموال في ما يشبه عمليات التبيض، ثم أنه يعد، من جهة أخرى، تحايلا على ممتلكات الدولة بطرق فساد.

كما أن المعلومات بعدم استغلال الشركة التي فازت بصفقة بناء المطار (صفقة بهذا الحجم كأول عمل لها) لمبلغ 80 مليون دولار رصدها البنك المركزي الموريتاني لحساب تحويلاتها المالية من أجل استيراد المعدات ومواد البناء سنة 2012، أثار الكثير من الشكوك الواردة حول كيف لا تحتاج الشركة للعملة الصعبة بسعر البنك المركزي؟ وكيف تم استيراد المعدات ومواد البناء من الخارج؟ وكيف حصلت على العملة الصعبة من خارج الإطار الشرعي والقانوني الذي تم توفيره لها حسب ما تثير هذه المعلومات شبه المؤكدة؟.. نفس الأسئلة تقود إلى التساؤل عن ثروة الأشخاص الذين اشتروْا أراضي الدولة التي تم بيعها (بلوكات، المدارس، الملعب الأوليمبي، مدرسة الشرطة، التلفزيون الوطني، الثكنات والسكن العسكري في نواكشوط ونواذيبو وفي روصو حيث تم طرد ضعفاء الأسلاك العسكرية والأمنية منها إلى الشارع ،وكذلك الأراضي التي صادرت المنطقة الحرة من مواطنين ضعفاء دون رحمة لتبيعها في مزاد معد لمصلحة أشخاص محددين ومعروفين سلفا ، بما مجموعه مليارات ومليارات ، في حين أن الكثير من الأفراد الذين تم تسجيل تلك العقارات بأسمائهم لا يملكون سجلا ضريبيا ولا نشاطاً تجاريا معروفا بحجم هذه السيولة الهائلة وأغلبهم إنبجس في مجال الأعمال الناجحة بمعجزة !. كما أن المعلومات المتوفرة أن البنوك الأولية ومؤسسات التمويل لم تموِّل خلال تلك الفترة قروضا بهذه القيمة، ولم توجه قروضا لشراء عقارات. والجدير بالذكر أن كل هذه العمليات توجد فيها أيادي ومقربين من/ أو يعملون لصالح ولد عبد العزيز. فمن أين جاءت كل هذه السيولة؟

كما أثارت قضية التهرب من دفع فواتير الكهرباء أسئلة أخرى حول هذه الشركات التي يملكها ولد عبد العزيز، وكيف تم إنشاؤها؟ ومن أين جاءت الأموال التي تم بها تمويلها؟ ومن أين جاءت العملة الصعبة التي استوردت بها تلك المصانع؟ وكيف تم تسجيل دخولها؟...

صحيح أن ولد عبد العزيز قال في نواذيبو أو أطار أنه لا يملك سوى حفارة، وقال عند خروجه من السلطة أنه غني، فكيف يكون غنيا وهو لا يملك إلا حفارة لأعمال الخير ؟ وإذا كان غنيا كما قال، هل يملك سجلا عند إدارة الضرائب؟ وهل للدولة علم بمصدر تلك الأموال خاصة أن ولد عبد العزيز لم يخرج من المؤسسة العسكرية إلا إلى الرئاسة دون أن يمر بمرحلة لممارسة التجارة أو الأعمال؟ وهل لهذه الأموال علاقة بالصفقات المشبوهة (صناديق أكرا، والأموال الليبية، وغيرها أو إستخدام صلاحيته ونفوذه في الأعمال المدرة )؟.

إن على اللجنة أن تحقق في مصدر هذه الأموال ومصدر تلك العمليات، خاصة تمويل عمليات شراء عقارات الدولة ومصادر تأمين العملة الصعبة. وأكثر من ذلك عليها التحقيق في مضاعفة رقم أعمال بعض رجال الأعمال والشركات بصفة تُظهر درجة عالية من التسهيلات وصفقات التراضي والإعفاء الضريبي والاستئثار بصفقات الدولة المباشرة وكسر قواعد المناقصات والقواعد الإدارية وتوفير المعلومات الممتازة للحصول على منافع عائلية ،مثل صفقات إفطار الصائم وبرنامج أمل، السنوية ،وبرامج تدخل الدولة للحد من آثار الجفاف عدة سنوات ، وتجاوز كل الإجراءات والقوانين المرتبطة بالشفافية في ذلك ، وتحويل صفقات الدولة لشركات محددة في إطار عقود مقاولة وغيرها من مسار التحايل على أموال الدولة. وهكذا ظهرت شركات جديدة عملاقة ومصانع كبيرة وتخمة في البنوك التي تجاوزت العشرين. وانتقلت شركات متوسطة إلى شركات عملاقة وكومبرادورات واسعة النشاط كانت غطاء لعمليات النهب وعمليات تبييض الأموال المجهولة المصادر التي راقبتها البنوك الأمريكية على إعتبار أنها حركة غير عادية لأموال مجهولة المصدر والتي تحدث صندوق النقد الدولي حول خطرها ووضعية البلد المالية ومصداقيتها، مع الحكومة الموريتانية خلال يناير الماضي، وما تزال تعرّض البلد للمنع من التعامل مع البنوك الآمريكية، ومع منطقة الدولار.لكن هذا المأزق تسبب فيه غياب الأمانة والغش وسوء استخدام السلطة وكسر قواعد المنافسة ومنح الأفضلية والتسهيلات بإستغلال المسؤوليات القانونية للموظفين ااسامين في تلك الحقبة التي تظهر إرادتهم التوقيع والتخطيط والتفكير على تلك الصفقات والعمليات من وزراء ومديرين ورؤساء حكومات بكامل إرادتهم وبمسؤولياتهم دون أن ينتصر أيا منه لضميره ولمصلحة شعبه ليمتنع عن تحقيق غايات فالفساد في أعتى تجلياتها ، أو أن لا يكون معولا للتخريب ،حيث يثير إحتفاظ ولد الغزواني بهم امتعاضا واسعا يتعارض مع طموح التغيير حتى وإن كان ولد الغزواني أعلن على الملأ أنه لايوفر حماية لأي أحد ،بما في ذلك رئيس البرلمان الذي كان من أكبر الموظفين على الإطلاق انتفاعا من هذه المرحلة .

وبذلك يكون المجتمع والحكومة يعولان على عمل لجنة التحقيق البرلمانية أكثر من أنها مجرد عملية إحصاء لصفقات أو لمظاهر فساد مرحلة ولد عبد العزيز إلى تعميق البحث حول جذور وأضرار فساد تلك الحقبة، لكن مصداقية هذا العمل أهم من العمل نفسه، الأمر الذي يتطلب منها أن تبقى بعيدا عن التجاذبات وتصفية الحسابات، حيث تتداول بعض صالونات الأخبار أن بعض أفرادها يوشك أن يكون دخل جيب بعض المتنفذين من رجال الأعمال ، لتبقى فقط في يد البرلمان الموريتاني وكمبادرة من نواب غيورين على البلد وعلى مصلحته العليا وعلى حماية موارد وممتلكات الشعب،حينها يكون إنتصارا للقوة الحية والخيرين داخل البلد ،ويتم غلق الباب على مسار هابط من الإستغلال السيء للدولة ولصلاحيات الرئاسة والواسعة .