السبت
2020/10/24
آخر تحديث
الجمعة 23 تشرين الأول (أكتوبر) 2020

اتركوا البحث عن الأسوأ

27 أيار (مايو) 2020 الساعة 10 و57 دقيقة
اتركوا البحث عن الأسوأ
طباعة

هذا الفضاء يشغله البعض لإشعال نار الفتنة ، بتدمير كل الروابط الإجتماعية والتاريخانية لهذا المجتمع في شحن بعض الكلمات والمصطلحات بالعنصرية دون أي مرجعية أكاديمية ولافكرية، لدلالات تلك الإستخدامات والإسقاطات ،ويستخدمونها لشحن العواطف والمشاعر بالحقد والكراهية والفصل في الماضي والحاضر بين نفس المكونة ، وبالدعوة للعنصرية والتفرقة والمفاهيم الخاطئة ،كما لو أن أحدا يضع في كل بيت كيس من البارود ! وهذا لايخدم أي شيء في هذا البلد،وكانت تجربته وخيمة في الكثير من البلدان الإفريقية .فلكل أحد نصيبه في هذا البلد وإذاعمت الفوضى فلن يبقى هناك أي شيء نتقاسمه .
الدولة فتية وضعيفة وفي طور النشأة ،لم يحدث أن شكلت دولتنا تنشئة تأسيسية للمجتمع وبالتالي علاقتنا بالدولة مازالت علاقة غير عميقة بالنسبة للقانون والعدالة والمساواة بل ماتزال في طور البحث عن المصالح الضيقة على حساب المجتمع والدولة والعدالة وغيرها ،وهكذا يكون دور النخبة هنا هو دور تأسيسي هو الدفع بالأمور بإتجاه ترسيخ دولة المواطنة ، دولة المؤسسات ، وليست دولة المجموعات .
البلدان التي ظل خطاب نخبتها ينحو بهذا الإتجاه الغافل عن أهمية السلم الأهلي وحل الأمور في إطار الحوار والتكاتف إنتهت إلى حروب أهلية مدمرة ولم تتم العودة للسلام فيها بالجلوس لحسم تلك الأمور بل كان من أجل وقف إراقة الدم ، وهكذا كان من الأفضل أن يحلّوا مشكلتهم من الأول بالتعقل والحوار بدلا من أن يدخلوا حروبا فقط لأجل الإقتتال ومن دون نتيجة بالنسبة للمشاكل التي كانت السبب في الإقتتال .
أعتقد أن نفخ النار في حرق النسيج الوطني ليس هو الحل ،خاصة أن بلدكم فيه ثروات وإذا إشتعلت فيه نار الحرب فستغذيها الدول التي تتصارع أصلا للفوز بتلك الثروات ولن يتركوا نار الفتنة تخمد، ويكون حينها الهدف الأسمى هو العودة للسلم بأي ثمن ودون تحقيق أي نتيجة سوى الموت المشاع بيننا وهذا لايُمتع أي أحد بحقوقه ولايضمن حلا لأي مشكلة ، في حين أن ما يحدث عندنا من تكاتف إزاء الكثير من تلك القضايا الإجتماعية وإعلان الكل إستعدادهم للمشاركة والإنخراط في الدفاع عنها شيء مهم لحل تلك المشاكل وتطوير آلية حلها ،اغتنموا فرصة المتاح والأفضل ،واتركوا البحث عن الأسوأ .
من صفحة محمد محمود ولد بكار