الاثنين
2020/07/6
آخر تحديث
الأحد 5 تموز (يوليو) 2020
ads
ads

ولد منصور: قبل الدخول في الموضوع

8 أيار (مايو) 2020 الساعة 19 و17 دقيقة
ولد منصور: قبل الدخول في الموضوع
طباعة

يمثل الموضوع المثار في مشروع القانون المتعلق بالعنف ضد النساء والفتيات موضوعا حساسا ومجالا لالتباسات عديدة ولذلك يستلزم تمهيدا قبل الدخول فيه قبولا أو رفضا ملاحظة أو استدراكا وأورد هذا التمهيد على شكل نقاط :
1 - لاشك أن الإسلام في أصوله كتابا وسنة قد ضمن للأسرة حياة كريمة يسودها العدل والتوافق والحب والشراكة وأن في هذه الأسرة أدوارا يختص بعضها بطرف دون آخر وإن تكامل الرجل والمرأة في بعضها الآخر : قوامة وإنفاقا ومسؤولية وتربية وإنتاجا وأطفالا، ولاشك أن الثورة التي أحدثها الإسلام أول الأمر في شأن المرأة تكريما وتعزيزا و شخصية كانت قوية مكسرة لأغلال الوأد والازدراء والدونية التي عاشتها المرأة في الجاهلية، ولاشك أن مجتمعات المسلمين - ومنها مجتمعنا - ظلت طيلة تاريخها تعيش تدافعا بين قيم الإسلام الأصيلة وعادات المجتمعات الشرقية والإفريقية ذات المنزع الرجالي المهيمن فتغلب قيم الإسلام أحيانا وتغلب عادات الناس أحيانا أخرى وحتى في بعض جوانب الفقه يظهر هذا التدافع.
2 - صدق من قال إن الأفضل والمناسب أن تقوم العلاقات داخل الأسرة على التفاهم والتراحم لا الصراع والتخاصم وأن ميدان المشاكل الأسرية هو التسوية والحوار والمحيط لا التقاضي والقوانين والمحاكم، والذي غاب عن هؤلاء الأفاضل الذين يقولون بهذا - وقد صدقوا - أنه ليس كل الرجال ولا كل النساء على هذا الفهم فالجهل كثير والشطط أكثر ولمثل هؤلاء تسن القوانين، ثم إنه لا يمكن تجاهل ظواهر في المجتمع بعضها قديم وبعضها جديد وتصنف كلها في العنف والاعتداء على النساء ضربا مبرحا وحرمانا من حقوق شرعية ومضايقة واعتداء واغتصابا و...... ومثل هذا الأمر لا بنفع معه إلا قوة القانون والقوة في تطبيقه.
3 - لا يكابر أحد في أن كثيرا من المنظمات الأجنبية وبعض البرامج والجهات في الأمم المتحدة سيئة المقاصد تجاه الإسلام بل تجاه قيم مجتمعات عديدة لا تتناغم مع الطابع المادي المنحرف لقسم من الحضارة الغربية ويظهر هذا الأمر في بعض مخرجات المؤتمرات التي تنظمها هذه الجهات وفي شروط تمويلات تعرضها بين الفينة والأخرى، مع ذلك يوجد عند القوم غير هذا وإن قل وخلاف هذا وإن كان أصحابه محدودي التأثير فلزم شيء من النسبية في التعاطي مع ما تقترحه أو تريده المنظمات الأممية رفضا أو تحفظا تجاه ما يمس الثوابت والخصوصيات الدينية وتفاعلا مع غيره مما ينفع أو يفيد.
ثم نشرع بعون الله وتوفيقه فيما تيسر عن مشروع القانون المذكور.