الخميس
2020/11/26
آخر تحديث
الأربعاء 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020

الدكتور محمد المختار ولد أباه: كيف لي أن التزم الصمت

10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 الساعة 07 و00 دقيقة
الدكتور محمد المختار ولد أباه: كيف لي أن التزم الصمت
الدكتور محمد المختار ولد أباه
طباعة

لا يسعني أن التزم الصمت حينما يتعلق الأمر بمحاولة النيل من المقام الأعظم للنبي الحبيب، عليه أفضل الصلاة والسلام، ومع ما أشعر به من فادح الغيظ والاستهجان، سوف أتناول ما قاله الرئيس الفرنسي التزاما بالأمر القرآني الوارد في الآية (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن).
ليس من حقي أن أذكر الرئيس الفرنسي بمهمته في حماية المصالح العليا لدولته، ولكني أعتقد أنه كان في وسعه أن يضع في الميزان حمايته وتشجيعه للرسوم المسيئة للنبي العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام، من جهة، وأن يضع فيه من جهة أخرى العلاقات الفرنسية التاريخية والثقافية والاقتصادية مع خمسين دولة إسلامية، ومع نحو مليارين من المسلمين، ومنهم عدة ملايين من المواطنين الفرنسيين، كل هؤلاء تعرضوا لإساءة جارحة، استهدفت أعز وأقدس ما لهم.
لقد كان سلوك الرئيس الفرنسي مستهجنا، وكلامه صادما وليس في محله، خصوصا لدى الدول والشعوب التي اعتمدت اللغة الفرنسية وتنظر بكثير من الاعجاب لثقافتها وفكرها وتشريعاتها.
إن جميعهم يأخذهم الأسى والحسرة أن تصدر من رئيس فرنسا مثل هذه التصريحات على رؤوس الأشهاد، زد على ذلك ما يحسون به من خيبة وغضب جراء مقابلة الرئيس مع قناة الجزيرة حيث لم يعبر عن أي أسف ولم يشر إلى أي نوع من الاعتذار، بل إنه أعاد دعمه لنشر هذه الرسوم القبيحة بذريعة حماية حرية التعبير، -ولا أحد يطالبه أن لا يدافع عنها-، غير أن مبدأ هذه الحرية، يجب أن توضح حدوده مثل ما قد تم في قانون گيسو حول معاداة السامية، والقوانين الصادرة حول التشكيك في المحرقة، أو القانون الذي سمح للحكومة الفرنسية بتحريم جريدة هارا-كيري -التي صارت فيما بعد جريدة شارلي أبدو-، وذلك عندما نشروا رسوما مسيئة للجنرال ديغول أثارت غضب الفرنسيين اعتبارا لما له في فرنسا من المحبة والاحترام.
فلماذا لا ينطبق هذا المبدأ حينما يتعلق الأمر بنبي مقدس من طرف زهاء مليارين من ساكنة البسيطة.
ولقد تذرع الرئيس أيضًا بأن كلامه تعرض للتحريف وأنه أخرج من سياقه، فكانت له الفرصة سانحة أن يصحح ما أخذ عليه، إلا أنه لم يقم بأي شيء من ذلك، بل إنه ظهر وكأنه يخاطب زمرة من المنتخبين المعادين للإسلام بدل مخاطبة المسلمين لتهدئة غيظهم.
ومما ضاعف هذا الشعور دأبه على إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام واعترافه في نفس الوقت بأن ثمانين بالمائة من ضحايا الارهاب من المسلمين.
وكأي مسلم فإنني أدين الارهاب بشدة وأرى أنه من فادح الظلم أن يحمل الإسلام مسؤولية الإرهاب.
ولا شك أن الرئيس يدرك جيدا أنه من بين الاسباب الحقيقية لهذا الارهاب تعرض كثير من المسلمين للتهميش والإقصاء والازدراء بعقيدتهم وثقافتهم.
ولم تلق مقابلة الرئيس مع قناة الجزيرة أي نوع من القبول عند جمهور المسلمين بل العكس من ذلك فإنها رسخت اقتناعهم بأنه لا يعبأ بمعتقداتهم ومشاعرهم.
إن هذا السلوك قد يجر على فرنسا تبعات لا يرغب فيها العقلاء، وذات خطورة على علاقاتها بالعالم الاسلامي، فكان من الحكمة وحسن التدبير أن يضع الرئيس الفرنسي اعتبارا للمصلحة العليا لدولته وأن يحرص على المحافظة على العلاقات مع العالم الإسلامي، وأن يقدم اعتذاره للأمة الإسلامية، وأن يسن قانونا لتجريم هذا النوع من المنشورات المسيئة التي لا تخدم الديمقراطية ولا العلمانية ولا كبرياء فرنسا.