الثلاثاء
2020/10/27
آخر تحديث
الثلاثاء 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2020

قراءة في بيان ولد عبد العزيز

16 آب (أغسطس) 2020 الساعة 15 و20 دقيقة
قراءة في بيان ولد عبد العزيز
طباعة

(خاص بالعلم) جاء بيان ولد عبد العزيز مهزوزا متخبطا مثل حالته، ولا يحمل أي تفسير لوضعيته الحالية ولا لغاياته، وبشكل طبيعي من دون عمق وبدون خلاصة حيث ينتهي منه القارئ إلى العدم : من دون استخلاص أي نتيجة ولا فائدة، مرورا بسرد يثير الشفقة عن علاقة وطيدة كانت نهايتها على يديه وبشكل خشن. كما لم يكن، كعادته، أمينا في سرد الأحداث بحيث حاول -وهذا هو سلوكه منذ وصل "الزرك أفام لخيام"، أي منذ وصل التقرير إلى القضاء- أن يجعل من نفسه ضحية سياسية ولمؤامرة إخوانية رغم أن لا علاقة لهم بالسلطة ولا محيطها.
لم يعرج ولد عبد العزيز على مجهوده الكبير في عرقلة سير مؤسسات الدولة، ولا محاولته السيطرة على الحزب في إطار انقلاب سياسي مفاحئ، ومحاولته الإنقلابية الوقحة حتى وهو خارج الحكم، فيما عرج على علاقة تاريخية بينه والرئيس الحالي منح لنفسه فيها الحمد والمنة الدائمة على غزواني، متناسيا أنه أمضى شهرا ونصف شهر على سرير العلاج خارج البلد، والبلد يغلي بسبب "اعمارة إطويلة" المحرجة، وأنه -أكثر من ذلك- قام بقرابة 400 سفر خلال مأموريتيه وهو معدل سنة خارج البلاد، كما أنه يمضي نهاية كل إسبوع خارج البلاد، ومع ذلك لم تسجل أي محاولة إنقلابية طيلة هذه المدة، رغم تسيره السيء للبلد وللعلاقات الإنسانية،فضلا عن العلاقة بالأصدقاء والموظفين ، وأن وجود غزواني على رأس الجيش طيلة هذه المدة - حيث كان خارج دائرة القرار الذي اتضح في الأخير أنه قرار سرقات وفضائح مالية - كان في مصلحة حماية ولد عبد العزيز وفاء له بالعهد، أكثر من مصلحة غزواني الذي الخارج دائرة الشراكة لانصيب له في التعيينات ولا في مزايا الشراكة الأخرى في السلطة ،ومع كل ذلك فإننا نشاهد تجاهلا كاملا، وهو ما درج عليه ولد عبد العزيز لمؤسسات الدولة ولنواب الشعب الذين كانوا وراء هذه المبادرة قبل أن ينضم لها الإخوان وحتى الحزب الحاكم نفسه، ويريد بذلك أن يحول هذا المسار، الذي يدعم فصل السلطات التي كانت ميته عهده، إلى مجرد استهداف شخصي له، متناسيا أن المسألة لو كانت بهذه الشخصنة لتم رميه في السجن يوم 28نوفمبر الماضي ومحاكمته بتهمة محاولة إنقلاب واغتيال رئيس ،لكن المسألة ليست مسألة شخصية بهذه الدرجة، بل مسألة دولة خالية الخزائن والوفاض. إنها مسألة الإستيلاء على كل مقدرات البلد على طريقة الأرض المحروقة.
لقد تحدث عزيز عن الصيد ونسي فضيحة الباخرة العملاقة التجميعية التي كانت تصطاد في المياه مع ستة بواخر أخرى صغيرة لمدة ست سنوات دون ان يكون للسلطات علم بها، ولم تدفع أي أوقية للخزينة الموريتانية طيلة هذه المدة.وبالنسبة للقاضي أحمد ولد عبد الله فقد كان قويا ونزيها حينما فتح أمامه ملف ولد بوعماتو ، واليوم صار إخوانيا حينما تعهد بملف الفساد!! أم لأن عزيز يعرف أنه لن يفلت من العدالة، ولهذا صار يقسم التهم وينتقص من ثقة ومصداقية الجميع
وخلاصة القول أن ولد عبد العزيز ليس ضحية سياسية، ولا يواجه أي مؤامرة، لكنه يواجه مأزق استهتاره وتسييره الوقح الذي يتجاهل وجود دولة ومؤسساتها وحتى الرجال، ولازال يعول على مسار حسن الحظ الذي جعله يظفر برئاسة البلد عقدين من الزمن ونجاح بعض الخطوات الإنتحارية التي أقدم عليها، دون أن يضع حساب لأي شريك لكنه نسيّ أنّه اليوم يتخبط بسبب فقدان الشركاء الخُلّص الذي لم يولي لهم إيّ أهمية وأن "أمْ الساركَْ ما إتّم ألاّ اِمْزغْرْتِه".