الأحد
2021/10/24
آخر تحديث
السبت 23 أكتوبر 2021

لعبة "ظامت".. الحرب الرمزية بين الفلاحين والرعاة

15 نوفمبر 2020 الساعة 11 و12 دقيقة
لعبة
طباعة

من المألوف في العاصمة نواكشوط وغيرها من المدن الموريتانية، أن ترى في أي ساحة أو فناء، جمعا من الرجال متحلقين حول جدول مخطوط على الرمل، تكاد خطوطه تختفي فلا يبقى إلا نقاط وضع في بعضها بعر الإبل في جانب، وفي الآخر أعواد يابسة، في منافسة تحبس أنفاس المتابعين وتأسرهم لساعات.

إنها اللعبة الأشهر في موريتانيا "ظامت"، التي يطلق عليها أيضا "اصرند"، وتوصف بأنها "لعبة الأمراء والنخبة" كما يقول رئيس الاتحادية الموريتانية لظامت السيد بداه ولد الگوار لموقع سكاي نيوز عربية.

ويضيف موضحا: "كانت لعبة ظامت تمارس في العهود القديمة، ومن المؤكد عندي أنها كانت تمارس في موريتانيا في القرن التاسع عشر، وهي لعبة النخبة وهي جزء هام من تراث المجتمع.. كانت جماعة الأمير أو الأمراء بمن فيها من القضاة والأعيان يجتمعون عليها لأنها لعبة الأذكياء.. وربما تكون هي محل الاجتماع الثاني بعد المسجد في الغالب.. وهي معروفة في التاريخ وفي المَقُول (الأشعار الشعبية) في موريتانيا".

لعبة إفريقية للأذكياء

تقوم لعبة ظامت على مواجهة بين جيشين قوام كل منهما أربعون محاربا، أحدهما جيش العيدان ويرمز للفلاحين والمزارعين؛ والآخر جيش البعر ويرمز للرعاة.. ويعتقد الصحفي محمد سالم ولد الشيخ مدير إذاعة (موريتانيد) الحرة أن "ظامت تطوير للألعاب التي كانت عند الأفارقة لأنها مختلفة تماما عن الشطرنج وهي أقرب للألعاب البدوية التي انتقلت إلينا من السودان والحبشة أريتيريا والصومال".

ويضيف متحدثا لموقع "سكاي نيوز عربية": "لايوجد شبيه لهذه اللعبة في المحيط العربي لموريتانيا ما يدل على أصلها الإفريقي".

ولا يخامر الشك محبي "ظامت" ولاعبيها أنها أذكى الألعاب، ويقارنها السيد كوار بالشطرنج، موضحا انتشارها الجغرافي: "ظامت معروفة في الفضاء البيضاني الممتد من النيجر إلى المحيط الأطلسي.. من النادر أن تجد مكانا فيه البيضان لا تلعب فيه ظامت، لكنها غير معروفة لدى غيرهم.. في كل العالم العربي لا توجد لعبة تشبهها.. وأؤكد أنها من أذكى الألعاب التي يمارسها البشر.. لا تقارن إلا بالشطرنج من ناحية الذكاء والتعقيد وصعوبة برمجة الخطط الهجومية والدفاعية فيها".

بطل قومي في "ظامت"

يُعتبر اللاعب محمد سالم المختار الحسن (52 سنة) أكثر موريتاني حصد جوائز في لعبة "ظامت"، فقد فاز خمس مرات بجائزة مهرجان المدن القديمة الذي تنظمه وزارة الثقافة الموريتانية سنويا منذ 2010، وحل وصيفا في إحدى النسخ؛ ومن بين أربع نسخ من كأس الاستقلال التي تنظمها اتحادية ظامت حصد كأسين من بينهما الأخيرة. وينافس في البطولة الجارية حاليا.

وقد بدأ تعلم محمد سالم لعبة ظامت وبدأ ممارستها في سن مبكرة كما يوضح لموقع سكاي نيوز عربية " أمارس لعبة ظامت منذ خمس وأربعين سنة.. بدأتها وأنا في السابعة من العمر، وهو أمر غير مألوف أن يلعب طفل لعبة للكبار.. لكني أنتمي لوسط تنتشر فيه اللعبة بشكل كبير.. وقد بدأت قصتي مع ظامت ذات يوم تابعت فيه مباراة استمرت يوما كاملا تعلمت منها أساسيات اللعبة وبدأت أمارسها بعد ذلك".

آفاق لتطوير اللعبة

تسعى الاتحادية الموريتانية لظامت إلى تقنين اللعبة تنظيمها من خلال الكأس التي تنظمها سنويا لفئتي الكبار والشباب مع ذكرى استقلال موريتانيا في 28 نوفمبر. وتنوي أن تستكمل محاولة بدأها عالم الرياضات الموريتاني الراحل الدكتور يحيى حامد أستاذ الرياضيات لدى الجامعات الفرنسية وأحد أمهر لاعبي ظامت، للعمل على تصبح اللعبة تطبيقا على الأجهزة الذكية مثل الشطرنج وباقي الألعاب.