الخميس
2020/11/26
آخر تحديث
الأربعاء 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020

ملاحظاته حول قمة نواكشوط

1 تموز (يوليو) 2020 الساعة 08 و34 دقيقة
ملاحظاته حول قمة نواكشوط
جميل منصور
طباعة

تريثت في الحديث عن قمة مجموعة الخمس في الساحل التي انعقدت الثلاثاء في العاصمة نواكشوط وذلك لأسباب أهمها الجو الملتبس الذي رافق نشأة المجموعة 2014 و الدور الفرنسي المبالغ فيه في دعم هذا التجمع والحضور فيه ومستوى صوابية المقاربة الأمنية والعسكرية في مواجهة التطرف والإرهاب!.

ولكن متابعة القمة ومخرجاتها والأجواء المحيطة بها سمحت لي بتسجيل الملاحظات التالية:
1 - هذا التجمع بمنطق الجغرافيا الممتدة من الغرب إلى الشرق في هذه الناحية من إفريقيا وبمنطق التشابه بين الدول الخمس وشعوبها ونوع التحديات الأمنية والاقتصادية فيها، هو تجمع مهم ويمكن إذا ما وظفت هذه الأبعاد أن يعود بنتائج إيجابية على المنطقة.

2 - برز الموضوع الاقتصادي والاستثماري في نقاشات ومخرجات القمة على نحو ملفت وأعلن عن برامج مهمة لا تخفى تأثيراتها على المصالح المشتركة للدول الخمس بل وعلى مصالح كل دولة على حدة بما فيها بلادنا.

3 - لا تخطيء العين الأهمية الديبلوماسية للمشاركين في هذه القمة فحضور أربعة دول أوروبية (اثنتان مباشرة واثنتان بالوسائط) ومشاركة المسؤولين الأول للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة الفرانكفونية، مؤشران ملفتان على الاهتمام بتجمع مجموعة الخمس في الساحل.

4 - يبقى التحدي الأمني والعسكري جوهريا بالنسبة لدول الساحل، ومن هنا نفهم القوة المشتركة ذات العشرة آلاف عنصر من الدول الخمس، أدرك حساسية البعض من هذا الجانب ولكن لنعلم أنه في هذه المنطقة توجد مجموعات عنيفة تهدد أمن الناس والدول( مجاو، بوكو حرام، القاعدة، المرابطون، ......) فضلا عن تحديات أمنية أخرى.

5 - هناك ضرورة للحذر من الأجندة الفرنسية ذات الخلفية الاستعمارية، دون القطيعة معها لأهميتها وأهمية أوروبا معها في التنسيق والتعاون.
وعلى قادة دول الساحل أن يحذروا من الظهور بمظهر العائذ بفرنسا المحتمي بها، ولعل توسيع الشركاء لهذه المجموعة يعين في هذا الصدد.

6 - هناك حاجة ملحة للإنفتاح على دول قريبة ومعنية بالأبعاد الأمنية والاقتصادية لمثل هذا التجمع وأهمها الجزائر والسنغال والمغرب وساحل العاج سواء كان هذا الانفتاح عضوية أو تنسيقا ممهدا لها أو شيئا آخر، فمقتضى الترابط وأهمية تضافر الجهود وحيوية أدوار هذه الدول، يفرض كل ذلك هذا المعنى.

7 - يبقى الملف الليبي نقطة حساسة يلزم دول الساحل الاهتمام بها والإسهام الجدي في منع تحول دولة في حجم ليبيا إلى دولة فاشلة أو مقسمة.

8 - طبيعي أن تحضر جائحة كورونا في قمة الساحل وأن تراجع البرامج والخطط على ضوء آثارها والتحديات التي خلقتها والأولويات التي أربكتها.

9 - الموضوع الديمقراطي ضعيف الحضور في اهتمامات هذا التجمع ولعل طبيعة بعض الأنظمة المشاركة تتسبب في ذلك، ولكن يظل العمل على تعزيز الديمقراطية ضرورة ملحة لأن الاستقرار دون الديمقراطية والتنمية وهم ينقشع عند أول اختبار.
ومن مقتضيات هذا الاهتمام دعم المصالحات ورفض الانقلابات وتشجيع سلامة الانتخابات.