الأحد
2021/09/19
آخر تحديث
السبت 18 سبتمبر 2021

الزمن الانفصالي سريع ومباغت/ محمد فال ولد سيدي ميله

17 دجمبر 2020 الساعة 20 و30 دقيقة
الزمن الانفصالي سريع ومباغت/ محمد فال ولد سيدي ميله
محمد فال ولد سيدي ميله
طباعة

هذا يدعو إلى استقلال دولة "جنوب موريتانيا"، ويمضي، بريشته النزغة، إلى حد تصور عَلم وحدود لها، وذاك، بأنانيته الطائشة، يدعو إلى استقلال ذاتي لولايات الشمال الموريتاني كي تستأثر، لوحدها، بكنوزها المعدنية. وبين هذا وذاك، يتفرج الساسة والمثقفون على "مناعة القطيع" البريطاني، والمختطفات الثيّبات والعذارى في نيجيريا، وتنصيب قتلة الدساتير في أدغال إفريقيا.

لم يفهم هؤلاء بعد أن الأفكار الانفصالية تعيش على فاكهة التساهل، فكلما تراخت الحكومات والنخب في تسييرها، تنامت عضلاتها وقويت غضاريفها، إلى أن تُفاجئ الجميع بالإعلان عن نفسها كحقيقة ماثلة وكأمر واقع.. ففي غفلة من أمرهم، تفاجأ الغانيون، سنة 2019، بإعلان الانفصاليين عن استقلال منطقة توغولاند الغربية، وفي سنة 2017 أعلن الانفصاليون الكاميرونيون عن استقلال جمهورية آمبوزونيا الفيدرالية، وبعد سهو دام عشرات السنين، تمكن جنوب السودان من الاستقلال بعد استفتاء يناير 2011، ومنذ مذابح 1982، يحاول عِرق جولا فرض استقلال منطقة كازامانس بجنوب السينغال...

كل هذه الدعوات، الناجحة والفاشلة، الوليدة والقديمة، ولو امتلك بعضها الحق في تقرير المصير سلميا، إنما تغذت من تراخي الحكومات واستقالة النخب، فوجدت التربة صالحة لإنبات أهدافها وتحقيق مطامحها في تفكيك هيكلة الدوّل وإعادة بنائها انطلاقا من مصالح معدنية، أو خصوصيات عرقية، أو تناقضات دينية.

إن على الحكومة والنخب، وبمنطق القانون ومبدأ السلم وقوة العقل، أن تحمل هذه الدعوات الانفصالية على محمل الجد وتعالجها بالصرامة المطلوبة قبل أن تسري عدواها إلى باقي جهات موريتانيا، وقبل أن تفقس عن حرب أهلية مدمرة. ومن المهم جدا ألاّ يعتقد البعض أنها مطالب قديمة غير مجدية، لا صدى لها على أرض الواقع، فالزمن الانفصالي لا يُحسب بالدقائق والساعات، فهو سريع ومباغت، تماما مثل 24 ساعة التي تتحول فجأة إلى 3 دقائق في فلسفة موريتيل.