السبت
2022/01/29
آخر تحديث
الخميس 27 يناير 2022

خاص العلم: هل هناك إنفصام بين الرئيس ولد الغزواني والحكومة؟

24 نوفمبر 2020 الساعة 09 و12 دقيقة
خاص العلم: هل هناك إنفصام بين الرئيس ولد الغزواني والحكومة؟
طباعة

محمد محمود ولد بكار - العلم - على مسافة 37 يوما من نهاية السنة الجارية ، يوجد بالخزينة العامة للدولة ما يناهز 400مليار أوقية أي معدل 80% أو 4/5 من الحجم الكلي للميزانية السنوية للدولة ، وهو أمر غير مستساق ماليا ولا إقتصاديا ولا مبرر له ، فهل أنه تم القيام بكل شيء، وهذا فائض عن كل التزامات الدولة ونشاط الحكومة لهذه السنة ،أم أنه لم يتم القيام بأي شيء وأن الميزانية لم يصرف منها أكثر من 140 مليار أوقية طيلة السنة ماهو أقل أو يساوي مرتبات العمال العموميبن مما يعني أن الدولة متوقفة . هذه السنة استثنائية من حيث الوفرة حيث حصلت الدولة على 500مليون دولار من التمويلات(القروض والعون ) للمساعدة في مواجهة جائحة كورونا ،ولم يسجل التحصيل الضريبي ولا الجمركي رغم بعض الهزات بالنسبة للإستيراد أي تراجع مؤثر على الدخل، وفي نفس الوقت أعلن رئيس الجمهورية عن صندوق كورونا بتمويل يبلغ 53 مليار أوقية، وكذلك تم إطلاق برنامج الإقلاع بقيمة 240مليار أوقية، وبرنامج تآزر 40مليار ،وميزانية الدولة التقليدية التي تربو على 540 مليار أوقية أي أن غلاف الإنفاق الحكومي لامس سقف 900مليار أوقية خلال هذه السنة وحدها ، في نفس الوقت نلاحظ أن أمورا لم تغيير خلال هذه السنة الجيدة ،سنة الوفرة في المداخيل وفي الإنفاق الحكومي ،بل أن الوضع لم يتغير بالنسبة للمواطنين كما تشهد بذلك حجم الكساد وضعف النشاط والحركية الإقتصادية ومردودية ذلك على المجتمع بالنسبة للأسعار والقوة الشرائية وتمويل المشاريع ،وكذلك بالنسبة لسداد الدين الداخلي .
حجم الأموال الموجودة في الخزينة وحجم النشاط الحكومي والديون على الدولة كل ذلك يعبر عن تداعيات عدم فاعلية الحكومة .
هذا المبلغ الكبير المودع في خزينة الدولة في نهاية سنة مليئة بالأحداث الإقتصادية والإجتماعية جعل بعض المؤسسات الدولية تغير وجهة نظرها من البلد وتقييم وضعيته المالية والإقتصادية بأن لا حاجة له للأموال، كما يجعل مسألة إعادة جدولة الديون على أساس وضعية مالية واقتصادية صعبة، غير معقول ولا مقبول ،كمبرر.
الرأي العام يحمّل الحكومة المسؤولية الكبيرة في هذا الواقع بسبب عدم الفاعلية رغم أنها جاءت على خلفية فشل الحكومة السابقة وتصاعد المطالب بتغييرها ،كما مُنح الوزير الأول نفس الصلاحيات الواسعة لسابقه لكي يأخذ مسؤولية تنسيق العمل الحكومي ووضع رؤية،وقد إستغل تلك الصلاحيات لدرجة أن البعض يعتبر أنه هو من إقترح تعيين بعض الشخصيات المثيرة للجدل في المناصب الكبرى ويختار الموظفين ، ومع ذلك لم يستطع تحريك الوضع ولا تنسيق عمل مكثف للحكومة التي لم تستطع بدورها وفي غياب أي رؤية اللحاق بالوضعية الإجتماعية المتفاقمة ولا اللحاق بطموح الرئيس عبر حزمة البرامج التي أطلقها ويطلقها في العديد من المناسبات من أجل دعم الإقتصاد وتحريك القطاعات ،فما هو سبب هذا الجمود ،وأين يوجد الخلل ؟
المتتبع اليوم للحالة السياسية يلاحظ أن هناك فرقا بين الرئيس الذي يمنح الصلاحيات ويطلق البرامج ويحشد الدعم المادي والمعنوي ويفتح بابه لكامل الطيف الوطني بغية التعرف على الوضع ،وبين حكومة نائمة تحاول اللحاق عبثا بالأحداث ،إنه الإنفصام الذي لا يمكن أن يحقق أي نجاح .
الحكومة اليوم تسيير مزيدا من الفشل ومن الركود ومن التخبط: الحرائق تلتهم المراعي وأزمة العطش والكهرباء وزيادة أسعار المواد الغذائية وغيرها ،فلم يتقدم أكثر الوزراء برؤية واضحة لقطاعاتهم ولم يقترحوا تغييرات جوهرية بقدر ما يستنزفون فترة الوفاق الوطني التي تحققت حول ولد الغزواني خاصة بعد ابتعاده عن ظل ولد عبد العزيز، وحمله شعارات مهمة، وفتح الفرصة لفصل السلطات وإستغلالية القضاء.
إن هذه الحكومة رغم عدم مضي 6أشهر على تعيينها لم تعد توحي بأنها قادرة على تحقيق الأهداف التي تم تعيينها على أساسها ، ،وأنها تضع الرئيس أمام وضع محرج كثاني حكومة تحمل سيمات الفشل في أقل من نصف سنة مما سيفرض عليه أحد خيارين أما أن يقيلها بأسرع مما تخلص من سابقتها ويطبع عهدته عدم إستقرار سياسي . أو يحافظ على حكومة لا تصنع النجاح ومع الوقت تضعف مركزه الوطني بغياب الإنجازات ،وستكون سببا في فض الإجماع حوله ودعم ميلاد معارضة كبيرة وقوية ، مدعومة في لحظة الحسم الخطيرة ببعض رجال الأعمال خاصة أصحاب الطموح القوي والذين يعلنون دعم النظام في خطوة تكتيكية فقط لإلتقاط أنفاسهم ،وكذلك بعض رجالات السياسية الذين ينمّون رصيدهم السياسي في كنف النظام الحالي ويتناغمون مع أعدائه الحقيقيين .
ويبقى السؤال المطروح، في ضوء هذه الوضعية التي رصدت خلالها الدولة 900 مليار هذه السنة دون أن ينعكس ذلك على الوضع ، ولا على فاعلية وجاهزية المصالح الحكومية ،هو: هل سيعجل ذلك من إقالة الحكومة كما تم مع الحكومة السابقة التي مضت سنة بالكاد؟