الأحد
2021/06/20
آخر تحديث
السبت 19 حزيران (يونيو) 2021

آن الأوان لفتح الملف السياسي

12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 الساعة 22 و04 دقيقة
آن الأوان لفتح الملف السياسي
الحسين بن محنض
طباعة

لقد اجتمع لرئيس الجمهورية الجديد السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ما لم يجتمع لغيره من الإجماع السياسي حول شخصه ومشروعه ورؤيته للحاضر والمستقبل، فقد مكنت مبادرته السريعة بالالتقاء بكافة الفرقاء السياسيين فور تسلمه السلطة والمعطيات التي قدم لهم عن رؤيته للوضع، والتطمينات التي أوحت لهم بها أجوبته لهم من خلق مناخ سياسي ملائم لممارسة سياسية طبيعية خالية من الشد والجذب، تقوم فيها الأغلبية بدورها وتقوم فيها المعارضة كذلك بدورها.

وطبعا يدرك الرئيس بحنكته وفهمه للأمور أن هذا المناخ بالنسبة للفرقاء السياسيين ليس هو نهاية المطاف بالنسبة لنشاطهم السياسي ومشروعاتهم السياسية، بل هو مرحلة مهمة كانت ضرورية صالحة لأن تمثل أرضية ملائمة لمعالجة المشاكل السياسية المتراكمة للبلد، سواء البنيوية منها أو الآنية، وبالتالي يتطلع الفرقاء السياسيون وبإلحاح اليوم إلى فتح الملف السياسي الذي حالت ظروف موضوعية دون فتحه مبكرا (بدايات فترة نظام جديد، أزمة مرجعية الحزب الحاكم وما تلاها من تداعيات، أزمة كورونا العالمية..)، قبل أن ينفرط عقد الانسجام ويختل الوئام الحاصل بين مختلف الأطراف، لأنه بعد هذه السنة سينشغل الكل في التحضير للانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية التي ستتلاحق في السنتين الأخيرتين من المأمورية الحالية لرئيس الجمهورية، وإذا لم يجد الفرقاء السياسيون ذواتهم في المسار الذي تنتهجه الدولة، ويتمكنوا من لعب دورهم الطبيعي في الحياة السياسية، ويرفع عنهم الحصار الذي كان مضروبا عليهم في السنوات الماضية، وإذا لم يحصل بينهم وبين السلطات اتفاق على تحديث المنظومة الانتخابية وتأمينها من التلاعب والغش، والاتفاق على آليات اللعبة الانتخابية بصورة توافقية، وعلى تشكيلة اللجنة المستقلة للانتخابات والتقطيع الإداري واللوائح الانتخابية، وتمويل الحياة السياسية فإن الأزمة السياسية ستعود بشكل أو بآخر..

لكن الأخطر من ذلك أن الطبقة السياسية للبلد اليوم على مفتوق طرق وإذا لم تنجح التشكيلات السياسية في خلق زعامات قادرة على القيادة المجتمعية تحل محل زعاماتها التي أقعدها عامل السن أو غيبها الموت فستنهار الطبقة السياسية ولن تبقى في البلد أدوات حزبية قادرة على قبادة المشروع المجتمعي الديمقراطي باستثناء الأدوات الحزبية المستندة إلى الإيديولوجيا أو الأعراق، مع ما يعتيه ذلك من تحولات عميقة في طبيعة كيان هذه الدولة وأزمتها السياسية قد لا تكون قادرة على الثبات فيها ما لم تأخذ ذلك في الحسبان من اليوم وتمل على تسييره بالحكمة والعدل.

الحسين بن محنض
افتتاحية العدد الثاني من مجلة المسار