الاثنين
2020/11/30
آخر تحديث
الأحد 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020

قراءة في قمة الساحل في انواكشوط /خاص العلم

2 تموز (يوليو) 2020 الساعة 10 و44 دقيقة
قراءة في قمة  الساحل في انواكشوط /خاص العلم
طباعة

اجتمع قادة دول الساحل الخمس بالإضافة للرئيس الفرنسي والوزير الأول الإسباني ومفوض الإتحاد الإفريقي والأمينة العامة للمنظمة الدولية الإفراكوفونية أمس الثلاثاء في نواكشوط الذي هو بؤرة كورونا في موريتانيا ( والتي بقيت من بلدان قليلة لم تفتح أوروبا ولا أي دولة من العالم معها حدودها )ومع ذلك حضر المسؤلين الأول في بلدانهم،خاصة أوروبا ، فلماذا هذه المخاطرة؟

هذه القمة التي تم تحديد موعدها قبل شهر (تم نشر موضوعها في موقع العلم) تأتي بضغط من الرئيس الفرنسي الذي يسعى لتخليص جيشه من مأزق البقاء في مالي، التي تكلف الخزينة الفرنسية مليار دولار سنويا بالإضافة إلى ضريبة الفشل: تزايد عدد الهجمات وارتفاع نسبة تهديد المتطرفين وزيادة أعدادهم وجنسياتهم وخبراتهم وتوسيع رقعة عملياتهم العسكرية في بلدان الساحل وتزايد عدد القتلى في صفوف الجيش الفرنسي والجيش المالي .
وقد ظل عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالمدة الزمنية لهذه المواجهات هو في الحقيقة ما يؤرق الدولة الفرنسية خاصة فيما يتعلق بالإبقاء على زهاء 4000 جندي فرنسي بصفة دائمة في مالي .

 قمة نواكشوط التي شهدت حضورا دوليا مكثفا ومشاركة واسعة ضمت عبر( فيديو كونفرانس )المسؤولين الألمان والإيطاليين ورؤساء هيئات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لم تختلف عن القمم السابقة إلا بالنسبة للظرف الزمني ، وباستثناء أنها تكشف أهمية قضية الساحل ودور البلد المضيف الحاسم في الملف ،فإن الملفات التي كانت مطروحة منذ اليوم الأول على طاولة الرؤساء ما تزال مطروحة بقوة وهي المتعلقة بتجهيز الجيوش الذي يتطلب 750 مليون دولار دفعة واحدة ومن ثم 250 مليون دولار سنويا ميزانية للعمليات العسكرية ولمتطلبات الجيوش ، على مدى عشر سنوات .
فرنسا التي تتفق على تواجد جيشها في المنطقة مليار دولار سنويا ،عرضت 8 مليون يورو كمساعدة في تلك الميزانية وأغلبها من المعدات المتهالكة التي استخدمها الجيش الفرنسي هناك ، كما أنها إستولت على الدعم الذي قدمته السعودية 100مليون دولار، والإمارات العربية المتحدة 50 مليون دولار والاتحاد الأوروبي 60 مليون أورو دون أي تنسيق مع دول الساحل .
وقد عارضت الولايات المتحدة وبريطانيا فى أن تتولى الأمم المتحدة تمويل قوة الساحل على اعتبار أن المشكلة في شمال مالي تتعلق بحماية المصالح الفرنسية بالدرجة الأولى .
الهيمنة الفرنسية على الملف بالخلفية الاستعمارية وممارسة الوصاية على الدول والقرار المتعلق بالساحل وعدم تبني مقاربات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية وإبعاد القوة الإقليمية الأولى بالمنطقة (الجزائر) من الملف، لن يجعل فرص الحل ترى النور لفترة طويلة وستبقى جيوش دول الساحل مسمّرة خلف قوة غازية تتزايد مشاعر الغضب والكراهية ضدها في المنطقة نتيجة لتاريخها الاستعماري، ولدورها الحربي الحالي مما سيفاقم من تهديد المتشددين ضد هذه الأنظمة ويزيد من صعوبة الظروف الأمنية والإنفاق العسكري. كما أن الجهود الفرنسية في الحصول على إعفاء ديون هذه الدول وهو المطلب الرئيسي الأول عند غزواني ضمن عدة مطالب عند قادة دول الساحل يأتي في مقدمتها تحمل فرنسا الأعباء المادية الحرب أو تمويل وتجهيز الجيوش ،ليست مظفرة ولم تحصل على التجاوب المطلوب خاصة أن الدائنين لم يكن لهم حضورا على هامش القوة كما أن فرنسا لم تستطع اقناع الولايات المتحدة ولا بريطانيا من أنها تخوض حربا ضد الإرهاب ،بل يعتبرون أن فرنسا تريد حماية مصالحها في النيجر التي تزودها من منطقة إيمرورن ب 60%من حاجتها من اليورانيوم وتتربع على المرتبة الأولى عالميا على إنتاجه.