الأحد
2020/07/5
آخر تحديث
الأحد 5 تموز (يوليو) 2020
ads
ads

فيروس كورونا والإجراءات المتخذة لمجابهته (فضائح وحقائق).. الحلقة الثانية

4 حزيران (يونيو) 2020 الساعة 23 و10 دقيقة
فيروس كورونا والإجراءات المتخذة لمجابهته (فضائح وحقائق).. (...)
طباعة

في هذه الحلقة سأرفع لكم فيديو من السويسري جان دومنيك ميشيل المختص في الانتروبولوجيا الصحية والصحة العمومية، يكشف فيه بعض حقائق فيروس كورونا من وجهة نظره، ولأنه بالفرنسية إليكم ترجمة ما فيه إلى العربية:

((طبيعة مرض كوفيد من حيث العدوى والخطورة والانتشار متساوية بالضبط مع نزلة البرد العادية التي تصيبنا كل سنة لا أقل ولا أكثر، وهذا أمر مطمئن على كل حال.

لكن في البداية عشنا تهويلا إعلاميًا لا مثيل له يذكر بأحوال نهاية الدنيا، مع مجموعة من المؤشرات والأرقام التي تقدم للناس تجعلهم يعيشون الصدمة، وقد كنت قلت سابقا عندما تقدموا مثل هذه المؤشرات والأرقام عن أي مرض سواء كان عن الزكام أو السرطان أو الأمراض المرتبطة بالدورة الدموية فستخلقون نفس الصدمة. هذه مسألة.

المسألة الثانية: هناك فعلا نسبة وفيات مرتفعة في البلاد (سويسرا وأوروبا) أكثر مما هو في الخارج مع خطاب سياسي غير متماسك علميا مفاده: لحسن الحظ أننا ألزمنا الناس بيوتهم، انظروا إلى عدد الأموات لو لم نلزم الناس بيوتهم لكان الموتى أكثر، في حين أن تحليلا علميا للوضعية يظهر أن الدول التي سجلت أضعف نسبة أموات لم تقم بهذا على غرار كوريا الجنوبية التي كان نسبة الوفيات فيها 4 في المليون.. في اسويسرا نحن حاليا في 180 وفاة في المليون، في إسبانيا 400 في المليون، انظروا إلى تصاعد هذه النسبة.. الوفيات في إسبانيا وصلت إلى 100 ضعفها في كوريا الجنوبية.. كل الأوبئة المعدية ترينا أننا فعلنا عكس ما كان علينا فعله حيث كان يجب بالضرورة عدم إلزام كل أفراد الشعب بيوتهم، ولكن فحص مخالطي المصابين بسرعة والاكتفاء بعزل من أصيب منهم بالحجر حتى يشفون، فلو أننا قمنا بهذا فإن الوباء كان سيمر خلال عدة أسابيع ويختفي دون أضرار كبيرة، بينما نحن فعلنا العكس تماما وتكبدنا خسائر كبيرة، وهذا يعني أن كل هؤلاء الأموات هم أموات سياسيون أي أن كل هؤلاء الأموات نتيجة لسياسة صحية غبية، كان بإمكاننا أن نتفاداها، والسلطات تقول لنا بأسلوب فاضح: انظروا كيف أن هذا الفيروس خطير، مع أنه في الواقع ليس أخطر من فيروس الزكام.. نحن نمشي على رؤوسنا بعيدا عن النزاهة العلمية..)).

لنفترض أن في هذا مبالغة فتعالوا نتناصف، فنقوم بفرض الكمامات وما أمكن من التباعد وغسل الأيدي بدل الحظر والإغلاق الطويلين المنهكين للأفراد والحريات..
لقد سبق وأن رفعت لكم فيديو من تايوان بطلة القضاء على فيروس كورونا بدون إغلاق ودون حظر، فقط بالالتزام التام بالكمامات والتباعد وما أمكن من غسل الأيدي،

حقيقة أعجبني أن رئيس الجمهورية عندما عاود الفيروس للظهور والانتشار وأصيب الناس بالهلع حافظ على ضبط نفسه ولم يبادر إلى إغلاق الأسواق من جديد، وها نحن خلال أسبوع سنكون قد أمضينا شهرًا على ظهور الحالة التاسعة (حالة بديدي مدير بانا ابلاه تقبله الله تعالى في الشهداء) الذي تزامن ظهور حالته مع حالات أخرى لا علاقة له بها مثلت بداية انتشار الفيروس.. وبدل أن يأخذ فيروس كورونا -كما كان يخشى المتشائمون- منحنى تصاعديا مال للتسطيح شيئا ما.. أقل من مائة حالة يومية أغلبها بلا أعراض أو بأعراض بسيطة وبضع وفيات، حتى أجهزة التنفس الصناعي الأقل من عشرة التي عندما ما زال أكثرها شاغرًا في حين كانت ثلاثة أسابيع من انتشار الوباء في أوروبا وأمريكا كفيلة بملء المستشفيات من طالبي أجهزة التنفس الصناعي مع عشرات آلاف الإصابات وآلاف الوفيات...

وأختم بهذه اللوحة التي أعدها موقع دولي مختص ونقلتها صحيفة 20 دقيقة الفرنسية التي تبين أنه من الناحية الإحصائية بينما قتل كورونا في ما بين 1 يناير و30 مارس 36272 شخصا قتلت الإنفلونزا الموسمية 119752 شخصا، وقتلت الملاريا 241625 شخصا..

والخلاصة أننا لا ننكر خطورة فيروس كورونا -وإن كانت المعطيات تظهر أنه ولله تعالى الحمد والمنة لم يصل إلينا بفضل إجراءات الحكومية الاستباقية إلا بعد أن ضعف وانتهت فترته المناخية المعتادة في هذه البلاد- ونطالب بأقصى الاحتياطات لتفادي تفشيه لكننا أن أهم هذه الاحتياطات هي الكمامات أو اللثام وما أمكن من التباعد وغسل الأيدي، من جهة المواطنين، وسرعة عزل المصابين وسرعة فحص مخالطيهم من قبل الحكومة، فبهذا نكسر سلسلة الوباء دون أن نضر بالحريات العامة أو بالاقتصاد الوطني...

لنتعلم من تجارب العالم ما هو الأصلح لنا ولنتفاءل فالأمور في النهاية كلها بيد الله تعالى وفي سؤاله والتضرع إليه بصدق ما يكفي ويشفي.
من صفحة الحسين بن محنض