السبت
2020/10/24
آخر تحديث
الجمعة 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2020

تسجيلات مرعبة من داخل الحجر تروى مدى الإهمال وسوء المعاملة التى يعانى منها المصابون

25 أيار (مايو) 2020 الساعة 01 و20 دقيقة
تسجيلات مرعبة من داخل الحجر تروى مدى الإهمال وسوء المعاملة التى (...)
طباعة

تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأربع والعشرين ساعة تسجيلات لبعض المرضى المحجورين فى أماكن الحجز تحدثوا فيها عن أنواع من سوء المعاملة والإهمال وعدم المبالاة تلقوها فى أماكن الحجر وخاصة فى مستودعات الجامعة شمال نواكشوط.
كما تحدث بعض الأهالى عن صنوف أخرى من الإهمال تعرض لها مرضاهم فى نفس الحجر، من بين هذه التسجيلات تسجيل تتحدث فيه سيدة (يغلب البكاء على حديثها) عن ظروف والدتها المريضة فى الحجر وكيف رمى المشرفون أدوية القلب التى تستعملها، وتركوها تتلوى جوعا وعطشا دون أن يلتفتوا عليها لتدخل فى غيبوبة بسبب الإهمال وقطع دوائها عمدا أو إهمالا لمدة أسبوع.. تقول هذه السيدة إن والدتها تستعمل أدوية القلب وضعيفة وإن المشرفين على مكان الحجر منعوهم من التواصل معها، ولم يجدوا عنها أي خبر مما دفعهم للتحرك على عدة مستويات، الأمر الذى مكنهم فى النهاية من الاتصال بمدير المستشفى، الذى أعطى الأوامر للطبيب المشرف على المصابين بالاتصال بالوالدة المريضة، وإعطائها العناية اللازمة.

السيدة تقول إن الطبيب المشرف أخبر المدير بأن السيدة وصلت قبل أسبوع، وهي فى غيبوبة، ولم يكونوا على علم بأنها من مرضى القلب، وبالتالى لم يقدموا لها دواءه، لأنهم ببساطة - تضيف السيدة - لم ينظروا ملفها الصحي بل رموه جانبا كما رموها هي فى غرفة وسخة لا ماء ولا شراب.

وتسترسل السيدة فى الحديث عن المأساة قائلة: جئت إلى باب المستشفى و كنت على اتصال بطبيب أمره المدير بتسوية وضعيتنا فوجدته وأعطيته بعض المستلزمات (قماش، أدوية) وطلبت منه أن يحدثني معها عبر الهاتف، وعندما تكلمت معها استفسرتني "ذيك منه؟" قرددت عليها "ذيك ءان منى " فقالت لي "انتوم ازركتونى؟!! انتوم حيين؟!! انتوم امنين؟؟ تنتاب السيدة منى نوبة من البكاء وهي تقول لم أستطع الرد عليها بالسرعة المطلوبة ... تماسكت وأخفيت مابي قدر المستطاع وقلت لها نحن أمام باب المستشفى .. الأطباء لم يسمحوا لنا بالدخول عليك كما هو حال جميع مرضى القلب، فردت علي أنا بعد ركوبي لسيارة المستشفى لم أجدكم كنت فى الطريق أرى حيمده وفلانة وفلانة لكن عندما جئت هنا ولم أجدكم حسبت أنكم تعرضتم - لا قدر الله - لحادث سير .. أدخلوني فى هذه الغرفة .. جاءتني إحدى العاملات قلت لها أنا أعاني من مرض القلب فناولتني ثلاث حبات حمراء كبيرة الحجم وقالت لي ذلك دواء القلب... جعلت إحداها فى فمي فإذا بها شديدة الحموضة فتلتها ورميت بها بعيدا .. أيقنت أن هذا ليس الدواء الذى كنت أستعمله... بقيت هنا فى بعض الأوقات ياتوني بشيئ من الطعام .. آخذ اللبن فقط وأترك الباقى ... عانيت من العطش كثيرا .. لا أجد أحدا... (تدخل منى فى نوبة بكاء شديد وينقطع التسجيل)

تظهر منى فى تسجيل آخر تتحدث فيه عن مواكبتها لحالة والدتها من خلال الوقوف الدائم أمام باب مكان الحجر و "تعاملها" مع الحراس وبعض المشرفين، وكيف مكنتها "حقيبتها" من التواصل مع والدتها عبر المشرفين والحراس... تقول منى سلمت المشرف "كولى" من اللباس ليوصله لها وعندما وصل إليها تحدثت معي فى الهاتف فإذا بصوتها ضعيف جدا (... موجة بكاء) ردت علي أنا لم أجد دوائي... ذهبت واشتريت الدواء و"تعاملت" مع المشرف على تعميله لها لأنها لم تعد قادرة على استعماله بنفسها... (نوبة بكاء شديد).

تسجيلات مؤثرة جدا وتنم عن معاناة حقيقية عاشها المرضى المحجورون وأهاليهم .. بعضهم يرويها بتأثر شديد كما هو حال الأخت منى ، وبعض يرويها بتجلد كما هو حال الأستاذ سيدى ولد محمد الأمين، الذى تحدث عن ظروف الحجر فى مستودعات الجامعة، التى لا توجد بها مرافق عمومية، وكيف يعانى بعض المصابين من ظروف نفسية صعبة تسدعى وجود أطباء نفسانيين يعالجون تلك الحالات ويخففون على أصحابها.

ونظرا إلى خطورة الوضع وعدم إنسانيته فقد قررنا فى العلم مواصلة نشر هذه التسجيلات الفاضحة.. ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة