الأربعاء
2020/07/15
آخر تحديث
الثلاثاء 14 تموز (يوليو) 2020

خطة مستعجلة لمواجهة أزمة جائحة فيروس كورونا في موريتانيا

21 أيار (مايو) 2020 الساعة 01 و16 دقيقة
خطة مستعجلة لمواجهة أزمة جائحة فيروس كورونا في موريتانيا
محمد المنير
طباعة

لنكون واقعيين؛ بلادنا لا تمتلك حاليا الوسائل اللازمة للتعامل مع هذه الجائحة وتوفير الرعاية الصحية الضرورية. ويعتبر الآن ضربا من المستحيل، الحديث عن إمكانية تأهيل منظومتنا الصحية في غضون بضعة أشهر، أو حتى خلال عدة سنوات: التأهيل يتطلب بناء المستشفيات وتوفير المعدات الضرورية بما في ذلك أسِرّة الإنعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي بأعداد كبيرة، ولكنه يستلزم أيضًا ضرورة تدريب الكوادر الطبية و تأهيلها. باختصار، تعاني المنظومة الصحية من عيوب هيكلية لا يمكننا إصلاحها على المدى القصير أو المتوسط.

الإمكانية الوحيدة للمواجهة الناجعة لهذه الجائحة حاليا هي التعامل معها من خلال الوقاية. و يتطلب تفادي الزيادة الكبيرة في حالات الاصابة، التركيز على الاجراءات الهادفة للتباعد الاجتماعي. ومن الطبيعي جدا أن يتم في هذا الإطار، على غرار ما تم العمل به في كافة دول العالم، إيقاف اغلب الأنشطة الاقتصادية، في انتظار التوصل إلى الأدوية أو اللقاحات الفعالة.
باختصار، يجب النزول بالنشاط الاقتصادي إلى أدنى مستوى، لتقليل مخاطر انتشار الجائحة.

في ظل هذه الظروف الاستثنائية، يجب على الدولة مراجعة ميزانيتها بطريقة أكثر عمقا مما تم القيام به خلال الجلسة البرلمانية المخصصة لقانون المالية، وذلك بهدف دمج المبالغ التي تم جمعها في إطار الصندوق المخصص لمجابهة الجائحة والمقدرة بستة مليارات، في ميزانية الدولة.

من الضروري إذن إجراء مراجعة جذرية لموازنة الدولة وإعادة النظر في جميع الأولويات المحددة سابقًا، مع الأخذ في الاعتبار بأنه لن يتم ضخ أي اعتمادات لبند الاستثمار بعنوان سنة 2020. يجب أن يكون الغرض من المراجعة هو وقف جميع الاستثمارات المبرمجة فورا، وتجميد جميع مشاريع البنية التحتية، والتقليص في نفقات التشغيل قدر الإمكان، وخفضها إلى الحد الأدنى، دون المساس بالأجور.

يجب على الدولة استثمار جميع الموارد المتاحة لضمان تنفيذ الاجراءات الهادفة للتباعد الاجتماعي لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر.
من الواضح أنه من الضروري تخصيص جزء كبير من الميزانية ( 200 مليار أو اكثر)، لإعادة استثمارها في المساعدة الاجتماعية، لضمان حصول السكان عموما، والفئات الهشة والضعيفة خصوصا على مقومات العيش والكفاف، مع الالتزام بالبقاء في المنازل وبالتالي التقليص قدر الإمكان من الاختلاط والتفاعل بين السكان، حتى نهاية شهر أكتوبر أو نهاية السنة، أو إلى حين اكتشاف لقاح أو دواء فعال. و إلى ذلك الحين، سيكتسب الناس عادات جديدة في مجال النظافة والتباعد الاجتماعي، ستسهم بالتأكيد في تقليص احتمال انتشار الفيروس.

من خلال تبني هذه الاستراتيجية، ربما نفقد ما يعادل 200 إلى 300 مليار، لكننا سنحقق مكاسب على المدى المتوسط تتجاوز على الأرجح ضعف أو ثلاثة أضعاف ما تمت خسارته.
علينا أن نقيم التكلفة الاقتصادية والبشرية للحجر الصحي و نقارن المبلغ الذي يتوجب تخصيصه لمساعدة السكان على الصمود في مواجهة الجائحة والمقدر بـ 200 مليار، مع التقيد التام بإجراءات التباعد الاجتماعي، مع ما كنا سنفقده إذا لم نتخذ مثل هذا القرار.
محمد المنير