الأحد
2021/09/19
آخر تحديث
السبت 18 سبتمبر 2021

المقاومة خيار وليس لقبا يلصق حسب الحاجة

29 نوفمبر 2020 الساعة 09 و58 دقيقة
المقاومة خيار وليس لقبا يلصق حسب الحاجة
سدين ولد بكار
طباعة

النصوص التي تعتبر أنها تاريخية والتي شكلت لب التقرير الإخباري الذي صاحب توشيح شخصيات المقاومة لم يكن علميا وتضمن بالعكس تزويرا فاضحا للتاريخ وتثبيتا لبعض صفات المقاومة لأشخاص لم يكونوا مقاومين بالقناعة والفكر والطموح، بل وقعوا الإستسلام للستعمر وساعدوه في إحتلال تكانت ،ويمثل هذا النص تناقضا مع النصوص المكتوبة والمثبتة والمروية ،ويشكل للأسف ركوب الدولة موجة تزوير التاريخ الذي ينتهجه محمد محمود ولد ودادي والذي يأخذ من سنه ومشاركته في نظام المختار ولد داداه مرجعية لبعض الأحداث، وبسبب أن إهتمامه بتاريخ قبيلته أصبح وسيلته للحديث عن التاريخ من أجل أن يكون مؤرخا في حين برهن على العكس ،سواء على المستوى العلمي أو المنهجي أو على مستوى الأمانة العلمية .
لم يكن محمد المختار ولد الحامد لينضاف للصف الأول من المقاومة وقع عقد تفاهم مع المستعمر خلال لقائه مع كبولاني في الحوض الشرقي سنة 1898ومنحه المستعمر والوعود حالة مساعدتهم في الدخول إلى تكانت بأن يمكنوه من زمام الأمور فيها بعد فراراها منها 1892 بعد هزيمته أمام إدوعيش في معركة فرع الكتان إلى الحوض الشرقي .وبسبب ذلك اللقاء وقّع الإستسلام للمستعمر ( أن يقبل بأن يكون جندي تحت إمرة من يعنه السمتعمر في تكانت ) و أخذ يقدم لهم الدعم 1905 وينسق قدومهم إلى تكانت ويمدهم بمعلومات تمركز إدوعيش، كما ساهم إلى جانبهم في الحروب ضد إدوعيش ،وقد كان أحد جماعته هو من أنقذ (النقيب دري) الذي جُرح في (معركة دركل) .
وقد ظل محمد المختار من يوم إستقابله للبعثة الإستعمارية في كصر البركة عنصرا من البعثة الإستعمارية إلى أيام قبل معركة انيملان أي قرابة سنتين.كما كان محمد المختار حاضر أثناء مقتل كبولاني حيث يقول إفرير جانه أنه فر أثناء المواجهة وأخفى نفسه في خيمة أبن المقداد ،عكسا لما قاله التقرير الخالي من المهنية ومن الصدقية التاريخية ! كما قال أيضا عكس التقرير" أنه كان أشد حسرة وأسفا على موت كبولاني من الجميع".
أما مشاركته في المقاومة فقد أرسل له الفرنسيين بأن يقاتل معهم جيش المقاومة حيث يخططون للهجوم عليهم في انيملان، ومنحوه 100 بندقية لذلك الغرض ،وقد تأخر محمد المختار عن الموعد عمدا وجاء زوال يوم المعركة، ولم يشارك مع المستعمر رغم أن المعركة حينها مستعرة بين الطرفين،وعندما تمت هزيمة المستعمر وأخذ جيشه ينظم الإنسحاب أرسل محمد المختار مجموعة فرسان ولم يكن من بينهم ليطلقوا النار على الجيش الفرنسي بعد الهزيمة وأثناء الإنسحاب ليكبدوه خسائر بشرية ،وغادر تكانت وعاد إليها 1908 إلى الرشيد حيث علم الفرنسيين بقدومه وأرسلوا جيشهم للقضاء عليه معاقبة لخيانته لهم في معركة إنيملان ، وفرّ إلى المغرب حيث توفي في واد نون .
إننا كأبناء المقاومين الذين قدموا تضحيات كبيرة ندين أن يكون محمد المختار في مقدمة الموَشحين قبل مجموعة عريضة من المقاومين بحق .
وعلى الدولة أن تنتخب نخبة مهنية لكتابة التاريخ، وكتابة مثل هذه التقارير ،لكي لا نقع في مثل هذا التزييف المشين . المقاومة خيار وليس لقبا يلصق حسب الحاجة .
سدين ولد بكار