الأربعاء
2020/10/28
آخر تحديث
الأربعاء 28 تشرين الأول (أكتوبر) 2020

ما الذي كان ينوي عزيز قوله في مؤتمره الصحفي الذي لم يتم؟

19 آب (أغسطس) 2020 الساعة 13 و26 دقيقة
ما الذي كان ينوي عزيز قوله في مؤتمره الصحفي الذي لم (...)
طباعة

(تحليل خاص بالعلم ) لم يتوان ولد عبد العزيز من اليوم الذي وصل فيه ملف التحقيقات البرلمانية إلى القضاء في أن يحصل على طابع سياسي يدفع به عن نفسه لظى تهم الفساد الموجهة إليه وهو الذي أمضى عشر سنوات رئيس نظام محاربة الفساد ورئيسا "للفقراء "،لقبا كان يزهوا له ويطرب له أيما طرب ، في حين جعلت منه تسريبات التحقيق البرلماني حول علاقاته بملفات النهب أحد أكبر رامبوهات الفساد الذين لا يمكن مشاهدتهم إلا في الخيال العلمي أو في صفوة المافيا وقد أفقده ذلك توازنه وهو يواجه قاض صارم ونزيه وهو يعلم ذلك .لم يكتفي ولد عبد العزيز بأن يلعب دور المفسد لوحده لكنه لطخ جميع محيطه ليكونوا كلهم هدفا للعدالة،ولهذا يتصرف اليوم تحت ضغط الأحداث التي لا تترك له أي سمعة ولا شرعية سياسية في الداخل ولا في الخارج من أجل لفت الأنظار عن حقيقة ملفه وربطه بحرب سياسية ضد طموحه الشخصي في العودة للواجهة وما يمثل ذلك من خطر على النظام.لا يخامر ولد عبد العزيز أدنى ظل من شك في أن يكون له أي دور سياسي في المستقبل لكنه يريد أن يصور نفسه كضحية سياسية بحاجة للإنصاف والدعم من طرف الأحزاب والحركات الحقوقية او كسجين رأي في المستقبل خاصة إذا كانت نتائج التحقيق والمحاكمة ستقوده في النهاية لسجن طويل الأمد . لم يكن المؤتمر الصحفي ليكون إلا حلقة من حلقات ولد عبد العزيز تلك التي بدأت بإثارة انتباه الشارع من خلال التجوال في شوارع العاصمة بعد أشهر من التواري عن الأنظار في خلاء إنشيري حيث يصطاد الغزلان. ومن ثم الحصول على حزب سياسي موال له الأمر الذي حاول القيام به خارج الأطر القانونية كما ذكرت وزارة الداخلية وهو مقصود لمزيد من اللقط ،وبعد ذلك زيارة حزب سياسي وطني للحصول على التعاطف .ثم محاولة إثارة الرأي العام بمؤتمر صحفي لا يدري أحد ما عساه أن يقوله فيه .المؤتمر الصحفي كان سيعقد وقت الذروة بين التاسعة ومنتصف الليل حشدا للمشاهدة ، لكن مشاهدة ماذا ؟ فما هو الشيء الذي يمكن أن يقدمه ولد عبد العزيز ويكون مفيدا بعد عقد من الزمن من الحكم كانت نتيجتها وخيمة عليه وعلى البلد؟ الواقع أن ولد عبد العزيز كان سيدفع بالأمور نحو المزيد من إثارة الدهشة لاغير ،لكنه في نفس الوقت يملك بنية لوجستية كبيرة لزعزعة الأمن فهل كان المؤتمر الصحفي تمهيدا لذلك؟ "أي لقد تم انتزاع نظامي مني وسوف أرد الأعتبار لنفسي " ،كل شيء شخصي ولا أهمية للوطن ولا للإستقرار حينما يكون هو خارج اللعبة ،كما لا أهمية الإقتصاد والدولة في وجه جشعه وطموحه للغنى الفاحش.
هذا وبعد ما لم يتم أي شيء من ذلك لا امتلاك حزب ولا مؤتمر صحفي ولا زعزعة الأمن فكيف سيكون تفكير عزيز وهو يقط في عزلة منذ 48 ساعة بين 4جدران ،هل سيتذكر تصفية الحسابات وسجن رجال الأعمال (إشريف ولد عبد الله وعبد محم ومحمد ولد انويكظ )هل سيتذكر سجن الموظفين بمبالغ صغيرة فقط لإظهار صرامة شعاره لمكافحة الفساد في حين ينهب هو الدولة من كل مكان وبلا هوادة. وهل سيعرف أن وضعه اليوم في السجن طبيعي تماما بعد نهب ميئات المليارات واستغلال النفوذ لذلك ،وهل سيتعلق ولو لمرة واحدة ويدرك أن عليه وقد شاهد كل العالم أن لاشرعية له داخل الرأي العام ولا شعبية سياسية ولا إجتماعية له - فعلى كثافة واتساع دائرة الطبقة السياسية ثلاثة وجوه فقط بعضهم صنع في حقبة عزيز هم من يدعمونه - آن يواجه مصيره المحتوم والذي يمثل النتيجة الطبيعية لفترة عمله في السلطة،بمرونة ويعرف أن العنجهية هي التي أوصلته لهذه الوضعية، وأنه في الحقيقية لا يواجه أي شيء خارج نطاق القانون ونتيجة أدائه في الحكم ،وأنه لن يقنع هو ولا رهطه الرأي العام بأنه يواجه غير ذلك .